سؤال بسيط ومنطقي جدًا: ماذا لو كانت إيران تمتلك فعلاً قنبلة نووية؟
بالمنطق أيضًا، لو كان ذلك تحقق فعلاً، لما كانت هناك أي قوة في العالم تجرؤ على شن الحرب ضدها، ليس لأن هناك معايير محددة تحول دون نشوب حرب نووية في العصر الراهن، بل لأن إيران التي يحكمها مرشد وحرس ثوري ليست دولة عاقلة مثل بقية الدول الأخرى التي تمتلك أسلحة نووية، فهي دولة شريرة تقوم أيديولوجيتها على أساس السعي لتصدير ثورتها إلى العالم، وهذا ما أكده المرشد المؤسس منذ اليوم الأول لنجاح ثورته ضد نظام الشاه البهلوي.
إن معظم الدول التي تمتلك اليوم أسلحة نووية تحكمها أنظمة ديمقراطية تقيد برلماناتها بتشريعات محكمة صلاحية الحكومات في اللجوء إلى الحروب أو الإقدام على أي مغامرات نووية في صراعاتها. ولكن في حالة إيران فالأمور مختلفة تمامًا، فهذه دولة يحكمها مرشد ديني مهووس بتصدير الثورة والسيطرة على المنطقة ابتداءً من الخميني المؤسس إلى خليفته خامنئي وصولًا إلى المجتبى المختفي في السرداب، ومن هنا تحديدًا تأتي مخاوف أي قرار غير عقلاني يصدر عن المرشد باستخدام ضربة نووية ضد أعدائه.
وللتدليل على النوايا الشريرة لهذا النظام، فإن إيران التي ما زالت لحد اليوم لا تمتلك أسلحة نووية لتهديد خصومها، لكنها عوضت هذا النقص بزرع أذرع مسلحة موالية لها في العديد من الدول العربية المجاورة لها، بهدف زعزعة أمنها واستقرارها وإخضاعها لمصالحها السياسية في المنطقة. إذن، من خلال استقراء هذا الوضع لطبيعة النظام الإيراني يمكن التأكيد بأن إيران تمثل فعلاً تهديدًا وجوديًا ليس بالنسبة إلى دول المنطقة، بل لدول العالم أيضًا.
ولو افترضنا بأن إيران لديها فعلاً أسلحة نووية جاهزة، فماذا كانت ستكون النتيجة؟
بالطبع، في المقام الأول، كانت ستتحكم بمصير دول الخليج المجاورة لها وتبتزها بدفع مليارات الدولارات لها كضريبة الامتناع عن ضربها. حتى الدول الأوروبية البعيدة لم تكن بمنأى عن تهديداتها، خصوصًا مع تقدم صناعات صواريخها الباليستية الحاملة للرؤوس النووية، والتي نجحت إيران فعلاً في تطويرها مؤخرًا ووصلت مديات بعضها إلى أكثر من أربعة آلاف كيلومتر. هذا فضلاً عن أنها كانت ستفرض سيطرتها المطلقة على مضيق هرمز، وكانت ستجبر السفن والناقلات النفطية المارة من هناك على دفع رسوم العبور، والتي كانت ستدر عليها عوائد بمليارات الدولارات. وكانت ستتحول بالفعل إلى شرطي الخليج كما كان يحلم بذلك نظام الشاه المقبور. هذا من جهة. أما من جهة أخرى، فقد كانت إيران المسلحة نوويًا ستواصل تدخلاتها بدول المنطقة وتفرض إرادتها حتى على تشكيل حكوماتها، كما فعلت في العراق ولبنان، بحيث ستكون هي المرجع الأخير لتشكيل الحكومات في هذه الدول.
ويجب هنا أن لا نتغافل عن ذلك الحقد الدفين لدى العنصر الفارسي ضد العرب الذين أسقطوا إمبراطوريتهم في صدر الإسلام، فهم لا ينسون ذلك، وقد يكون لجوؤهم إلى التشيع هو بهدف محاربة الحكم السني للدول العربية، وأنصع دليل على ذلك هو إصرارهم على تمزيق العراق عبر تعميق الخلاف السني – الشيعي ومحاولة إحداث فتنة طائفية فيه. والأهم من كل ذلك هو عدوانهم على دول الخليج العربي في الحرب الأخيرة، بالرغم من أن هذه الدول الوديعة لم تلحق أي ضرر بالجمهورية الإسلامية منذ نشوئها ولحد اليوم، بالرغم من أنها تمتلك أموالًا طائلة باستطاعتها أن تزرع الفوضى داخل إيران كما فعلت إيران بزرع خلايا إرهابية نائمة في دول الخليج، والتي كشفت 12 خلية منها في كل من الإمارات، قطر، البحرين، الكويت، وكانت هذه الخلايا النائمة معدة سلفًا ومدربة لتفجير الوضع في هذه الدول.
إذن، إنَّ ما يجري اليوم من محاولات تقليم أظافر إيران هو في كل الأحوال يصب في صالح دول المنطقة والعالم، بل والإنسانية جمعاء.


