إيلاف من الرباط: اختارت إدارة المهرجان الدولي للفيلم في مراكش المخرج الكوري الجنوبي بونغ جون هو رئيسا للجنة تحكيم الدورة ال23 من هذه التظاهرة الفنية المبرمجة ما بين 28 نوفمبر و6 ديسمبر 2025.
وستمنح لجنة تحكيم المهرجان النجمة الذهبية لواحد من بين 14 فيلما طويلا، تعد بمثابة الفيلم الأول أو الثاني لمخرجيها، والتي تشارك في المسابقة الدولية المخصصة لاكتشاف سينمائيين من جميع أنحاء العالم.
ونقل المنظمون عن المخرج الكوري الجنوبي، قوله: "منذ عدة سنوات، يحتفى مهرجان مراكش بأفلام رائعة يقوم بالكشف عنها، والتي تحمل نفسا جديدا في السينما العالمية. أشعر بالفخر والسعادة وأنا أسهم في هذا التقليد الرائع. أتطلع بشوق كبير لأتقاسم مع جمهور المهرجان تجربة سينمائية قوية، ولأخصص وقتا للتأمل في القيمة الحقيقية للسينما. إثارتنا ستكون في الموعد، وحماسنا سيكون حاضرا بقوة في قاعات العرض بمراكش".
ظاهرة ثقافية حقيقية
باختيار بونغ جون هو، يقول المنظمون، سيضطلع واحد من أكثر السينمائيين تألقا وتأثيرا في السينما المعاصرة برئاسة لجنة تحكيم المهرجان الدولي للفيلم بمراكش.
ورسّخ هذا المخرج الكوري الجنوبي، الذي تُوج بأرقى الجوائز العالمية – من السعفة الذهبية إلى الأوسكار، مرورًا بجوائز غولدن غلوب والبافتا - اسمه بأحرف بارزة في سجل السينما العالمية، عندما أصبح أول مخرج غير ناطق بالإنجليزية يفوز بجائزة أوسكار أفضل فيلم عن شريطه "طفيلي". هذا الفيلم، الذي يجمع بين براعة السرد والتحليل العميق للانقسامات الاجتماعية والسياسية في عصرنا، يُعد مثالًا نادرًا لسينما تحظى بقدرة خارقة على شد انتباه النقاد والجمهور العريض على حد سواء.
وانتقلت أفلام بونغ جون هو، في غضون سنوات قليلة، من أعمال رائدة إلى ظاهرة ثقافية حقيقية، تظهر قدرته الفائقة على تفكيك الأنواع السينمائية، ومخاطبة المشاهدين من جميع الأجيال وعلى اختلاف الثقافات.
بالنسبة للمنظمين، فرئاسة بونغ جون هو للجنة تحكيم مهرجان مراكش هي بمثابة لقاء بين العمل الإبداعي المتبصر، ومهرجان سينمائي استطاع، منذ أزيد من عشرين سنة، أن يمنح فرصة للحوار بين مختلف التجارب السينمائية من جميع أنحاء العالم على أرض المغرب. لذلك يرتقب أن يشكل حضوره على رأس لجنة التحكيم حدثا بارزا، سيمكن من وضع التفكير في الدور الذي يلعبه الفن السابع في صلب فعاليات هذه الدورة الجديدة للمهرجان، وأن يمنح للجمهور المغربي والدولي صدى أعماله الذي يتسع أثره باستمرار.
سيرة بونغ دون هو
وُلد بونغ جون هو بمدينة دايجون بكوريا الجنوبية في 14 سبتمبر 1969. فيلمه الأخير "ميكي 17"، الذي صدر مطلع هذه السنة، هو الثامن في سلسلة من إبداعات سينمائية متميزة شملت: "الكلاب التي تنبح لا تعض" (2000)، و"ذكريات قاتل" (2003)، و"المضيف" (2006)، و"الأم" (2009)، و"محطم الثلج" (2013)، و"أوكجا" (2017) و"طفيلي" (2019).
ويُعد فيلم الجريمة "ذكريات قاتل" عملًا كلاسيكيًا معاصرًا يغوص في أعماق التحقيق بسلسلة جرائم لم تُحل ألغازها، ويعكس بنظرة لاذعة فترة الاستبداد التي كانت سائدة آنذاك.
أما "المضيف"، المستوحى من واقعة اختطاف فتاة صغيرة من قِبل كائن غريب خرج من نهر هان، فيقلب قواعد أفلام الوحش رأسًا على عقب، ويقدم نقدًا لاذعًا للمجتمع. في حين يروي الأم قصة امرأة تناضل لحماية ابنها المتهم بالقتل، كاشفًا صورة قاتمة للحب الأمومي في أقصى تجلياته.
ويصور فيلم الخيال العلمي "محطم الثلج" آخر ما تبقى من البشرية في مواجهة مستقبل متجمد نتج عن الإفراط في استنزاف موارد الأرض ومواجهة الاحتباس الحراري.
أما "أوكجا"، فيحكي مغامرة فتاة ريفية تُدعى ميجا في سعيها لإنقاذ "الخنزير الخارق" المعدل وراثيًا الذي رعته من أيدي شركة لا همّ لها سوى تحقيق الربح. فيما يرصد "طفيلي"، الفائز بالسعفة الذهبية والأوسكار، العلاقة التكافلية بين عائلة بارك الثرية وعائلة كيم الفقيرة.
أسلوب متفرد
بذكائه الحاد ونظرته الثاقبة وأسلوبه المتفرد في الالتفاف على قواعد الأنواع السينمائية، لم يتوقف بونغ جون هو عن مساءلة المؤسسات القائمة والفوارق الاجتماعية، من خلال مزيج فريد يجمع بين الفكاهة والعاطفة والتشويق. وفي هذا السياق يندرج أحدث أفلامه "ميكي 17"، الذي يمزج بين سخرية لاذعة للمجتمع تتمحور حول شخصياته، وخيال علمي طموح وجماهيري.