سهوب بغدادي
فيما تكمن أهمية المتاحف في حفظ التراث الوطني، وتعزيز الهوية الثقافية، كما تعد المتاحف مكانًا لحفظ الآثار والتحف وصونها، أيضًا تقف كصرح حي على تاريخ شعب ما وإنجازاته وحضارته، كذلك تقدم للطلاب تجربة تعليمية حية على المناهج النظرية، والأهم أنها تحفز على التفكير النقدي وحس الاستكشاف والمعرفة والتعمق في التاريخ والثقافة والإرث، بلا شك تنعكس أهمية المتاحف على أطر عديدة كتعزيز السياحة والموروث الثقافي وأصالة الدولة، في هذا النطاق، أطلقت هيئة المتاحف مبادرة فريدة من نوعها تحت مسمى «متحف على الطريق» في بيت الثقافة بحي التعاون، وهي عبارة عن متحف متنقل يزور المدارس الأهلية والحكومية في العاصمة الرياض، حيث تم تحويل المتحف المتنقل إلى مساحة عرض تفاعلية تضم نطاقات متعددة كالتاريخ والفن والعلوم، وغيرها، وتصنف المبادرة الأولى من نوعها في المملكة من حيث ربط المتاحف مباشرة بالمنهج الدراسي، ودعم المعلمين أيضًا بما يلزمهم من مفاهيم ومعارف بهدف ترسيخ العملية التعليمية ككل، وفي هذه المبادرة تكمن مفاهيم سامية عديدة إلا أن أهمها إتاحة تجربة المتاحف لجميع الطلاب، فلم تعد الرحلة المدرسية شرطًا لازمًا لزيارة المتحف، فيكون سيناريو الزيارة بدايةً من المتحف المتنقل مدعمًا بالشرح الوافي والإجابة عن الأسئلة، ثم الانتقال إلى مرحلة الفعاليات كالرسم والتلوين والتصميم، وفي هذا الموطن رأيت الطفلة ملك القحطاني ذات الثماني سنوات ونصف، على حد قولها، وهي في غاية الحماس تلون وترسم بشغف، وعند سؤالي لها عما إذا كانت أحبت المتحف أم أنها تفضل الرسم فقط في حصة الفنية، فأكدت أن المتحف والفعاليات المصاحبة له أفضل بكثير، كما لفتتني لوحتها التي كانت ترسمها والتي تشابه إلى حد كبير لوحة ليلة النجوم للفنان الهولندي فينسنت فان غوخ التي عرضت في المتحف المتنقل، إلا أنها أضافت عليها طفلة مبتسمة برفقة «سكوتر» في أسفل اللوحة، بحسب تعبيرها، كان أجمل ما في الفعالية تواجدها مع والدها - حفظه الله - الأمر الذي يدل على أهمية التفاعل مع الوالدين والمعلمين خلال العملية التعليمية بهدف الحصول على المعرفة المطلوبة والدعم اللازم والمتوافق مع المرحلة العمرية للطالب، فالشكر الجزيل على مثل هذه المبادرات النوعية من هيئة المتاحف والقائمين عليها، ووزارة الثقافة بكياناتها، التي لمسنا جهودها المتنوعة والحثيثة خلال الأعوام الماضية في أغلب المحافالمحلية والدولية، ونطمح للأجمل بإذن الله تعالى.

