: آخر تحديث

الوعي الجيني

5
4
5

سهوب بغدادي

(وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ)، (72) سورة النحل.

إنّ الذرية بشكل عام وجه من أوجه الرزق الطيب، خاصةً إذا كانت الذرية صالحة ومعافاة، وفي هذا السياق في عصرنا الحالي مع التطور الهائل في شتى المجالات خاصةً الطب وعلم الجينات،

الذي يساهم في معرفة الإشكاليات المحتملة قبيل تحققها بأمر الله الخالق القادر، فإن علم الجينات يُعد من أهم فروع العلوم الحديثة التي تسهم في فهم طبيعة الكائنات الحية وآلية انتقال الصفات الوراثية عبر الأجيال، ويمكنه من معرفة الطفرات والأمراض المحمولة والممكن نقلها لأجيال قادمة، في هذا الصدد، لفتتني قضية أحد الأشخاص المصابين بمرض وراثي أدى إلى تشوهات خلقية، وبطبيعة الحال مضى ذلك الشخص في حياته وتزوج ورزقه الله بالذرية إلا أنهم حملوا ذات المرض وأصبحوا يشابهونه في الشكل، ما أثار القضية وجعلها تتصدر الصفحات لوقت لا بأس به أن الرجل قام في العيد بنشر صورة عائلية له برفقة أولاده، إذ عدها البعض أنانية بحتة أن يعلم أنه مريض ويتزوج وينجب أطفالًا مثله، ويجعلهم يذوقون الألم والمعاناة، أما البعض الآخر فقد عدها حرية شخصية، ما بين الفريقين، نجد أنّ علم الجينات والوعي به أمر لا بد منه، خاصةً في حال إقدام الشخص على الزواج والإنجاب فيجب عليه أن يعرف التاريخ الجيني له وللشريك، بغية الوعي بالاحتمالات التي قد تحدث مستقبلًا بأمر الله عز وجل، إنها ليست دعوة للتراجع عن الزواج أو الإنجاب بل الوعي المؤدي إلى اتخاذ إجراءات أو حلول قد تحول دون وقوع الأسوأ، ومع التطور الحاصل يلجأ البعض إلى التلقيح الاصطناعي وما شابه للابتعاد عن التبعات والتداعيات الممكنة بأمر الله.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد