محمد سليمان العنقري
حقق سوق الأسهم السعودية أداءً إيجابياً في شهر اغسطس وضعه بين أفضل أسواق العالم من حيث المكاسب بارتفاع فاق خمسة بالمائة وذلك بعد التغيير براس جهاز هيئة السوق المالية حيث نظر المستثمرين الى انه تغيير يعلن عن بداية مرحلة جديدة من المحفزات التنظيمية التي تعزز من جذب السيولة للسوق بعد ان تراجعت بشكل كبير طوال العامين الماضيين وما انقضى من العام الحالي
لكن الهبوط الأخير بالمؤشر في الاسبوع الماضي لم يكن هو الجانب الاهم فقط فأي ارتفاع سريع لابد ان يعقبه جني ارباح الا أن الامر الملفت هو عودة السيولة للمستويات الضعيفة السابقة بعد أن وصلت الى 6 مليارات تداول يومي عقب التغيير في ادارة الهيئة فيوم الخميس الماضي وصلت السيولة الى 3،8 مليار ريال وقبلها بذات الاسبوع شاهدنا 4 مليارات كتداول يومي وهي ارقام منخفضة لا تبتعد عن الشهور الماضية وكذلك العام الماضي بل وما قبله كما ان المؤشر فقد اكثر من 250 نقطة بأسبوع واحد وهي اشارات بمجملها تدل على عدم وضوح للمستثمرين بموعد محدد لاتخاذ اي اجراء يحفز جذب مزيد من السيولة للتداول اليومي بالسوق واستقرار الاداء للمؤشر واسعار اسهم الشركات التي يلاحظ سرعة فقدان جل مكاسبها ويظهر تحرك سيولة بعض المستثمرين متوسطي وقصيري الامد السريع كأنها اموال ساخنة تنتظر التوجهات القادمة فلا تحاول ان تتمركز لفترات طويلة بالاسهم
فالاسواق عدوها الضبابية وعدم اليقين واذا كان السوق مطمئن للنتائج المالية للشركات سواء القطاعات القيادية والمساندة وكذلك لنمو الاقتصاد خصوصا الاداء القوي للقطاع غير النفطي مع تصنيف ائتماني عام قوي واستثماري ومرونة عالية باستيعاب تداعيات الحرب الامريكبة الايرانية الا ان معظم المستثمرين والمتداولين اليوميين اختزلوا نظرتهم للسوق حالياً بما يتوقعون صدوره من قرارات او اجراءات تنظيمية في السوق ولعل من تابع التعليقات في وسائل التواصل الاجتماعي وكذلك التغطيات الاعلامية لما بعد تغيير رئيس مجلس ادارة الهيئة فاغلبها ركز على المرحلة القادمة وما تحمله من توجهات وقد عبروا عن ذلك بأن التغيير لمحرد استبدال مسؤول بأخر ليس هو الغاية بل ماذا سيكون التوجه وهل هناك تغيير واسع باستراتيجية السوق ؟
فما عزز نظرتهم لتغييرات قادمة هو ما نشر في وكالات اعلامية وبنوك عالمية مثل بلومبيرغ اوبنك مورغان ستانلي عن توجهات لرفع ملكية الاجانب بالشركات والذي ظل لشهور طويلة امراً غامضاً ولكن الاهم هو ما نشر عن تساؤل وجه لشركات مالية حول تراجع اسعار اكتتابات بعض الشركات عن التقييم في بناء سجل الاوامر وهو ما اعتبر بدلية تفكير بتغيير بطريقة الاكتتابات ومراقبة ادق لتسعيرها واذا كان من امر مهم من بين ما نشر فهو موضوع ملف الاكتتابات لان الطروحات الكثيفة التي اقرت باخر عامين اثرت على السيولة بالتداول اليومي بخفضها وجعلت السوق يركز على الاكتتابات مما ادى لنزوح سيولة المضاربين نحو الاسواق الامريكية بنسب كبيرة فأي سوق تضعف سيولته يصبح غير جاذب ويقلق المستثمر والمضارب ؛ لان التخارج او تغيير المراكز يصبح امراً صعباً ويأخذ وقت طويل قد لا يناسب خططهم بتوزيع الاصول والتحوط من المخاطر.
سوق المال السعودي جاذب بقيمة مافيه من فرص واعدة ، والتحولات العالمية وبالمنطقة تعزز النظرة لتوقعات اداء قوي لاعوام قادمة في قطاعات عديدة الا ان ما يحتاجه السوق هو قطع الشك باليقين والرد على ما نشرته وكالة بلومبيرغ وغيرها ممن لهم تأثير عالمي لدى المستثمرين محلياً وخارجياً اضافة الى ان المستثمر بطبعه يود معرفة التوجهات القادمة ليستعد لها ويحدد الفرص ومراكز الاستثمار وتوزيعها بشكل اكثر وضوحا للرفع من جودة القرار في استثماراته.

