: آخر تحديث

أميركا والصين... تحاذران بلوغ نقطة الصدام

0
0
0

يتوجه الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى الولايات المتحدة في زيارة دولة في وقت لاحق من الشهر الجاري.  تأتي هذه الزيارة بعد ثلاثة أشهر على زيارة مماثلة قام بها الرئيس دونالد ترامب لبكين. وكلما التقى زعيما أكبر اقتصادين في العالم، تبدأ التكهنات حول الكيفية التي قد ينعكس فيها اللقاء، على العلاقات الثنائية أولاً، وعلى بؤر النزاع في هذه البقعة من الكوكب أو تلك، ثانياً.رسخت قمة بكين الهدنة التجارية بين العملاقين الاقتصاديين. هذه الهدنة أتت عقب حربٍ تجارية قصيرة الأمد تبادل فيها الجانبان فرض زيادات في الرسوم الجمركية. وسرعان ما أكتشفا أن المضي في هذه الحرب، سيعني تدميراً متبادلاً لاقتصادين مترابطين أكثر مما يمكن تصوره. سبق لوزيرة الخارجية الأميركية الراحلة مادلين أولبرايت، أن أكدت هذه الحقيقة إبان ولاية الرئيس بيل كلينتون في التسعينات، ولا تزال سارية إلى يومنا هذا.واليوم، يتوخي ترامب وشي التعمق أكثر في بحث خطوط "الاستقرار الاستراتيجي"، وإدارة التعايش الاقتصادي من دون التسبب بصدمات غير محسوبة للنظام العالمي. في هذا السياق، قد يكون مفيداً تسليط الضوء على جواب وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت رداً على سؤال وجهه إليه صحافي الأسبوع الماضي، عما إذا كانت واشنطن ستشمل الصين بالعقوبات الثانوية التي ستفرضها أميركا على الدول التي لا تزال تتعامل تجارياً مع إيران. قال بيسنت حرفياً: "لماذا تريد مني أن أتسبب بزعزعة النظام المالي العالمي". وهذا ما عنى أن الولايات المتحدة ستتجنب معاقبة الصين حتى لا يضطرب هذا النظام.يقلّل هذا المنحى من احتمال الذهاب إلى مواجهة يتكبد فيها الطرفان خسائر. لا بد من أن بكين سترد على واشنطن في حال فرضت الأخيرة عقوبات عليها لتعاملها تجارياً مع إيران. ومن بين الردود المحتملة أن تلجأ الصين إلى حظر توريد الأتربة النادرة إلى الولايات المتحدة. وتدخل هذه الأتربة في الصناعات التكنولوجية المتقدمة، من الذكاء الاصطناعي إلى الصواريخ ومقاتلات "إف-35".وخلال زيارة شي لمصر التي أعقبت قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك عاصمة قيرغيزستان، أكدت بكين ضرورة فتح ممرات الملاحة الدولية، والعمل على وقف الحرب بالعودة إلى الحوار. وهو الموقف الصيني التقليدي منذ بداية حرب إيران.ويسعى مسؤولو وزارة الخزانة الأميركية والبنك المركزي الصيني، الى الاحتفاظ بقنوات تواصل فنية لتفادي الأزمات المالية المفاجئة وتقليل مخاطر الديون السيادية في الأسواق الناشئة، وفق تقويمٍ لمنتدى الاقتصاد العالمي. ولا تزال المؤسسات والمصارف الصينية الكبرى مرتبطة بالنظام المالي الأميركي لتأمين وصولها إلى الدولار.وإذا كان تمديد الهدنة التجارية سيحتل أولويةً قصوى في القمة الأميركية-الصينية المرتقبلة، فإن كلاً من أميركا والصين لا ينظران من منظور واحد إلى النزاعات الدولية. وهذا ما يسري على تايوان وبؤر التوتر في المحيطين الهاديء والهندي، وصولاً إلى الشرق الأوسط. لكن الجانبان لا يسمحان لهذه الخلافات بأن تغرق المصلحة الاستراتيجية البعيدة المدى بين واشنطن وبكين.والملاحظ، أن ترامب لا يتحدث كثيراً عن تايوان كي لا يستفز الصين. حتى أن شي نجح في اقناعه في حزيران الماضي، بتعليق صفقة تسلح مع تايوان قيمتها 14 مليار دولار، كي لا يتسبب باستفزاز بكين. وأخيراً عاد الرئيس الأميركي ليطرح لقاء مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ-أون، من أجل تهدئة التوترات في شبه الجزيرة الكورية، على خلفية سعي البيت الأبيض إلى إجراء مزيد من خفض عديد القوات الأميركية المنتشرة في كوريا الجنوبية. وأثارت سيول غضب ترامب برفضها مساعدة أميركا في حرب إيران.القمة الأميركية-الصينية المقبلة، تأتي أيضاً في وقت تشهد فيه الحرب الروسية-الأوكرانية تصعيداً واسعاً، مع التدمير المتبادل بين موسكو وكييف. والأسبوع الماضي، بعث ترامب بمدير وكالة الاستخبارات المركزية "سي آي إي" جون راتكليف إلى موسكو في مهمة عاجلة، ترمي إلى تحذير الرئيس فلاديمير بوتين من توسيع الحرب نحو إحدى دول حلف شمال الأطلسي، بدعوى مساعدة كييف.خلال زيارة ترامب لبكين، أطلق شي تحذيراً لافتاً أمام الرئيس الأميركي من الوقوع في "فخ ثوسيديدس"، الذي يفترض أنه نادراً ما تستوعب القوى العظمى القوى الصاعدة سلماً، مما يؤدي إلى صراع محتوم بين هذه القوى.ومن مصلحة أميركا والصين وبقية العالم، محاذرة الوقوع في هذا الفخ.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد