تسببت وفاة فرانك سميث، عن 101 عام، بتهمة ارتكاب جريمة قتل حارس ليلي، في عملية سطو مسلح، بعودة الجدل حول مدى مشروعية الإعدام، مقارنة بالسجن المؤبد، فقد قضى سميث 76 عاما في السجن، وهي ربما أطول فترة سجن في التاريخ. علما بأنه حكم أولا بالإعدام، لكن إصراره، طوال سنوات، على براءته، مكنه من النجاة من التنفيذ ثماني مرات، كان الفضل في ذلك في غالبية الحالات لعضو الرابطة الأمريكية لإلغاء عقوبة الإعدام.
ظل شبح الإعدام بالكرسي الكهربائي يطارد سميث، طوال فترة سجنه، حتى بعد أن ألغت الولاية عقوبة الاعدام عام 2012، وتزايد المطالبة بإلغاء هذه العقوبة، والتساؤل عن مدى أحقية الدولة في أن تنهي حياة إنسان، باسم العدالة والأمن. بينما يرى غيرهم خلاف ذلك. المؤيدون لأحكام الاعدام، خاصة لجرائم القتل العمد، أو الجرائم الشديدة الوحشية، يرون أن السجن قد لا يحقق العدالة كاملة، بينما الإعدام يعبّر عن أن الجاني سلب ضحيته حق الحياة، لذا يجب أن يفقد هو أيضا حقه في التمتع بها. ويرى هؤلاء أنه حتى لو لم يردع الإعدام الآخرين، سيظل، حسب وجهة نظرهم، جزاءً عادلًا على جريمة معينة. كما أن إعدامه سيمنع المحكوم عليه من قتل آخرين، داخل السجن، وأن السجن المؤبد قد يقلل خطر القاتل، لكن لا يلغيه كليا، خاصة في الأنظمة التي قد يحدث فيها العفو أو تخفيف العقوبة أو الهروب. كما يعتقدون أن وجود العقوبة «قد يجعل البعض» يتراجع عن ارتكاب جرائم خطيرة، لعلمه بمصيره المحتوم. وأن الأمور تتطلب أحيانًا من الدولة أن تُظهر حزمًا واضحًا حتى لا يشعر المجرمون بأن العقوبات قابلة للتفاوض. كما يرى البعض أن الاعدام يمنح أهالي الضحية شعورًا بالعدالة، خاصة عند اعتراف الجاني بجريمته، أما المعارضون للإعدام فيرون أن السجن المؤبد، دون إفراج، يمكن أن يحقق العزل نفسه من دون إعدام المحكوم عليه.
علميا، لا دليل على أن الإعدام يردع القتل أكثر من السجن الطويل. ولا يوجد ما يثبت عما إذا كان الإعدام يخفض معدلات القتل أو يرفعها أو لا يؤثر فيها. ويرون أيضاً أن من أخطر الأمور، التي لا يمكن إصلاحها، بعد تنفيذ حكم الإعدام، ظهور أدلة جديدة أو اعترافات، أو سوء سلوك من الشرطة والادعاء. وتشير بيانات حديثة إلى أن ما لا يقل عن 4.1 % ممن حُكم عليهم بالإعدام في دراسة أمريكية كانوا على الأرجح مُدانين خطأً، وهي نسبة تقديرية محافظة، خاصة ان النظام القضائي غير معصوم، وبالتالي ليس من الحصافة منحه سلطة اتخاذ قرار لا رجعة فيه. كما أن الإعدام لا يُطبَّق دائمًا بصورة متساوية. قد يتأثر الحكم بفقر المتهم، وضعف محاميه، وانتمائه العرقي أو الديني أو القومي، ومكان وقوع الجريمة، وموقف الادعاء العام والقاضي. لذلك يرى معارضون أن العقوبة قد لا تعكس فقط خطورة الجريمة، بل أيضًا قوة المتهم الاجتماعية وقدرته المالية.
ومن المنظور الحقوقي، حق الإنسان في الحياة لا ينبغي أن يسقط حتى بعد ارتكاب الجريمة، ما دام يمكن حماية المجتمع بوسائل أخرى.
ومن المفارقات، في أمريكا بالذات، أن قضايا الإعدام تكون عادة أكثر كلفة من السجن المؤبد، لأن المحكمة تحتاج إلى إجراءات ومحامين واستئنافات ومراجعات خاصة لتقليل احتمال الخطأ. لذلك يقول المعارضون إن الأموال التي تُنفق على تنفيذ الإعدام يمكن توجيهها إلى منع الجريمة، وتحسين الشرطة، ودعم أسر الضحايا، وعلاج الإدمان والصحة النفسية.
أحمد الصراف

