: آخر تحديث

الاستقرار الإقليمي.. أولوية

3
3
3

تعاطت المملكة مع تحولات كبرى، وكانت دوماً على موقف ثابت تركن فيه إلى السلام وتقديم حلول متوازنة تدرك فيه تعقيدات المشهد الإقليمي وتشابك مصالحه، وعندما عبرت عن موقفها من الحرب في المنطقة كانت تنطلق من أنه لا رابح في الحرب، وأن كلفتها تمتد إلى الجميع دون استثناء.

وفي خضم التوترات المتصاعدة مع إيران، يبرز الموقف السعودي باعتباره موقف دولة تعرف جيداً الفرق بين الحزم والانفعال، تاركةً باب التهدئة مفتوحاً، داعمةً لجهود الوساطة الباكستانية وكل المساعي الدولية الرامية إلى احتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة.

إن العلاقة مع إيران، لا تُدار في السياسة السعودية بعقلية القطيعة المطلقة، بل بمنطق الدولة التي تدرك أن الجغرافيا لا يمكن تغييرها، وأن الاستقرار الإقليمي لا يتحقق عبر إدارة الأزمات فقط، بل عبر منع تحوّلها إلى حروب شاملة. لذلك فإن المملكة، وهي تؤكد رفضها لأي تهديد يمس أمن الخليج، تؤكد في الوقت نفسه أن الحلول السياسية واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها تبقى الأساس الحقيقي لأي استقرار دائم.

إن حرص المملكة على أمن الخليج هو في جوهره دفاع عن حق شعوب المنطقة في أن تعيش حياة طبيعية، وأن تنشغل بالمستقبل بدلاً من القلق الدائم من احتمالات الانفجار.

المملكة وهي تتحرك بثقلها السياسي والاقتصادي، لا تبحث عن صراع بقدر ما تبحث عن معادلة تمنع من تداعيات هذا الصراع وتأثيره على المنطقة والعالم.

المملكة التي تملك قوة عسكرية رادعة وإمكانات استراتيجية كبيرة، تملك كذلك موقفًا ثابتًا لا يقبل الإملاءات، يقوم على التوازن والحكمة وتغليب الاستقرار الإقليمي كأولوية تتقدم على حسابات التصعيد وردود الفعل الآنية.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد