عطية محمد عطية عقيلان
* سياسة ولكن...
في أزمة سواء سياسية أو اقتصادية أو حتى رياضية، وقلة أصحاب الفكر والخبرة، يتم استضافة وتصدير من هب ودب وظهر بعض المحللين أصحاب ثقافة «كيس بيديا»، مع إضافة بعض الألقاب والتوصيفات البارقة، مثل عضو الجمعية الدولية الفلانية، أو الخبير في ذاك الشأن أو المجال، وكله كوم عندما يعرف بالمحلل الإستراتيجي، وكل خبراته في الحياة عمل روتيني وترقية طبيعية نالت كل العاملين في ذلك المجال، وهذا يقودنا الى بحث هؤلاء عن الاختلاف وطرح عكس الحقيقة من أجل الترند أو الإيهام بقدراته التحليلية، فنشاهد استخدامه كلمة مرادفة بعد موافقتهم على الطرح المناقش بكلمة «ولكن» ويبدأ بالمسار الشعبوي والتبريرات المكشوفة من أجل تحقيق أهداف ومصالح شخصية، وأكثر ما تستخدم من يطلق عليهم «النخب» في سرديتهم لتبرير العدوان الغاشم على المناطق الآمنة بعد إدانته لينتقل إلى كلمة ولكن ويبرر هذا العدوان، لذا عزيزي القارئ لنتنبه لمن يستخدمون سياسة ولكن عند طرحهم ومناقشتهم.
* إذا كذبت فسند على ميت
مع انتشار البرودكاست لمشاهير في الفن والرياضة ومسؤولين سابقين، يستطرد الضيف ويرتفع الادريالين عنده، ويبدأ في سرد البطولات المزعومة له، والقرارات والآراء التي يطرحها على فلان وعلان دون خوف، المشكلة جميع من يروي بطولاتهم معهم هم من المتوفين وانتقلوا الى دار الحق، فيصعب تأكيد أو ضعف أو كذب روايتهم، وهناك مشهد للفنان عادل أمام من باب الكوميديا السوداء عند وفاة والده وتلقي العزاء وكان دوره وزير، جاء أحد معارف والده يطالب بمبلغ أعطاه لوالده المتوفى ليرد عليه «روح خذهم منه» وهي تقودنا إلى المثل الشعبي «إذا كذبت فسند على ميت»، فعزيزي القارئ فكر قبل أن تصدق رواية أحدهم لأنك عندما تكذبه ستتكرر إجابة عادل امام في الفيلم وتجد ليس أمامك إلا سؤال المتوفى فقط لتصديقه.
* تحليل الشجر وسندان الحقيقة
رأي الإنسان وقناعاته ليست ثابتة، وتتأثر بالمعرفة والثقافة والتجربة، بل من الصفات الحميدة في الإنسان هي التطور الفكري وتغير القناعات والآراء، وخاصة مع كثرة الاطلاع والسنوات وظهور معلومات ومعطيات جديدة، ولكن ما نشاهده في الإعلام التقليدي ومنصات التواصل الاجتماعي، سرعة التغير والتبدل في الآراء، خاصة عند الطرح في وسائل مختلفة، فبعض المحللين طرحهم بالعربي يختلف جذريا عن طرحهم في وسائل أجنبية ولغة إنجليزية، لكن جل هؤلاء المتغيرين والمبدلين يمتازون بسرعة التجاوب مع أي هبة حتى لا يفوتوا الترند والانتشار وملاحقته، رغم رصانة بعضهم وخبرته وسنه، ولكنه تأثر بحديث العوام وهب معهم، لتصبح آراؤه مثل الشجر تحركها ريح المصالح المادية والبحث عن الترند، التي تمثل البروغندا المعاصرة، التي تخاطب العواطف وتجد ملايين المساندين، ليجد هذا الشخص تداول منشوره أو الفيديو الذي طرحه، ليصبح أحيانا بدون وعي أسير «الشعبوية فيصبح بين تحليل الشجرة الذي يجذب ملايين المشاهدين وبين سندان الحقيقة بمتابعين قليلين.
* خاتمة
أبيات للشاعر عبدالله الطلحي:
العافية والستر مع راحة البال
هذي الثلاث أعدها رأس مالي
ياللي تقولي الغالي اشريه بالمال
اللي يجي بالمال ما هوب غالي

