بعد العدوان الإيراني على عرب الخليج والأردن، بدأت تتعالى أصوات تنادي بتغيير اسم «مضيق هرمز» الناشز إلى اسم يستحقه، ويليق بموقعه وأهميته، اسم خالد، خلّده التاريخ كبطل عربي مسلم، وكان له الفضل، بعد الله، وبعد أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب، في تمهيد الطريق إلى المزيد من الانتصارات.
نعم، لماذا لا يسمى «مضيق هرمز» بـ «مضيق جبل خالد»، تيمناً بالبطل العربي المنتصر، سيف الله المسلول، خالد بن الوليد، أسوة بمضيق «جبل طارق»، الذي سمي تيمناً بالبطل المنتصر طارق بن زياد؟ وكلاهما كتب الله على يديه اتساع رقعة الإسلام، وكلاهما خلده التاريخ كقادة أثّروا في مجرى التاريخ العالمي، ولا يزال اسم «طارق» يطلق على الجانب الأوروبي من المضيق، لم يستنكف منه الإسبان الذين انتصر عليهم.
«مضيق هرمز» يمر بين ضفتين عربيتين هما عمان وبر فارس العربي المحتل، ومن حق هذا الممر أن يتشرف بحمل اسم خالد بن الوليد المنتصر في معركة ذات السلاسل، الذي قصم فيها ظهر الأسطول المجوسي، في منطقة كاظمة الكويتية، في شمال غرب الخليج العربي تحديداً.
وحتى لا نُتهم بضيق الأفق، أو العنصرية، وللتوضيح، فإن اسم «مضيق هرمز» لا علاقة له بالقائد الفارسي «هرمز» الذي قتله خالد بن الوليد، بل يرجع إلى «مملكة هرمز» العربية القديمة، عندما كانت تسيطر على الضفة الشرقية من بر فارس.
فعلاقة العرب بـ «مضيق هرمز»، بضفتيه، ضاربة في القدم، وتتجاوز مجرد الجغرافيا لتشمل اللغة، والسيادة، والتجارة، وتركيبته السكانية، فقد كان على مر العصور مرتبطاً بالهوية العربية، فضفته الجنوبية الغربية بكاملها عُمانية، وتحديداً في «رأس مسندم»، وضفته الشمالية الشرقية موطن القبائل العربية العريقة، ومنها القواسم، وبني كعب، وآل علي، وعرب الهولة، لقد كانوا هم سكان الساحل الشرقي للخليج العربي، وهم الذين أسسوا فيه إمارات عربية مستقلة، وكانوا القوة البحرية الضاربة على المضيق لعصور طويلة.
الوجود العربي على ضفتي المضيق جعل منه بحيرة عربية لفترات طويلة من التاريخ، وكانت اللغة العربية هي لغة التجارة والمخاطبات الرسمية، وكانت الأحكام تتبع القوانين والأعراف العربية السائدة آنذاك، كان ذلك قبل أن يُسلّم البريطانيون غدراً الضفة الشرقية لإيران.
وللعلم، وفي إحدى فترات القوة، كان لعمان نفوذ شمل ضفتي مضيق هرمز، كانت هي المسيطرة على حركة الملاحة وتأمين المسارات التجارية ضد القراصنة، والقوى الاستعمارية، كانت ولا تزال هي الطرف العربي المتحكم في «رأس مسندم»، وفيها يقع الممر الملاحي الوحيد العميق البالغ حوالي 115 متراً، الذي يسمح بعبور السفن الضخمة.
ولا ننسى الجزر الإماراتية الاستراتيجية الثلاث المحتلة من إيران، وهي طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى، هذه الجزر العربية تقع على مدخل المضيق الاستراتيجي، مما يجعل السيادة العربية عليها تاريخية وقضية محورية لعرب الخليج، فلابد من تحريرها، لمصلحتنا، ولمصلحة العالم أجمع.
مضيق هرمز لم يكن يوماً مجرد ممر مائي، بل كان جسراً ورابطاً تاريخياً بين ضفتين عربيتين.

