يعتقد البعض ان وزارة الأوقاف «دولة داخل دولة»! وزيارة واحدة لمبناها والمباني التابعة لها، وهيكلها التنظيمي الشديد التشعب والتعقيد والتنوع، سيدرك ذلك. ولو تمعنّا في حقيقة مسؤوليات الوزارة، التي تأسست قبل أقل من قرن، بغرض المحافظة على العقيدة، لاكتشفنا أن العقيدة بقيت مستمرة، من دونها لقرابة 14 قرناً، ولم تكلّف المال العام شيئاً، مقارنة بالخمسين مليار دولار، التي أُنفقت على الشؤون الإسلامية خلال العقود الماضية، فميزانية الأوقاف «2024–2025» بلغت 470 مليون دينار، وهي أكبر من ميزانيات المالية، وأكبر من التجارة، وأكبر من الشؤون!
ما يثير القلق في هذه الوزارة عدد العاملين بها، الذي يزيد على 30 ألف موظف وموظفة، لا يشكل الإداريون منهم إلا 6% إلى 7%، والبقية يعتبرون بطالة مقنعة، لا يود أحد الاقتراب منهم. وليس صعباً تخفيض أعداد العاملين في الأوقاف بنسبة تقارب الـ80%، من دون أن تتأثر خدماتها. فترهل هذه الوزارة، وصبغتها الدينية، جعلت منها موقعاً لارتكاب الكثير من المخالفات، التي تورط بها العديد من كبار وصغار موظفيها. وليس إصرار أغلب العاملين في مدارس تحفيظ القرآن على تلقي رواتبهم المجزية كاملة، دون قيام أغلبيتهم بما يكفي من جهد، إلا أحد أوجه الإهمال الشائعة في الوزارة، علماً بأن عدد مدرسي هذه المدارس أكثر من عدد طلبتها! كما لا توجد أصلاً أماكن لائقة لجلوس المدرسين، وبالتالي تختار نسبة كبيرة منهم الجلوس على الأرض، بانتظار انتهاء «دوام اللاعمل»! يقابل ذلك نقص في أعداد مدرسي الدين في وزارة التربية، التي يرفض هؤلاء الالتحاق بها، لأن العمل بها «مرهق»!
كما أن عدد غير الكويتيين في الوزارة كبير، بالرغم من سياسات التوطين، إلا أن جهة ما تساهلت مع الوزارة لإعادة التعاقد مع من تم الاستغناء عنهم بـ«عقود استعانة».
ولسبب يتعلق باعتقاد مسؤولين في الأوقاف أن لهم وضعاً خاصاً، فليس من الغريب أن يتكرر من بعض وكلائها تجاهل الرد على تقارير الجهات الرقابية، وديوان الخدمة المدنية، ولدينا ما يثبت ذلك.
لا نود الاستطراد أكثر، فما ذكرناه يكفي لأن ترى الحكومة ضرورة تقليص هيكلها، وتوفير مئات الملايين التي تصرف عليه. وربما بإمكان الوزير محمد الوسمي القيام بالمهمة، إن أُعطي الضوء الأخضر!
أحمد الصراف

