عايشة مبارك الصباح
يعدّ المسرح سواء كان كوميدياً أم تراجيدياً أم عبثياً أم تجريبياً، ملمحاً مهمّاً وضرورياً في حياة الشعوب والمجتمعات، ولا يمكن الاستغناء عن وجوده، نظراً لما يمثله من نافذة نطلّ من خلالها على الواقع حلوه ومرّه، كما أننا نتطلع بفضله إلى الخيال الذي قد يأخذنا إلى المستقبل، كما أنه يعدّ منبراً توعويّاً يمكن الاستفادة منه في إرشاد الشباب والأطفال إلى مفاهيم تتعلق بتأصيل مبادئ إيجابية في النفوس مثل الانتماء للوطن وحب الخير، ونبذ الشر بكل أشكاله.
هكذا ننظر إلى المسرح، الذي نراه متطوّراً في الكويت، خاصة في بداية انطلاقته على أيدي روّاد قدموا أعمالاً مسرحية لا يزال حضورها مستمراً إلى وقتنا الحالي، والأمثلة كثيرة لا يتسع المجال لذكرها، سواء في مسرح الكبار أو الصغار.
ونحمد الله أن الحركة المسرحية في الكويت لا تزال متميّزة ولها حضورها الواضح في نفوس الجمهور المتابع، من خلال ممثلين ومخرجين وكُتاب وطاقم فنّي، استطاعوا تقديم أعمال حظيت بجماهيرية كبيرة.
ولكن في المقابل، قد تكون هناك تجاوزات أو كما يقولون «خروج عن النص»، لبعض الفنانين، الذين نقدّرهم، والإتيان بإيحاءات، أو ألفاظ أو مفردات ربما لا يتقبّلها مجتمعنا الكويتي، المتمسك بعاداته وتقاليده العربية والإسلامية، خاصة في المسرحيات الموجّهة للعائلة بأكملها خلال «مسرح العائلة»، والتي يحضرها أفراد الأسرة بأكملها «الأب والأم والأطفال ذكوراً وإناثاً»، ثم تصطدم الأسرة بفنان ما تنظر إليه بكل حب وتقدير، لتتفاجأ بانه يأتي بتصرف على خشبة المسرح «بالقول أو الحركة أو الإيحاء»، لا يتناسب مع مبادئنا وقيمنا.
وبصفتي متابعة للحركة المسرحية الكويتية، ولديّ اهتمام بها، فإنني قد شاهدت بعض هذه الأمور، وفي الحقيقة مثّلت لي صدمة لم أكن أتوقعها، خصوصاً حينما تأتي من فنان أقدّره، حيث إن جمهور أي مسرحية يتكّون من فئات عمرية مختلفة... الكبار وأولادنا من الشباب والأطفال بنين وبنات.
ومع كل ذلك أسأل: أين الرقابة؟
أعرف أن لجنة الرقابة على المسرح لا يتوقف عملها عند إجازة النصوص المسرحية، ومتابعة تطبيقها خلال البروفات وصولاً إلى العرض النهائي للمسرحية، بل إن مهمة الرقابة تتخطى ذلك بكثير من خلال متابعة العروض التي يشاهدها الجمهور على خشبة المسرح، ورصد كل ما يخالف العرض المجاز من تجاوزات غير مقبولة، وبالتالي تطبيق العقوبات المنصوص عليها في اللوائح المنظمة للعمل الرقابي، بما يحفظ سلامة أبنائنا وشبابنا من سماع مفردات أو مشاهدة حركات لا تتناسب مع عاداتنا وتقاليدنا الأصيلة.
وكما أعرف أن أعضاء لجنة الرقابة على المسرح، من الأسماء التي نعتز بها، ولديها الحسّ الوطني العالي، الذي يدفعهم إلى رفض أي تصرف مبتذل أو غير مقبول اجتماعياً في بلدنا الكويت.
لذا أتمنى تركيز الرقابة على العروض المسرحية الحيّة التي يشاهدها الجمهور، من أجل التأكيد على عدم الخروج عن النص المسرحي المجاز، بما لا يتناسب مع مفاهيم مجتمعنا، مع العلم أن هناك بعض الفنانين يخرجون عن النص ولكن بشكل إيجابي ومفيد، لذا فإنني أتحدث عن الخروج الذي لا يخدم النص المسرحي، ويؤثر على بنيته وحبكته، مما يجعله مبتذلاً وغير مقبول.
إن الدور الرقابي في هذه الأحول ضروري جداً، لكي نحافظ على المسرح كمصدر مهم للتوعية والإرشاد، بدلاً من تحويله إلى أداة هدم لعاداتنا الأصيلة.

