قال رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام إن القرارات التي اتخذتها حكومات مارغريت ثاتشر هي المسؤولة عن الحالة الاقتصادية التي تمر بها بريطانيا اليوم. وقد يقول الزعيم العمالي الجديد غداً إن الليدي ثاتشر مسؤولة أيضاً عن تغير المناخ.
بداية سيئة للمستر بيرنهام. فالتحدي الأكبر هو المستقبل. يذكرنا بالعرب الذين كانوا يطيحون الأنظمة السليمة ويسمونها «النظام البائد». وقد بدأت تلك النغمة في العراق حيث يبلغ حجم الفساد المحكي عنه الآن أرقاماً خيالية. أما أرقام الكساد والفقر وانعدام النمو، فقد اعتادت الناس أن تنساها.
الذي يتحدث عن مدى العطب العضوي في العراق، الحكومة لا المعارضة. وينطبق ذلك على دول عربية كثيرة، وصل بعضها، مثل لبنان، إلى حد الإفلاس.
تتناول الدول العربية شؤونها وقضاياها مثل المستر بيرنهام وتنسى أننا في عام 2026، وأن بيل غيتس يحذر العالم من الدمار الاجتماعي الذي سوف يحدثه الذكاء الاصطناعي، المارد الذي لن يقف في وجهه شيء. لقد دهمنا المستقبل. أصبح في الداخل وليس على الأبواب. ومن المقلق، أو المضحك أن يتحدث زعيم بريطانيا بلغة الثمانينات ومقاييسها. لم ينتبه إلى أن العصر أصبح على الضفة المقابلة وأن الصين تطعم مليار إنسان وكذلك الهند.
لم يعد ممكناً العيش في عالم يبحث عن المستقبل فيما قبل الثاتشرية. هذا عالم «السوفت وير» والحرب السيبرانية، والنقد ليس نقداً. كل يوم يهددنا الذكاء الاصطناعي بعالم جديد ونرفض أن نصغي. لكن الذي يهددنا هو صاحب الخطر شخصياً، المستر غيتس. وأحسن من أصغى.

