: آخر تحديث

ماذا يعني إنهيار "فتح"!!

47
48
48
مواضيع ذات صلة

ربما لا بل المؤكد إنّ الوضع الفلسطيني لم يمر وعلى الإطلاق بما يمر به الآن منذ إنطلاق حركة "فتح" في عام 1965 فهناك حركة المقاومة الإسلامية "حماس" التي كان قد شكلها الإخوان المسلمون ومعهم بعض الدول العربية وغير العربية في عام 1987 لتكون بديلاً للحالة الفلسطينية كلها والتي كما هو معروف قد قامت بإنقلابها العسكري الدموي في عام 2007 على السلطة الوطنية وعلى منظمة التحرير وعلى حركة التحرير الوطني الفلسطيني، التي هي أول الرصاص وأول المقاومة، وسيطرت على قطاع غزة بوضعية إنفرادية وعلى أساس أنها هي الممثل الشرعي والوحيد الذي لا غيره ممثلاً للفلسطينيين من منهم في فلسطين ومن منهم في أربع رياح الكرة الأرضية. 
وبالطبع فإنّ "حماس" هذه التي كانت قد قامت بهجومها الصاروخي على إسرائيل قد إستندت إلى هذا الذي قامت به وباتت تعتبر نفسها أنها البديل لحركة "فتح" ومنظمة التحرير وأنها هي وليس غيرها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وكل هذا بالإستناد إلى "الإخوان المسلمين" وإلى إيران الخامنئية ومن معها ومن يدور في فلكها وأيضاً والرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي يعتبر أنه وريث الإمبراطورية العثمانية. 
وهنا فإنّ ما جعل حركة "حماس" تتمادى كثيراً في تحديها لحركة "فتح" ولمنظمة التحرير والسلطة الوطنية وأيضاً لمحمود عباس (أبومازن) أنّ الحالة الفلسطينية التقليدية، أي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، قد أصيبت بعد رحيل (أبوعمار)، رحمه الله، بإنهيار تنظيمي وحقيقة وسياسي وأنه قد أصبحت هناك "كتلاً" خارج الإطار "الفتحاوي" التاريخي وهذا هو ما جعل حركة "حماس" تذهب بعيداً في "نمردتها" وجعلها تدعي أنها هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وحقيقة أنه ومهما حاول "المتمردون" هؤلاء على "فتح" وعلى الرئيس الفلسطيني حشد المزيد من المبررات فإنهم وبالتأكيد لا يمكن أن يقنعوا لا أنفسهم ولا غيرهم بأنهم على حق في أنْ يفعلوا ما فعلوه فالأمور باتت واضحة وضوح الشمس وأنّ هؤلاء قد قاموا بما قاموا به لقناعتهم بأنّ الحالة التنظيمية "الفتحاوية" باتت عبارة عن سفينة غارقة!!.
والمشكلة هنا.. لا بل أم المشاكل هي أنّ هناك ممن لا زالوا يعتبرون أنفسهم" فتحاويين"، وهذا مع أنهم في حقيقة الأمر قد وضعوا أنفسهم خارج هذا التنظيم التاريخي، وأنهم قد ركبوا موجة مطالبة (أبومازن) بالتنحي وبإستقالته كرئيس للشعب الفلسطيني وهذا هو ما أصبحت تطالب به حركة "حماس" التي هي في حقيقة الأمر تنظيماً "إخوانيا" وأنها مثلها مثل الإخوان المسلمين ومثل رجب طيب أردوغان باتت تتبع لإيران.. دولة الولي الفقيه التي غدت تهيمن على عدد من الدول العربية من بينها لا بل في مقدمتها العراق وسوريا.. ودولة ضاحية بيروت الجنوبية.. وأيضاً.. أيضاً جماعة "الحوثيين" التي تقول أنها يمنية. 
وهكذا فإنه على هؤلاء الذين لا زالوا يقولون أنهم أعضاء في حركة "فتح" أن يدركوا أنّ هذه الحركة مستهدفة بوجودها وأنّ "أبومازن" الذي هو رئيسها وأيضاً ورئيس دولة فلسطين مستهدف أيضاً وأنه إذا تحقق كل هذا الذي باتت تطالب به حركة "حماس" بعد حرب الصواريخ التي أدت إلى كل هذا الدمار والخراب الذي حلّ بقطاع "غزة" فإنّ كل هذه المسيرة النضالية الفلسطينية التاريخية سوف تنتهي وبدون أي إنجاز.. وهذا هو ما تريده إسرائيل التي لا يزال شعارها : "من البحر إلى النهر"!!.
 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.