: آخر تحديث

الاستقرار رهينة التصعيد

4
4
4

الحروب تعيد رسم ملامح الاستقرار وتفرض توقيته الزمني، والعالم يتشكل خارج فكرة النهايات الواضحة. منطقة ملتهبة، مواجهة مستمرة دون حسم، وصراع يعيد تعريف ذاته داخل امتداد لا يتوقف. المشهد يتسع، والتوازنات تكتب تحت ضغط النار، حيث تتشكل معادلات القوة في لحظة اشتعال مستمر، وتتراكم التحولات دون أن تترك مساحة لثبات أو يقين.

لم يعد السؤال عن موعد انتهاء الحرب حاضرًا في أفق الضربات المتلاحقة، بدءًا من استهداف مراكز حيوية عبر موجات متتابعة من الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، وما تبعه من تصاعد القلق بشأن أمن الطاقة والملاحة، وصولًا إلى التهديدات الإيرانية المتكررة للممرات الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الأدوات الاستراتيجية في هذا الصراع؛ حيث تشير التقارير إلى تراجع حركة الملاحة فيه بنسبة تصل إلى 95 ٪، في مشهد يضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار غير مسبوق، ويعيد صياغة السؤال من "متى تنتهي الحرب؟" إلى "أي نمط جديد من الحروب يتشكل؟"، في ظل انتقال واضح من ضربات محدودة إلى حرب استنزاف مفتوحة وممتدة، تتقاطع فيها أنماط متزامنة من الصراع الذي يتشكل في أنواعه العسكرية والتقنية والسيبرانية.

الحرب في صورتها الراهنة، اتسعت إلى فضاءات متعددة الأبعاد، تتداخل فيها الجغرافيا مع الاقتصاد، وتتحول فيها الممرات البحرية إلى أدوات ضغط موازية للصواريخ، مع تصاعد العمليات دون أفق واضح للحسم، وإعلان الولايات المتحدة نيتها تكثيف الضربات على إيران خلال أسبوعين إلى ثلاثة، في مؤشر على دخول المواجهة مرحلة أطول وأكثر حدة، فيما ردت إيران بإطلاق موجات جديدة من الصواريخ على إسرائيل، مؤكدة استمرار القتال ورفض أي مسار لوقف إطلاق النار.

هذا التصعيد المتبادل لم يبقَ في نطاقه الثنائي، إذ اتخذ مسارًا توسعيًا واضحًا، مع اتساع رقعة الاشتباك جغرافيًا ودخول أطراف جديدة على خط المواجهة، بما يعزز احتمالات تهديد الملاحة، ويدفع الصراع نحو نموذج حرب إقليمية متعددة الجبهات، تعكس تحولات متسارعة في موازين النفوذ داخل المنطقة.

في موازاة ذلك، برزت التداعيات الاقتصادية سريعًا، حيث قفزت أسعار النفط بنحو 7 ٪، وظهرت اضطرابات ملحوظة في سلاسل الإمداد العالمية، وتبدلت مسارات التجارة الدولية تحت ضغط تعطل الملاحة، في مشهد يكشف تحوّل الحرب إلى أزمة تضرب في عمق النظام الاقتصادي العالمي.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد