يُعد تعيين الدكتورة منال بنت حسن رضوان، الذي صدر في 1 سبتمبر 2026 بقرار من وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، مستشارةً ومبعوثةً خاصةً لوزير الخارجية للمفاوضات وجهود السلام، تعييناً تاريخياً وغير مسبوق في الخارجية السعودية.ماذا يعني هذا الاختيار؟ إن له دلالات كبيرة:فالمنصب نفسه مستحدث، وفيه رسالة سياسية.والوزارة نفسها لم توضح تفاصيل الملفات التي ستتولاها، ونلاحظ أن مسمّى «مبعوث خاص للمفاوضات وجهود السلام» لم يظهر بهذه الصيغة من قبل في التكليفات السعودية.هذا يعني أن المملكة تخلق قناة دبلوماسية خاصة ومرنة بعيداً عن القنوات التقليدية، لتتحرك في ملفات معقدة مثل غزة، والملف النووي، وأمن البحر الأحمر ومضيق هرمز. فالخبرة التي اختيرت على أساسها تدعم ذلك: تركيزها المهني كان على الأمن الإقليمي والملف النووي وجهود إحياء السلام في الشرق الأوسط. اختيار امرأة لملف سيادي حسّاس ليس مجرد ترقية وظيفية، بل هو نقلة نوعية. السعودية عيّنت الأميرة ريما سفيرة في واشنطن عام 2019 كأول امرأة، لكن ملف «المفاوضات والسلام» هو ملف سيادي يعتبر قلب العمل الدبلوماسي الصلب.وتعيين امرأة ناجحة ومميّزة فيه يرسل رسالتين:هو تطبيق عملي لرؤية 2030 في تمكين المرأة في المناصب القيادية، وليس فقط المناصب التمثيلية.وتطوير صورة الدبلوماسية السعودية كدبلوماسية حديثة، منفتحة، وتستخدم قوة ناعمة، خاصة أن منال رضوان تحمل دكتوراه في دراسات السلام وحل النزاعات من جامعة جورج ميسون، وهو تخصص فريد ونادر.لديها الخبرة الأمريكية العميقة والعمل الدبلوماسي الدولي، فمسيرتها ليست تقليدية كما يتضح، إذ عملت مساعدةَ مدير الشؤون السياسية وشؤون الكونغرس في سفارة السعودية بواشنطن (2000-2007).ثم سكرتيراً ثانياً، ثم أول في بعثة المملكة لدى الأمم المتحدة في نيويورك (2008-2017)، وكانت رئيسة فريق التفاوض بوزارة الخارجية، ووزيرة مفوضة منذ يوليو 2025.مما يعني أنها تفهم كيف يفكر الكونغرس الأمريكي والأمم المتحدة، وهي الجهات التي تمر عبرها أي مفاوضات سلام حقيقية.أهمية التوقيت؛ فالتعيين جاء في وقت تشهد فيه المنطقة أزمات متشابكة، مثل تثبيت الهدنة في غزة وضمان المساعدات لها، والتوتر بين إيران والولايات المتحدة، وأمن الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب.ووجود مبعوثة خاصة يعني أن السعودية تريد أن تلعب دور الوسيط النشط، وليس فقط المعلّق.الاختيار ليس مجاملة، هو استثمار في كفاءة قضت 25 سنة في نفس التخصص، ولديها شبكة علاقات دولية، وفي نفس الوقت يحقق مكسباً لسمعة المملكة كدولة تمكّن المرأة في أصعب الملفات.الخارجية السعودية لها إرث مميّز ومهم منذ تأسيسها على يد الملك فيصل، مروراً بعمر السقاف والأمير سعود الفيصل، وصولاً لربانها الحالي الأمير فيصل بن فرحان، الذي حوّلها إلى أهم أدوات القوة الناعمة للسعودية. واختيار الدكتورة منال حسن رضوان هو خطوة مميّزة جديدة للخارجية السعودية، تبرز فيها أهم الكفاءات الوطنية التي نالت الثقة بعد مسيرة مليئة بالإخلاص والتفوق والنجاح.
الدكتورة منال رضوان والاختيار الصائب !
مواضيع ذات صلة

