: آخر تحديث

أفضل النصائح

2
3
4

بلغ الطبيب البريطاني ويليام فرانكلاند 108 أعوام، ولديه نصيحة مهمة يطلب من الجميع اتباعها، وهي: «لا تنفصل.. استمر في عملك أو أي عمل طالما كنت قادراً على القيام به». الموت يسرع للفتك بمن فقدوا الأمل في الحياة، فتوقفوا عن التعلم، وعن الاهتمام بالنفس، وعن الشعور بأنهم بلا قيمة. هنا يلتقط الجهاز العصبي ذلك الشعور فتنخفض الطاقة، ويسوء النوم، ويدخل الجسم في وضع التوفير، استعداداً للموت، ومعظم البشر لا يلاحظون متى ينفصلون، فالانفصال ليس قراراً واضحاً، بل يحدث تدريجياً ثم يصبح روتيناً وتلقائياً، ويصبح العمل التزاماً، وتصبح العلاقات عادة، أكثر منها ضرورة، وتعتقد أنك موجود في كل شيء، لكنك في الحقيقة غير موجود في أي شيء، هذا ليس اكتئاباً سريرياً، إنه الجهاز الذي يعمل بدون هدف كافٍ للحفاظ على تنشيط حقيقي. والعكس يحدث أيضاً عندما تكون هناك مهمة، وتعهد، واتصال حقيقي، عندها ينشط العصب المبهم، وينخفض التوتر، ويستقر الجسم، ويستجيب الجهاز المناعي بشكل مختلف.

عالج فرانكلاند مرضاه حتى في سن المئة، لكن ليس من أجل المال، بل من أجل الغرض. هذا ليس تحفيزاً، بل يعتبره أمراً بيولوجياً لمنع الشيخوخة بسبب التاريخ في التقويم، فنحن نشيخ عندما تتوقف الحاجة إلينا، وبالتالي علينا ألا ننفصل أو نبتعد عن الحياة النشيطة، الخالية من الغرض وضرورة الارتباط بالعالم من حولنا، وألا نفقد الفضول، ونسعى بحب للتعلم، والشعور بأننا ذو فائدة في هذه الحياة ومتصلون بالآخرين وراغبين في الوجود.

يقول «خبير حياة»: بعد الستين، الجسد لا يغفر الإهمال، لكنه يعشق «الدلال الذكي»، وأنه خلال سنوات عمله في العيادة، رأى رجالاً ونساءً في الـ70 بطاقة شباب، وآخرين في الـ50 لكن أهلكهم التعب.

السر ليس في «الجينات» فقط بل في.. خمس قواعد ذهبية يتجاهلها معظم كبار السن:

الأولى: أكبر خطأ يقع فيه الجميع بعد الـ60 هو تقليل الأكل بحجة «ضعف الهضم». الحقيقة إن العضلات تكون في سباق مع الزمن، فإذا لم نحصل على كفايتنا من البروتين العالي الجودة في كل وجبة، سيسحب الجسد ما يحتاجه من قوة من العظام والعضلات، التي ستدفع الثمن تالياً.

الثانية: لا تثق بغريزة «العطش»، خاصة مع التقدم في السن. فمع الكبر يضعف مركز العطش في الدماغ عن العمل، وبالتالي من الضروري اتباع عادة شرب الماء، ليس لإرواء العطش، بل لأن شرب الماء مهم، وضرورة التعامل معه كدواء، بمواعيد ثابتة وليس عند الحاجة.

الثالثة: القوة أهم من «المشي، المشي رياضة ممتازة، لكنها لا تكفي. بعد الستين، نحن بحاجة لتمارين المقاومة، حتى لو بأوزان خفيفة جداً أو بوزن الجسم، وتقوية العضلات هي الدرع الحقيقية التي تحمي العظام من الهشاشة ويمنع السقوط المفاجئ.

الرابعة: تناول فيتاميني D3 وK2.. الثنائي المهمل. فالكل يتحدث عن الكالسيوم، لكن الكالسيوم بدون D3 وK2 يشبه المسافر التائه؛ قد يترسب في الشرايين بدلاً من العظام. ومن الضروري التأكد من مستوياته، فالقوة ليست فيما نأكل، بل في ما يمتصه الجسم ويوجهه للمكان الصحيح.

الأخيرة: اعتزال القلق ليعتزلنا المرض: فالهرمونات في الكبر حساسة جداً للتوتر.. الكورتيزول المرتفع بسبب القلق على الأبناء. وعلينا تخصيص وقت لأنفسنا وللهوايات، وللتواصل الاجتماعي الإيجابي، فالصحة النفسية هي المايسترو لكل أعضاء الجسد. ومن المهم أن نعرف أن الوصول للستين أو السبعين لا يعني أبداً أننا أصبحنا في خريف العمر، بل وصلنا لسن الحكمة والقوة.


أحمد الصراف


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد