في السفر تستطيع أن تتخلص من الروتين اليومي والالتزامات الرسمية لكنك لا تستطيع التخلص من حقيبة السفر.
حقائب السفر نوعان، النوع المادي والنوع المعنوي، البعض يجهد نفسه بالحقائب المادية كثيرة العدد، ثقيلة الوزن، وقد يضيف إليها في العودة حقائب أخرى بعد زيارة المجمعات التجارية. الحقائب الأولى ونسميها حقائب الذهاب تكون مليئة بالملابس التي تكفي لشهر كامل في رحلة لمدة أسبوع، حقائب العودة تنافس حقائب الذهاب في العدد والمحتويات.
الملاحظ أن بعض المسافرين يعانون في المطارات من عبء الحقائب خاصة في المطارات المزدحمة التي تكثر فيها المسارات الطويلة، والمعاناة تكون مضافة مع الحقائب في محطات القطارات.
السؤال هنا: ماذا عن السفر بلا حقائب، أو بحقيبة صغيرة واستكمال الاحتياجات عند الوصول إلى البلد المستهدف، فإذا كبر حجمها أو زاد عددها ترسل عند طريق الشحن؟
نفتح حقيبة السفر المعنوية، وهي حقيبة ثقافية وفكرية واجتماعية وذات مساحة بلا حدود، لا تمر على جهاز الوزن ولا مسار التفتيش، حقيبة مليئة بالانطباعات والملاحظات والمعلومات والمواقف.
في زيارة لبعض الدول الأوروبية سنضع في هذه الحقيبة ملاحظات غير متوقعة في بلاد متطورة مثل المسارات الطويلة جداً في مطارات المدن الكبيرة مثل مسار الجوازات ومسار سيارات الأجرة، ولا أبالغ إذا قلت إن الانتظار في هذه المسارات يستغرق في بعض المطارات أكثر من ساعتين مع أن الحل يتطلب فقط توفير صالة استقبال واسعة وزيادة عدد الموظفين بما يتفق مع حجم المطار ومع مكانة البلد السياحي وتاريخه الطويل في هذا المجال.
في المدن السياحية مسارات طويلة أيضاً أمام المواقع السياحية تأخذ وقتاً طويلاً لم تتعامل معه التقنية حتى الآن.
في حقيبة السفر ملاحظات على مدن أوروبية ذات مراكز متقدمة في عالم السياحة، ستفاجئك بنية تحتية تحتاج إلى تطوير، شوارع تحتاج إلى تجديد، وأرصفة متكسرة، وفنادق تبخل عليك بماء الشرب رغم أسعارها المرتفعة، بعض المدن الأوروبية تعاني من مشكلة النشل في الأماكن المزدحمة، كما أنها لم تجد حلاً حتى الآن لمشكلة المشردين.
حقيبة السفر مليئة بالملاحظات الإيجابية عن كثير من المدن السياحية في أوروبا وفي غيرها، وسائل النقل المتطورة وخيارات المواصلات وتنوعها وتنوع الفعاليات والمعالم السياحية والأسواق وتنوع خيارات السكن.
أفتح حقيبة السفر إلى دول سياحية مختلفة منها الدول الأوروبية على سبيل المثال، أجد ملاحظة لأحد السائحين العرب يقول فيها إنه في الشأن الاجتماعي يبحث في تلك الدول عن أبناء وطنه، لا يتعامل مع أصحاب البلد إلا من خلال التعامل التجاري الضروري، لا يجد فرصة أو محفزاً أو ترحيباً يجعله يتعرف على المجتمع من خلال الإنسان، وكأنه يقول إن أصحاب البلد ليس لديهم روح الصداقة. هذه ملاحظة قد لا تكون موضوعية لأن التفاعل الاجتماعي هو تفاعل بين إنسان وإنسان، ويتطلب المبادرة وفتح مجال للحوار مع الآخرين، بداية من سائق سيارة الأجرة.

