رغم ما تشهده منطقة الخليج من اضطرابات جيوسياسية، أربكت حسابات العديد من الدول، وأجبرت العديد منها على تجميد برامجها، وتأجيل مناسبات كان من المقرر أن تستضيفها، إلا أن السعودية كانت استثناءً دولياً في هذا المشهد، ونجحت في أن تكون بوصلة اهتمامات الدول والشعوب والمنظمات الدولية والمستثمرين، من خلال الحرص على استضافة مناسبات عالمية كبرى، يترقبها العالم، والترويج الاحترافي لها، وتنظيمها بشكل مثالي، ومن ثم الخروج بنتائج وتوصيات مهمة، تعزز مكانة السعودية ودورها الريادي في قيادة المنطقة والعالم نحو المستقبل.
فبعد قيام المملكة بتنظيم فعاليات النسخة الخامسة من مؤتمر «ليب» التقني الدولي في الرياض الأسبوع الماضي، وما شهده من صفقات واتفاقات والتزامات استثمارية، بلغت قيمتها نحو خمسة عشر مليار دولار، ها هي 194 دولة تترقب نتائج مناقشات النسخة الرابعة من منتدى اليونسكو العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، الذي تستضيفه الرياض، خلال شهر سبتمبر الجاري، وفيه يبحث الخبراء وصُناع القرار في العالم عددًا من القضايا الرئيسة المرتبطة بحوكمة الذكاء الاصطناعي، وتطبيق مبادئه الأخلاقية، وسبل تعزيز التعاون الدولي لبناء أطر تنظيمية، تُسهم في الاستخدام المسؤول والآمن لهذه التقنية، من أجل حماية حقوق البشرية في العالم الرقمي.
نجاح المملكة في استضافة المناسبات الدولية الكبرى، بهذا الزخم من الحضور، والاهتمام الإقليمي والدولي، يرجع إلى الإعداد النموذجي الذي تحرص عليه الرياض لهذه المناسبات، قبل انطلاقها، مع الحرص على مناقشة الملفات المهمة، واستضافة كبار الشخصيات والمسؤولين المؤثرين، وأصحاب القرار، وذوي الخبرة، من أجل الخروج بنتائج وتوصيات وأفكار جديدة، تعزز الأهداف المرجوة من وراء كل مناسبة، وفي منتدى اليونسكو العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، عزمت المملكة على بحث موضوعات تشغل الرأي العام الدولي، وفي مقدمتها التقدم الذي أحرزته الدول الأعضاء في تنفيذ توصية اليونسكو بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي منذ اعتمادها عام 2021م، والتحديات المؤسسية والمالية والتقنية المرتبطة بتحويل المبادئ الأخلاقية إلى سياسات وممارسات فاعلة، إلى جانب مناقشة تمويل حوكمة الذكاء الاصطناعي وبناء القدرات المؤسسية وتعزيز المساءلة عند توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية.
اختيار المملكة لتكون أول دولة عربية تستضيف «منتدى اليونسكو»، بالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، وبالتعاون مع المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، يعكس مكانة المملكة، وتأثيرها وقدرتها الفائقة على دعم الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز الاستخدام المسؤول والأخلاقي للذكاء الاصطناعي، والإسهام في تطوير أطر حوكمته، بما يعزز الاستفادة من تقنياته لخدمة الإنسان والمجتمعات وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، في ظل ما تشهده المملكة من تقدم مذهل في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي، تحقيقًا لمستهدفات رؤية السعودية 2030.

