عبده الأسمري
ما بين خطوط «الطيران» ومتون «الإنسان» بنى صروح «السيرة» على أسس من «السمعة» في شؤون من الذكر ومتون من «الاستذكار»..
أمطر صيباً نافعاً من «الصيت» المقترن بواقع الأثر وسطر نصيباً شافعاً من «المعروف» المقرون بوقع «التأثير» في مسيرة تكللت بالعطاء وتجللت بالضياء وفق شواهد «المهنية و»مشاهد» الوطنية.
مضى يؤسس خطط «التدريب» ويسخر مهام «التوجيه «بين «أرض» نابعة بالإنتماء و»سماء» ساطعة بالنماء ويرسم بين «السحب» مهارات «القيادة» منفرداً خارج «سرب» الإعتياد موجهاً بوصلة «الإحتراف» شطر «الأفق» في فضاءات من «اليقين» وإمضاءات من «التمكين».
أنه مدير عام الخطوط الجوية السعودية الأسبق الكابتن أحمد مطر رحمه الله أحد رواد الطيران ورجال التنمية في الوطن.
بوجه «حساوي» التفاصيل بحكم «النشأة» واحتكام «التنشئة» وتقاسيم باهية بالود وزاهية بالجد تطغى عليها سمات «الألفة» وصفات «التآلف» وعينان واسعتان تسطعان بنظرات الطيبة ولمحات «الهيبة» وأناقة تعتمر هندام «الطيران» الأنيق في مقصورة «الطائرات» وأزياء وطنية متنوعة في محافل «المنصات» وشخصية «أنيقة» الحضور «شيقة» التعامل لطيفة المعشر راقية التعامل «إنسانية» التوجه رائعة الوصال وكاريزما يتقاطر منها «حسن الخلق» ويتسطر وسطها جمال الذات ولغة مزيجة من عربية «فصيحة» نابعة من عمق «التعلم» إلى أفق» التطبيق».
و»إنجليزية» عميقة مكتظة بعبارات «التخطيط» وإعتبارات «التنفيذ» ولهجة بيضاء في مجالس «الأسرة» والأصدقاء قضى مطر من عمره «عقود» وهو يملأ «الأجواء» بحرفية «القيادة» ويؤنس «الأرجاء» بإحترافية» الريادة» ويرسخ في «ذاكرة» الخطوط الجوية» معاني «المهارة» ويكتب في «مسيرة» العصور الذهبية» معالم «الجدارة» طياراً مدنياً قطع «مفازات» الجو بكفاءة «المتمكن» وملأ «محطات» الأرض ببراعة «المكين «في مراحل «البدايات» ومحافل «المنجزات» ضمن وظائف «التشريف» ومناصب «التكليف» تاركاً اسمه ساطعاً في قوائم «البارعين» وأثره لامعاً في مقامات «المبدعين».
في قرية الطرف الجوهرة الساطعة في عقد محافظة الأحساء المشفوعة بزف «النبلاء» إلى أعراس «المسؤولية» ولد عام 1936 وسط أسرة «شرقاوية» مسجوعة برياحين «الطيبة» ومشفوعة بعناوين «المروءة» وانطلقت في منزل والده «الحساوي» الأصيل أنغام «الفرح» أمام مرأى «الحفاوة» التي ملأت منازل «الجيران» بعبق «البهجة» وتناقل «الحساويون» الخبر «الميمون» على أجنحة «المباركة والمشاركة» في يوم شتوي مشهود بالسرور.
إرتهن أحمد مطر إلى تربية فالحة من «أب ناصح أمين» مشهور بين قومه بسخاء اليد ولين الجانب و»أم عطوفة حنونة» اشتهرت بين جيلها بدعوات «الليل» وابتهالات «الوتر «فنشأ بين قطبين كريمين أسبغا عليه بموجبات التربية وعزائم الفلاح..
تعتقت نفسه صغيراً بنسيم «الحصاد» في الواحات الخضراء وتشربت روحة «عبير» الحقول» وسط المزارع الغنَاء وغمرت وجدانه تلك «الحكايات» الممهورة بتراث «الأجداد» والمنقولة في مجالس «الآباء» ليروي «ظمأ» نبوغه الباكر بإجابات «الدهشة» أمام مرأى «التساؤل»..
