خالد بن حمد المالك
ما يقوم به الدعم السريع في السودان من انتهاكات جسيمة يدمي لها القلب، فهناك قتل، وتجويع، واغتصاب، وعنف شديد مروّع، وفظائع واسعة النطاق، ترقي إلى جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، ففي تقرير للأمم المتحدة أشار إلى ممارسة العنف الجنسي بما في ذلك الاغتصاب، وأعمال النهب، وتجنيد الأطفال، وما إلى ذلك من أساليب المعاملة القاسية ضد المدنيين.
* *
وليس هناك من هو أكثر ثقة في توثيق المعلومات عن جرائم الدعم السريع من مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فقد تحدثت تقاريرها عن خطورة الجرائم المروّعة المرتكبة من قبل ميليشيا الدعم السريع بحق أهالي مدينة الفاشر، وأن الجرائم شملت عمليات الإعدام بإجراءات سريعة، والقتل الجماعي، بما في ذلك قتل الآباء والأمهات أمام أطفالهم، والاغتصاب، والتهجير القسري.
* *
وما يمكن تأكيده أن هذه الجرائم والانتهاكات أثارت الخوف والذعر والرعب في نفوس مختلف شرائح المجتمع السوداني المسالم، يؤكد ذلك تقارير الأمم المتحدة عن ارتكاب الدعم السريع لانتهاكات جسيمة لقانون حقوق الإنسان في عدد من مناطق السودان.
* *
وما هو ملاحظ أن هجمات وجرائم ميليشيات الدعم السريع عادة ما تكون موجهة عرفياً في مدينة الفاشر، حيث قتل الدعم ستة آلاف مواطن في الأيام الأولى من حرب المدينة، بحسب تقارير الأمم المتحدة، مع ما صاحب ذلك من اغتصاب، ومنع وصول المساعدات الإنسانية، وتدمير للمرافق الأساسية، ومعاناة قاسية، وأوضاعاً غير إنسانية للنازحين.
* *
ولا نحتاج إلى تأكيد ما هو مؤكد، بأن دولة الإمارات هي من تُمول معسكر التدريب لقوات الدعم السريع في إثيوبيا، بما ساعد على تأجيج النزاع الوحشي في السودان، ما دفع عضو الكونغرس الأمريكي (@ Rep Gregory Meeks) لمواصلة تعليق جميع صفقات مبيعات الأسلحة الأمريكية الكبرى إلى دولة الإمارات العربية المتحدة.
* *
هذه الأزمة في السودان كارثية بكل المقاييس، فالملايين يقفون على حافة الموت، محرومين من الأمان، والمأوى، والغذاء، والمياه، والرعاية الطبية، ويفترض بالولايات المتحدة الأمريكية، وبالرئيس الأمريكي تحديداً، وقف مبيعات الأسلحة للإمارات، وإخراج جميع الأطراف الخارجية من هذا النزاع، وفي مقدمتها أبوظبي، خاصة وقد تأكد للجنة الشؤون الخارجية في الكونجرس، ولعضوة الكونجرس ضلوع الإمارات السلبي، ودورها في إطالة الحرب في السودان.
* *
وأمام ما يجري في السودان، وقد طال أمد الحرب، وازدادت الجرائم، وتعددت الانتهاكات، دون بصيص أمل لوقف هذا العبث المجنون، ومحاسبة المنتسبين في إشعالها، ومنعهم وضع حد لها، سواء الدعم السريع، أو من يموله من الخارج، بهدف تقسيم البلاد إلى مجموعة دول يستمر القتال فيما بينها.
* *
يمكن لدولة الإمارات أن تنفي أي صلة لها بما يجري من حرب في السودان، وأن تتنصل من أي مسؤولية في دعم ميليشيا الدعم السريع، وهي لو صدقت في ذلك، فإنها أخبار سارة ومفرحة، لكن للأسف أن كل التقارير الدولية المحايدة، وتقارير الأمم المتحدة، وتصريحات الجيش السوداني، ترى أن الأفعال غير الأقوال، وأن أبوظبي شريك مؤثر في قيادة الصراع والحرب والدمار الذي حل بالسودان.
* *
نحن متأثرون إنسانياً أمام الأخبار الموجعة عن سير المعارك الوحشية التي يقودها الدعم السريع، وقلقون على مستقبل السودان من أن يتعرض للتفتيت والتقسيم، غير أن الثقة بالجيش السوداني تجعلنا على يقين بأن النهاية ستكون انقلاباً وانتصاراً على الوحشية، وعلى المجرمين، وانتكاسة للقتلة، ومصاصي الدماء، ولمن خانوا وباعوا وطنهم بثمن بخس.

