: آخر تحديث

الحوار ثروة العقلاء في تحقيق السلام

60
56
67
مواضيع ذات صلة

كما هو معلوم ان صَانعي التطرف والإرهاب اعتمدوا في بِناء قاعدتِهم على الفّكر وكيفية التلاعب بعقول الاخرين  لتجنيدهم بسهولة مُطلقة ، بالتأكيد غياب رعاية المجتمعات وعدم الاهتمام بالحوار الجاد ما بين فئات المجتمع والاديان والاقليات والقوميات كان عامل مُساعد في انهيار الحاضر وَهد جسور المستقبل ، استغلَ مؤسسي انظمة التطرف والعنصرية هذه الثغرات بسياسة مُمنهجة لتقوية نفوذهم في الكثير من دول العالم وبالتالي استمرار الحروب والدمار وقَتل الانسان ، وهو ما حصل في سوريا والعراق واليمن وليبيا ودول اخرى . 
ان ثروة العقل أساس متين لفتح آفاق ورؤية ناجحة للمستقبل من خلال الاعتماد على خزائنها ، مَنبر تَستمد منها نوافذ الأمل والسلام ثقتها بان الغد سيكون أفضل ، بدونها ستُصبح الفوضى عارمة ، لم يّشهد التاريخ المُعاصر والحديث ان القضاء على التطرف والارهاب يتم عَبر السلاح ، جميع الوقائع تدل ان انهائها مرتبط بشكل اساسي ببناء الانسان وارشادهِ لِمنطق الحكمة والعقل ،الاعتماد على نشر ثقافة الوعي وتنمية المجتمعات ركيزة اساسية لنشر السلام ، لا بد من وجود فكر ناضج لامتصاص هفوة الفكر المتطرف وإعادتهِ إلى طريق الصواب ، ذاك يتم بِلقاء الشخصيات الدينية والاجتماعية والمهنية والثقافية الفاعلة في المجتمعات تحت سقف الانسانية والعيش المشترك ليكونوا بذلك نموذجاً للتأخي والتسامح ، ستستمد منهم الاجيال ثروتهم الفكرية وتطويرها . ربما الامر ليس في غاية السهولة ويحتاج الى جهد ومتابعة وعمل دؤوب ، لكن يبقى افضل من السلاح الذي مهما استطاع ان يقضي على جزء من الارهاب فَسيخلق ارهاب مُضاد اخر ، وهو ذاته سلاح اخر تنتهجه بعض القوى الخارجة عن القانون لتتلاعب بعقول الاخرين كنوع من ترميم هزائمِهم .
ما يجري في الشرق الاوسط من حروب زاد من الفُقر والجهل والضياع بين الحقيقة والوهم ، باتت الكثير من الشعوب تَفقد الثقة بالمجتمع الدولي الذي بات عاجزاً عن تحمل مسؤولياتهِ وإيقاف هذا الانهيار ، تلك العوامل تؤثر سلباً على داخلية الانسان وتضعهُ في قفص التوهان والضعف امام اي مؤامرة تستهدفهُ لاستغلالهِ ، الارشاد والتوعية والحوار عوامل مُهمة كخطوة اولى لِضماد هذا الجرح ، دوماً رَسم اي مخطط للبناء يحتاج الى قلم وخط مستقيم ليبدأ ، ما زال الامل مُمكناً وبقوة لبناء الغد إذا كان هناك اصرار بان الانسانية والسلام لا بد ان تكونا في امان .

كاتب وباحث سياسي
 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.