: آخر تحديث

الحل في الانتخابات

42
43
46
مواضيع ذات صلة

أجريت الانتخابات مرتين فلسطينيا، وبمرجعية أوسلو وليس الهدف منها تحقيق أهداف الانتخابات كما في أي نظام ديموقراطى. ألأولى جاءت بفتح القوة المسيطرة والمهيمنة لتتولى السيطرة على كل مقابض السلطة من رئاسة وحكومة وسلطة تشريعية ومنظمة تحرير وحتى قضائيه، ووظيفتها الإلتزام وتنفيذ إتفاق أوسلو في كل جوانبه، والثانية ومفاجأتها مشاركة حماس ولم تكن هذه المشاركة بلا هدف، وبلا دافع خارجى. 

فالهدف هنا تقاسم السلطة ومناصفتها بين قوتين نقيضيتين فكرا ورؤية رغم أن الحاضنةهي فلسطين أولا وثانيا بأن تكون البديل.. والنتيجة الحتمية تحقيق الانتخابات الثانية هدفها بالإنقسام الذى أستمر حتى الآن وتحوله لبنية متجذرة في غزة يصعب تجاوزها، وعلى مدار أعوام الإنقسام الأربعة عشر تعمق الإنقسام وجمدت الانتخابات وفشل كل اتفاقات ومبادرات التصالح وهذا دليل قوى على أن الهدف الإنفصال بغزة وتفكيك القضية الفلسطينية داخليا، وبذلك يتحقق الهدف الرئيس بتفكيك القضية عربيا وإقليميا ودوليا. 

وكان يفترض أن تتم الانتخابات الثالثة والتى تفاجأ الجميع بصدور المراسيم الرئاسية وذلك بعد جولات من اللقاءات بين فتح وحمس وحوارات القاهرة التي رفعت سقف التوقعات من هذه الانتخابات وانها قد تكون المقاربة النهائية لإنهاء الإنقسام من خلال مؤسسات شرعية وحكومة منتخبة تحترم ويلتزم الجميع بقرارتها، وتكون وظيفته إعادة البنية الموحدة للسلطة وهو ما يعنى رد الإعتبار للقضية الفلسطينية وتفعيل دور المتغير الفلسطيني الذى قد ينجح في إستعادة دور وهيبة ومكانة القضية الفلسطينية، وهو ما قد يدفع المجتمع الدولى وعربيا للقيام بدر إيجابى وفاعل في الضغط على إسرائيل.

من هذا المنظور لم يكن متوقعا أن تسمح إسرائيل بتوفير مقومات وبيئة النجاح لهذه الانتخابت مستفيدة من ملف القدس بإفشال هذه الانتخابات. لكن القراءة السريعة للتأجيل أبعد من ملف القدس لأنه من السهل الوصول لمبادرات وحلول لمشاركة ستة آلاف مقدسى في التصويت.

المسألة ابعد واعمق من ذلك، وليس كما يعلن أن الخوف من فوز حماس هو السبب، فحماس تدرك ماذا يعنى أن تفوز إذا لم تلتزم بالمرجعية السياسية الفلسطينية من سلام وتفاوض مزيد من الحصار الذى قد ينتهى بالحرب والحصار. 

اما سبب أن الإنقسامات داخل حركة فتح هو السبب فهذا أيضا مردود عليه لأن كل قوائم فتح أكدت على تمسكها بفتح وأنها جزء منها ولن تتخلى عن الحركة وكان يمكن أن تكون ورقة قوية للفوز وتحقيق أغلبية في المجلس التشريعى، وكان يمكن أيضا تصور أن تتم مصالحة فتحاوية بعد الانتخابات.

إذًا السبب الرئيس عدم عودة المتغير الفلسطيني للعب دور المتغير الرئيس في الصراع ومن ثم تغيير معادلات القوة والتسوية وفرضها على إسرائيل. ومن المظاهر الإيجابية لهذه الانتخابات نسبة التسجيل المرتفعة والتي بلغت أكثر من تسعين في المئة وعدد القوائم وإن كان له مظهرا سلبيا لكن إيجابياته اكبر فهو مؤشر على الرغبة في المشاركة والتغيير السياسيى وهو أمر غير مطلوب، لأن هناك من يدعم سيناريو ألأمر الواقع وصولا لحل نهائي ينهى القضية الفلسطينية.

فليس من مصلحة إسرائيل أن ترى بجانبها سلطة ديموقراطية منتخبة لها حق التعبير عن القرار السياسى الفلسطيني فهى تريد سلطة وظيفية سواء في الضفة الغربية أو غزه. سلطة تتحمل أعباء السكان، وتقوم بالوظيفة الأمنية مقابل البقاء لكل منهما.

الأصل في الانتخابات انها تعمق مبادئ تداول السلطة بطريقة سلمية وتتيح فرص المشاركة السياسة الواسعة وتسمح بتداول الأجيال فى الحكم والسلطة، وتجدد شرعية المؤسسات القائمة وتمنحها حق القرار السياسى الملزم.ولا شك أن عملية ألإنتقال السلمى للسلطة وتدوالها وتغيير الأجيال هو التحدى الأكبر الذى يواجه أي انتخابات تفتقر للثقافة الانتخابية والديموقراطية على مستوى النخب التقليدية، وتوفرها على المستوى الشعبى، وهذه يبدو كانت أحد معضلات الانتخابات الفلسطينية، من ناحية نخب تقليدية تتمسك بالسلطة ورغبة كبيرة على المستوى القاعدى تريد التغيير. هذه المعضلة قد تفسر لنا جانبا من التأجيل.

ولا شك في أن عملية إنتقال السلطة عبر الانتخابات هو أعظم إنجازات الديموقراطية الغربية حتى في إسرائيل بتأصيل المؤسساتية السياسية بدلا من الشخصانية والفردانية. وهذا قد يفسر لنا تجمد الانتخابات لمدة خمسة عشر عاما تم من خلالها تجميد وتكليس المؤسسات والسياسة الفلسطينية لنصبح أمام نموذجين متناقضين جيل النخب التقليدية والجيل الشاب الجديد الذى يتطلع للحكم والسلطة عبر الانتخابات.

الانتخابات تعنى دخول الحاكم وخروجه بطريقة سلمية وخلال فترة زمنيه، الانتخابات تعنى تفويضا شعبيا للسلطة التشريعية لفترة محددة بالانتخابات، الانتخابات تعنى تعميق وسائل الرقابة والمحاسبة الشعبية عبر الانتخابات.

الانتخابات في مجملها تعنى تغييرا سياسيا يواكب التغيير في بيئة النظام السياسى. وهذه الحاجات هي المطلوبة من الانتخابات الفلسطينية الثالثة. انتخابات من اجل تعميق ثقافة التغيير السياسى وتعنميق ثقافة مدنية الحكم وشرعيته وإلزاميته، وبدونها سيبقى النظام السياسى يعانى من مظاهر الهشاشة السياسية، ويبقى أن يكون معلوما أن الانتخابات وديموقراطية السلطة الفلسطينية أهم المقاربات للحل وصولا للحق الفلسطينية وجدارة المواطن الفلسطيني أن يمارس نفس الحقوق التى يمارسها المواطن في النظم الديموقراطية الأخرى.. وفى إسرائيل.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.