: آخر تحديث

وطن لا تهزه الريح

2
2
2

أحمد المغلوث

وطننا الغالي ومنذ تأسَّس وتوحَّد على يد المؤسس والموحد الملك عبد العزيز وهو يواجه التحديات وحقد البعض من الدول في الغرب والشرق، وكم حاول البعض من أعدائه المساس به أو محاولة البعض من ضعاف النفوس والمرضى والحاقدين والحاسدين لما وصل إليه الوطن في كل عهد من عهود ملوكه الكرام والبررة الذين ساروا على درب والدهم المؤسس - طيب الله ثراه وثرى من رحل - ممن تولوا قيادته، وكم من أعداء الوطن الذين حاولوا عبثاً وبشراسة وخبث المساس باستقراره وحتى استقرار الدول الخليجية الشقيقة ومحاولات بائسة يائسة لزعزعة أمنه وأمن هذه الدول، وذلك من خلال إرسال الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة. فلقد أثارت هذه التصرفات الحمقاء التي يقوم بها النظام الإيراني خلال الشهور الماضية من محاولة السيطرة على مضيق هرمز مدعية امتلاكها لهذا المضيق، مع أن التاريخ ووثائقه تؤكد أن المضيق يقع في الخليج العربي بل كان وحسب ما هو موجود في خريطة الكرة الأرضية التي صورها خبير الأطالس شقيقي الأستاذ سامي المغلوث الحائز على جائزة الملك فيصل العالمية عندما زار متحف ميلانو الإيطالي ووثق بالصور الخريطة الجغرافية القديمة المرسومة على مجسم الكرة الأرضية تسمية خليج «الحسو» الأحساء بدلاً من التسميات المختلفة للخليج البحري المعروف حتى وقتنا الحاضر بالخليج العربي، وكان الباحث المغلوث في إطار بحثه وسبر غور المعلومات ذات العلاقة المفيدة لمهماته البحثية كان يسعى لمزيد من التوثيق من خلال المعارف الأطالسية القديمة الموجودة في الخرائط القديمة الجغرافية، والخريطة هي من إعداد وصنع البحارة الإيطاليين في فينيسيا البندقية سنة 1693 أي قبل 322 عاماً أيام كانوا سادة البحار في ذلك الوقت، ومع هذا نجد أن النظام الإيراني يتصور أن الخليج وما فيه من هو خليج تابع لنظامه.. وبالتالي راح يحاول التحكم في مضيق هرمز متناسياً أن هذا المضيق يرتبط حسب الوثائق التاريخية لمملكة هرمز العربية التاريخية التي حكمت جانبي المضيق ضفتي: الممر على يد قبائل عربية هاجرت من عمان والساحل الشرقي لخليج «الحسو» الأحساء، وكان حكام هرمز العرب سيطروا على الخليج لأكثر من خمسة قرون وكانت التجارة بين الساحل الشرقي والهند وحتى شرق أسيا ممراً تاريخياً ساهم في التواصل التجاري بين شرق الجزيرة العربية وساحلها الشرقي عبر الميناء القديم: العقير أو من خلال أهل كنعان سكان «الجرها» الذين كانويسكنون في المنطقة القريبة من العقير والذين هاجروا إلى شمال الجزيرة العربية إلى بلاد الشام وفلسطين في منتصف الألف الثالث قبل الميلاد ناقلين معهم فنونهم وصناعاتهم وإبداعهم الحرفي وإلمامهم بفنون البحر، وبعد هذا نجد النظام الفارسي يحاول السيطرة على هذا المضيق الذي ضاق بهذا الادعاء غير المنطقي تاريخياً جاعلاً من هذا الادعاء ورقة ضغط وتهديد للملاحة فيه، وبالتالي فرض واقع غير حقيقي متأملاً الحصول على اعتراف دولي بهذه الهيمنة غير الواقعية، ومع هذا مازالت المليشيات التابعة لهذا النظام والتي زرعها هنا وهناك ومنذ 47 سنة في العراق ولبنان واليمن يحاولون جاهدين نشر الفوضى بين أحضان الدول التي يتواجدون فيها، بل حاولوا زعزعة الأمن والاستقرار في دول كانت تعيش في أمن واستقرار بل وحياة متميزة لا فقر ولا جوع فقط ولاء غير مقبول لهذا النظام الذي تسبب ومنذ جاء للسلطة وتمدد أذرعه في هذه الدولة وتلك إلى تراجع اقتصادها وانتشار الفساد والسرقات وحتى السيطرة على المال العام من خلال الفساد على حسب حياة الشعوب التي لا حول لها ولا قوة، ومؤخراً كشف المستور مع وصول حكومة جديدة في العراق وكيف اتضحت صورة بشعة لسرقة أموال النفط ومن خلال كبار المسؤولين في الحكومات السابقة، وكيف اعترف وكيل وزارة النفط بأسماء كل من شارك في نهب أموال العراق والتي كان يقف خلفها مليشيات عديدة؛ مما أكد وجود دور كبير للفصائل والمليشيات التابعة لإيران في شبكات الفساد المالي والاقتصادي في العراق.

لاشك أن ما حدث من فساد وتمويل نتيجة لدور الفصائل والميليشيات المسلحة ذات العلاقة بإيران في هذا الفساد الذي أدهش العالم بحجم المليارات والملايين التي تم دفنها وحفظها في بيوت كبار المسؤولين والكثير من الأموال المنهوبة تم تهريبها إلى الخارج. ولاشك أن هذا إفساد يحتاج إلى موضوع طويل جداً ليس مجاله هنا، وخلال الأسابيع الماضية دان العالم بعدما كشف مجلس التعاون الخليجي الموقر العديد من الهجمات الإيرانية المختلفة التي تضررت منها دول الخليج واستهدافها البنية التحتية وحتى المواقع النفطية والمباني السكنية وحتى بعض المطارات، كل هذا حدث «تحت عينك يا تاجر». ولاشك أن العالم دان هذه الهجمات والاعتداءات باعتبارها عدواناً ناصع البياض وانتهاكاً صريحاً وجلياً لميثاق الأمم المتحدة، ومن هنا تأكدت الأمم المتحدة للعالم ولدول الخليج حقها في الدفاع عن نفسها والتعاون والتضامن الكامل كوحدة خليجية والجميع يقفون صفاً واحداً أمام كل عدوان إيراني ممجوج وغير مقبول. وها هم أذناب إيران يقومون مؤخراً باستهداف إحدى السفن السعودية العابرة لباب المندب بصواريخ «حوثية» في محاولة خائبة، كما استهدفوا بعض المنشآت في جيزان وفي ينبع. وبفضل الله استطاعت قوات التحالف التي تقودها المملكة اعتراض وتدمير هذه التهديدات الجوية. مؤكدة وبحزم حماية المنشآت بالمملكة وأمن الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر وماذا بعد؟ المملكة خط أحمر والوطن قبل وبعد لا تهزه الريح.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد