: آخر تحديث

حين يلوّح رمضان مودّعًا ويبتسم العيد

8
8
9

تقترب لحظات الوداع لشهر رمضان المبارك، وكأن أيامه مضت كنسمةٍ طيبةٍ مرّت على القلوب فتركت فيها أثرًا من الطمأنينة والسكينة. فمنذ أن أقبلت العشر الأواخر، تعلّقت القلوب أكثر بالدعاء والرجاء، وشكر المسلمون ربهم أن بلغهم هذا الشهر الكريم وأعانهم على صيامه وقيامه.

رمضان ليس مجرد أيامٍ معدودةٍ، بل هو موسمٌ تتجدد فيه معاني الإيمان والتكافل والرحمة، وفي لياليه وقف ملايين المسلمين حول العالم رافعين أكفّ الدعاء، يسألون الله أن يرفع عن الأمة ما تمر به من أزماتٍ وصراعاتٍ، وأن يكتب لها أيامًا أكثر أمنًا واستقرارًا.

فالعالم اليوم يعيش حالةً من الاضطراب والقلق، اختلطت فيها المصالح بالصراعات، حتى أصبحت بعض الحروب بلا مبررٍ واضحٍ ولا نهايةٍ قريبة، وفي منطقتنا تتزايد التوترات، وتبرز تدخلاتٌ واعتداءاتٌ تمس أمن الجيران واستقرارهم، وفي مقدمتها السياسات الإيرانية التي لا تزال تثير القلق عبر ممارساتٍ لا تخدم السلام ولا تعزز الاستقرار.

ومع كل هذه التحديات، يبقى رمضان رسالة أملٍ متجددة، فالدعاء الذي ملأ المساجد والبيوت طوال هذا الشهر المبارك يذكّرنا بأن الفرج بيد الله، وأن الأمة مهما اشتدت عليها المحن قادرةٌ بإذن الله على تجاوزها.

وفي وطننا المبارك، نحمد الله على ما ننعم به من أمنٍ واستقرارٍ وخيرٍ متواصل، وعلى ما شهدناه في هذه الأيام من أمطارٍ وبركاتٍ زادت القلوب يقينًا بأن فضل الله واسع، وأن هذه البلاد المباركة تظل محفوظةً بعناية الله.

ومع الليلة الأخيرة من رمضان، تستعد القلوب لاستقبال عيد الفطر؛ عيد الفرح بعد عبادة، وعيد اللقاء بعد صيام، حيث تتجدد البسمة وتتقارب القلوب وتتعانق مشاعر المحبة بين الناس.

ختاماً، نودّع رمضان بقلوبٍ ممتنةٍ لما حمله من رحمةٍ وإيمان، ونستقبل العيد برجاءٍ أن يكون بداية أيامٍ أكثر سلامًا للأمة كلها، نسأل الله أن يتقبل صيام المسلمين وقيامهم، وأن يرفع عن الأمة هذه الغمّة، وأن يحفظ أوطاننا وقياداتنا من كل سوء.

وكل عامٍ وأنتم بخير، وعيد فطرٍ مبارك، ونسأل الله أن يجعله عيد خيرٍ وسلام على الأمة الإسلامية جمعاء.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.