: آخر تحديث

نظام رقابي لصون المال العام

3
3
3

أعلنت وزارة المالية عن بدء تطبيق نظام الرقابة المالية، ضمن جهودها الرامية إلى تطوير منظومة الرقابة على المال العام وتعزيز كفاءتها، بما يواكب مستهدفات رؤية السعودية 2030، ليحل محل نظام الممثلين الماليين، ويؤسس لمرحلة جديدة في حوكمة الإجراءات المالية.

ويشمل نطاق تطبيق النظام الجهات الحكومية، إضافة إلى الجهات غير الحكومية التي تتلقى دعمًا مباشرًا من خزينة الدولة، أو تنفذ أعمالًا أو مشتريات نيابة عن جهات حكومية، أو تتولى تحصيل إيرادات عامة بموجب أداة نظامية أو تعاقدية.

وأناط النظام بوزارة المالية مسؤولية تطبيق وتنظيم ومتابعة أساليب الرقابة، واعتماد السياسات والضوابط ذات الصلة، وإعداد التقارير اللازمة، وذلك وفقًا لأحكام النظام ولائحته التنفيذية، دون الإخلال باختصاصات الجهات الرقابية الأخرى، وفي مقدمتها الديوان العام للمحاسبة وهيئة الرقابة ومكافحة الفساد.

وحدد النظام أربعة أساليب للرقابة المالية، تشمل: الرقابة المباشرة، والرقابة الذاتية، والرقابة الرقمية (التقنية)، ورقابة التقارير، مع منح وزير المالية أو من يفوضه صلاحية تحديد الأسلوب الأنسب لكل جهة، وإمكانية الجمع بين أكثر من أسلوب وفق ضوابط محددة. كما ألزم الجهات الخاضعة للرقابة بتطوير أنظمة رقابة داخلية فعّالة، وضمان سلامة العمليات المالية، وتمكين المراقبين الماليين من أداء مهامهم، ومعالجة الملاحظات الرقابية والالتزام بالإجراءات التصحيحية.

ونظم النظام مهام وواجبات المراقبين الماليين بما يكفل استقلاليتهم وموضوعيتهم، وأتاح منح مكافآت تشجيعية لمن يسهم بجهود استثنائية في حماية المال العام، وفق ضوابط محددة، على ألا يتجاوز ما يُصرف له ما يعادل رواتب ثلاثة أشهر سنويًا. كما بيّن المخالفات والجزاءات المرتبطة بعدم تمكين المراقبين من أداء أعمالهم، أو تقديم معلومات غير صحيحة، أو عدم معالجة الملاحظات الرقابية، مع إخضاع المخالفين للإجراءات النظامية المعمول بها.

وبالتزامن مع بدء تطبيق النظام، أصدرت الوزارة لائحته التنفيذية التي تحدد آليات التنفيذ، وتمكّن الجهات الحكومية من تبنّي أساليب رقابية حديثة تتناسب مع طبيعة أعمالها وحجمها، بما يعزز كفاءة التطبيق ومرونته.

ومن المرتقب أن يشكل نظام الرقابة المالية تحولًا نوعيًا في منظومة الرقابة على المال العام في المملكة، من خلال إطار رقابي متكامل يجمع بين الرقابة المباشرة والذاتية والرقمية ورقابة التقارير، بما يواكب أفضل الممارسات العالمية. كما يُتوقع أن يسهم في رفع كفاءة أنظمة الرقابة الداخلية، وتحسين جودة الأداء المالي الحكومي، وتنظيم إجراءات الرقابة على الإيرادات والمصروفات، وتعزيز وضوح الأدوار وتكاملها بين الجهات الحكومية والجهات الرقابية، بما يرسخ مبادئ الشفافية والمساءلة.

ويأتي النظام في سياق تعزيز كفاءة منظومة الرقابة المالية في المملكة، عبر ترسيخ مبادئ المسؤولية والنزاهة وتنظيم الإجراءات ذات الصلة، ودعم الجهات في تطوير أنظمة الرقابة الداخلية لديها، وتعزيز الرقابة على العمليات ذات الأثر المالي وفق الأنظمة واللوائح والتعليمات، كما يرسخ تكامل الأدوار بين وزارة المالية والجهات الرقابية ذات العلاقة، وفي مقدمتها الديوان العام للمحاسبة بوصفه الجهة العليا المختصة بالرقابة اللاحقة على إيرادات الدولة ومصروفاتها، ومتابعة إدارة الأموال العامة وضمان حسن استخدامها والمحافظة عليها.

وسيسهم النظام كذلك في تعزيز الإجراءات التي تكفل سلامة الأموال العامة وحسن استعمالها واستغلالها، ومنع إساءة استخدامها أو توجيهها لغير الأغراض المخصصة لها، من خلال التحقق من التزام الجهات الخاضعة بتطبيق الأنظمة واللوائح المالية والمحاسبية تطبيقًا كاملًا، والتأكد من توافق تصرفاتها المالية مع تلك الأنظمة واللوائح.

ختامًا، يَهدف نظام الرقابة المالية إلى ترسيخ مبادئ المسؤولية والنزاهة والشفافية، وتعزيز حوكمة إدارة المال العام من خلال إطار مؤسسي متكامل ينظم أعمال الرقابة ويرفع كفاءتها وفاعليتها، بما يكفل صيانة الموارد العامة وحمايتها من الهدر وسوء الاستغلال أو توجيهها لغير الأغراض المخصصة لها.

كما ويرسخ مفهوم الرقابة الاستباقية التي تمكّن من كشف أوجه القصور ومعالجتها في مراحل مبكرة، وتدعم الجهات في بناء وتطوير أنظمة رقابة داخلية قوية تضمن سلامة الإجراءات المالية ودقتها وكفاءتها.

ويكرّس النظام رقابة منضبطة على الإجراءات والعمليات ذات الأثر المالي وفق الأنظمة واللوائح والتعليمات المعتمدة، بما يمنع التجاوزات، ويحد من الثغرات، ويعزز كفاءة إدارة الموارد العامة وتوجيهها نحو تحقيق الأهداف المقررة بكفاءة ومسؤولية. كما ينظم الأدوار ويعزز تكاملها بين وزارة المالية والجهات الرقابية ذات العلاقة، بما يرسخ وضوح المسؤوليات ويمنع التداخل والازدواجية، ويقوي منظومة الحوكمة المالية على مستوى الدولة.

ومن خلال هذا النهج المتكامل، سيسهم النظام في ترسيخ ثقافة مؤسسية قائمة على الامتثال والمساءلة، وتعزيز الثقة في إدارة المال العام، والارتقاء بجودة الأداء المالي الحكومي، بما يحقق حماية مستدامة للموارد العامة ويضمن حسن إدارتها واستغلالها وفق أفضل الممارسات.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد