خالد بن حمد المالك
تأخرنا كثيراً في التدخل لضبط التجاوزات في وسائل الإعلام الرياضية، وبخاصة في البرامج الرياضية ومنصات التواصل الاجتماعي وغيرها، حتى وصل الأمر إلى الجرأة من بعض الأشخاص في المساس بالأشخاص، والمؤسسات الرياضية الرسمية، وإثارة النعرات، والتعصب، وممارسة ما يمس المشروع الرياضي ويسيء إليه.
* *
وقد فهم هؤلاء أن صمت الجهات المسؤولة أمام إثارة النعرات، واستخدام أساليب أبعد ما تكون عن الروح الرياضية، وعن المنافسة الرياضية، هو بمثابة القبول بما يحدث، فأغرقوا في التجاوزات، بما لم يعد هناك مجال للصمت.
* *
وكانت الصدمة في ذلك الإسفاف، باستخدام العبارات السيئة للنيل من المؤسسات الرياضية، بما فيها من لاعبين في المنتخب، والأندية، وأجهزة رياضية وإدارية، واختلاق الأكاذيب في تناولهم لدعم الدولة، بوصفهم له بأنه ليس عادلاً بين الأندية، والتشكيك في نزاهة المسؤولين عن القطاع الرياضي.
* *
وظهر التنافس بين القنوات الرياضية، حول من يكون أكثر إثارة في تناول الشأن الرياضي، فكان فتح الباب أمام المشاركين لممارسة القذف والإساءات، في شجارات بينهم، بحسب انتماءاتهم لأنديتهم، ما تسبّب في تشويه سمعة العمل المميز، والدعم الكبير، والاهتمام غير المسبوق من القيادة الرشيدة بالشأن الرياضي.
* *
ولأن للصبر حدوداً، وللانتظار وقتاً لا ينبغي أن يستمر، فقد جاءت القرارات الأخيرة بحق الأشخاص الذين أساءوا فهم حرية الرأي، مؤيَّداً ومرحباً به من كل العقلاء، ومن جميع من يكون فهمه للرياضة على أنها أخلاق وروح رياضية لا تستحق أن تعامل بهذا السلوك.
* *
والمهم أن تكون هذه الإجراءات بداية، وليست نهاية، وأن نرى تحولاً في وسائل الإعلام الرياضية في المستقبل، متى استمرت الرقابة، وشددت العقوبات على المخالفين، وأوصدت الباب أمام المتجاوزين لمهنة الإعلام، فقد بلغت الممارسات المرفوضة عقلاً، بما لا يمكن السكوت عليه.
* *
أنا مع حرية الرأي، وفتح المجال أمام حرية التعبير، وفق ضوابطها المهنية والأخلاقية، وليس بمثل ما يحدث الآن من تجاوزات لكل حدود النقد، وأساء إلى مهنة الإعلام، وشوَّه صورتها، بما لا يحدث ولم نر ما يماثله في إعلام الدول المحيطة بنا وفي العالم.
* *
ولم تعد الرياضة في المملكة هدفاً للإساءة إليها، وتشويه اهتمام الدولة برقيها وتطورها مقتصراً على الوسائل الإعلامية السعودية، وإنما تجاوز ذلك إلى النيل منها، والإساءة إلى رموزها، والتشكيك في عدالة المنافسة في الدعم، بقنوات غير سعودية، ولكن بأصوات ومشاركات سعودية، ممن لم يجدوا فرصتهم للظهور في القنوات السعودية.
* *
إن ما حدث من إجراءات سريعة في التعامل مع المخالفين لقواعد وأنظمة حرية الرأي، بإثارة التعصب، والتعدّي، ما كنا نتمنى أن يحدث، فقد كان الخيار الذي طالما تمنياه، ونادينا إليه، ونصحنا به، أن يلتزم الجميع برسالة الإعلام الحقيقية، فلا تضطر الدولة إلى أخذ ما اتخذته من قرارات اضطرها إليها هؤلاء، وها هي العقوبات تضع الآن الجميع أمام مسؤولياتهم، فلا يسمحوا بعد اليوم لأنفسهم، بما يخالف النظام، ويؤجِّج الخلافات، ويزرع بذور التعصب والفتنة، بين أبناء البلد الواحد.
* *
يريد الجميع أن يستمتعوا بمنافسات شريفة، لا تنال منها أصوات أو أقلام لا تُقدِّر قيمة الهدف من تنظيمها، ودعم الدولة لها، وتكرِّس كل الجهات جهدها من أجل أن تكون الرياضة في المملكة بين كُبرى الدول الأكثر تطوراً وشهرة ونجاحاً رياضياً في العالم.
* *
نحن مقبلون على تنظيم كأس العالم، وغيره من المسابقات الخليجية والآسيوية، والدولة تعمل في التحضير لها بمنشآت رياضية متطورة ومبتكرة، ولا مثيل لها في العالم، وتستعد لتكون نسخة كأس العالم بتنظيمها في المملكة غير مسبوقة، مقارنة بما سبقها، فليكن الإعلام الرياضي عوناً وسنداً، وليكن الزملاء الأحباء الذين يمارسون الإعلام الرياضي واجهة جميلة للحراك الرياضي الذي تمر به المملكة ويقوده بالدعم والمساندة والتشجيع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بدعم من الملك سلمان بن عبدالعزيز.