ركض مطر مع أقرانه بين بيوت «الطين» مستشنقاً أنفاس «البخور» وسط مرابع «الطيبين» ورائحة «الخبز» الحساوي في مواقد «الأولين» حتى اكتملت «البساطة» بدراً في سماء «الذاكرة» الغضة التي سطعت بمواعيد «العفوية» في فضاءات من «البراءة».
أنتظم مطر في التعليم وعمل بشركة أرامكو وقام في مقتبل عمره بتعليم الموظفين الأمريكيين اللغة العربية وأتم دورة تدريبية بصيدا في لبنان ثم بدأ العمل بالخطوط الجوية السعودية عام 1959 كمتدرب طيار. ثم حصل على رخصة طيار مساعد عام 1960، ثم ترقّى إلى طيار تجاري عام 1963. ثم حصل على شهادة «طيار جوي» من منظمة الطيران الأمريكية FAA، وهي أعلى درجة في مجال الطيران المدني.
تلقى تدريبه على طائرات بوينغ عام 1965، ثم تخصص لاحقًا في طائرات دي سي-9 كأول سعودي في هذا التخصص. وحصل على رخصة مدرب على طائرات بوينغ عام 1970، ثم على طائرات ترايستار
شارك في تدريب وتأهيل العديد من الطيارين السعوديين.
شغل مطر عدة مناصب في الخطوط السعودية، من بينها مدرس طيران ومفتش جوي ومدير عمليات الطيران ومدير تنفيذي للشؤون الفنية.
وفي عام 1980، صدر قراراً بتعيينه مديرًا عامًا للخطوط الجوية السعودية كأول طيار سعودي يتولى هذا المنصب
قام بتطوير العمل وإحداث نقلة في الخطوط الجوية السعودية وقد واجه خلال فترة تكليفه العديد من التحديات والأحداث ومنها حادثة الرحلة 163 عام 1980، التي تُعد أسوأ كارثة في تاريخ الخطوط السعودية وتفاقم مشاكل التذاكر المجانية وأوامر الإركاب، التي أثقلت كاهل المؤسسة.
وشهدت الخطوط السعودية خلال إدارته نقلة كبيرة تمثلت في التحرر من التعاقدات الأجنبية حيث تم إنهاء عقد الإدارة الأجنبية مع شركة TWA الأمريكية، لتدار بكوادر وطنية متكاملة..
وكان لمطر جهوده في إدخال الخطوط السعودية لطائرات حديثة مثل بوينغ 747 و747SP وترايستار مع تطوير برامج لتحسين الخدمة الجوية، وتحديث الوجبات، وأنظمة الحجز والمبيعات.
وتأسيس مراكز تدريب متخصصة وابتعث العديد من الموظفين إلى الخارج للتدريب والدراسة وإطلاق وحدات مستقلة من خلال تحويل بعض إدارات المؤسسة إلى كيانات مستقلة مثل (التموين والصيانة والشحن الجوي).
انتقل الكابتن أحمد مطر إلى رحمة الله يوم الخميس 17 مارس عام 2011 في مدينة جدة عن عمر ناهز 73 عامًا وصلي على جنازته بعد صلاة الجمعة في مسجد الجفالي. ووري جثمانه مقبرة «الرويس» وقد تناقلت «الصحف المحلية» ووسائل الإعلام المختلفة نبأ وفاته مقترناً بمآثر ومناقب الراحل على الصعيدين الشخصي والعملي وقد نعاه رفقاء دربه وزملاء مرحلته وأصدقاء زمنه وكتبت عنه عشرات «المقالات التي أوردت ما قدمه الفقيد من بصمات مضيئة على خارطة العمل التنموي والإنساني والوطني..
أحمد مطر.. كبير «الطيارين» وخبير «القياديين» الوجه المضيء بالسخاء الوطني والعطاء المهني ورجل «الطيران» البارع صاحب «الإضاءات» المعرفية و»الإمضاءات» الاحترافية في آفاق الانجاز والإعتزاز.

