قد يتعرض الإنسان في مقابلة التوظيف إلى أسئلة تتعلق بأسرار المنظمة السابقة التي عمل فيها والأسباب التي أدت إلى المغادرة وكيف كان يتعامل معه الرؤساء.
في حالة من هذا النوع طلب من يجري المقابلة من المتقدم للوظيفة أن يخبره عن المشكلات التي تعاني منها المنظمة السابقة لكنه اعتذر فكان هذا الاعتذار هو مفتاح الباب الذي سمح له بدخول المنظمة الجديدة والفوز بالوظيفة.
الأمانة لا تتجزأ فهي إحدى القيم المطلوبة في كل مجالات الحياة، وتلك المقدمة هي جزء من كل يتعلق بالحفاظ على سرية العمل، ولهذا أطلقنا عليها مسمى الأمانة المهنية. هذه الأمانة هي مسؤولية يلتزم بها الموظف سواء كان على رأس العمل أو بعد الانتقال إلى عمل آخر.
الأمانة المهنية توجب على الموظف الالتزام بأنظمة المنظمة ومبادئها الأخلاقية والمهنية مثل الإخلاص والمحافظة على بيئة العمل وعدم استغلال المنصب لتحقيق أغراض خاصة تقديرا للثقة التي يحظى بها، هي إخلاص وصدق وجدية ونزاهة تساعد الموظف على أداء المهام وتحقيق أهداف المنظمة التي يعمل فيها في إطار الأنظمة والقوانين المعتمدة. هي الشجاعة في الاعتراف بالخطأ بدلا من الاسقاط على الآخرين.
داخل بيئة العمل حالات من السلوكيات المناقضة للأمانة مثل تسريب قرارات الاجتماعات مثلا ونشرها بين زملاء العمل قبل إصدارها رسميا، فهذا سلوك غير مقبول، والأسوأ أن يتبع ذلك تحريض على هذه القرارات من مشارك في تلك الاجتماعات لم يملك الشجاعة لإبداء الرأي لكنه يبحث لاحقا عن نجدة متأخرة تنوب عنه في طرح رأي مختلف.
قد تكون الفضفضة أحد الخيارات أمام الموظفين لتخفيف ضغوط العمل، وهذا ما يحدث في فترة الاستراحات، وهي فرصة للحوار بين زملاء العمل وقد ينتج عنها مبادرات وحلول، ولكن ليس من الأمانة أن يقوم زميل بخطف فكرة أو اقتراح ويطير بها للمسؤول وينسب ذلك لنفسه، الأسوأ من ذلك أن ينقل للمسؤول ما سمعه من زملائه من انتقادات وتذمر. وليس من الأمانة أن يفشي المدير أمام الجميع حديثاً خاصاً دار بينه وبين أحد زملائهم أو يوجه انتقادات جارحة علنا لأحد الزملاء دون مبرر يجيز هذه المصارحة العلنية، والأسوأ إذا كانت تلك الانتقادات مستندة على وكالة يقولون.
الأمانة حاضرة في كافة مجالات العمل، الأمانة الأمنية، الالتزام بالعقود والمعايير المتفق عليها، الأمانة في تقديم الاستشارات، الأمانة العلمية، الأمانة الطبية، الالتزام بجودة العمل، احترام الحقوق الفكرية، الأمانة الأسرية والاجتماعية. الأمانة تعيش في عقل وقلب الإنسان أينما ذهب وترافقه في كل عمل، الأمانة الذاتية هي التي يبنى عليها سلوك الإنسان في المجالات والمواقف المختلفة، إذا تحققت الأمانة على مستوى الفرد في كل المجالات نتج عن ذلك مجتمع قوي منتج آمن متكاتف نحو أهداف مشتركة يصعب اختراق أمانته.

