عندما تتحول بصمة الموظف في وزارات الدولة إلى معيار كفاءة الموظف، وتتحول كاميرات مراقبة الجمعيات التعاونبة، التي أعلن انطلاق شبكتها بالجمعيات التعاونية مؤخرا، إلى بديل عن المراقبة الذاتية والواجبة، فذلك بنظري إعلان صريح بأننا نعاني أزمة أعمق بكثير من مشكلة تأخر موظف أو فساد.
ما هي المشكلة؟
بالطبع لا أحد يعارض استخدام التكنولوجيا، أو يرفض التنظيم والانضباط، لكن علينا في الوقت نفسه ان نعترف بأن المشكلة ليست بالجهاز، ولكن في السبب الذي جعله الحل الوحيد، فالتبصيم هنا لا يصنع دولة، بل يصنع طوابير.
عندنا لا يرتبط الراتب بالإنتاج والاجتهاد (بشكل عام)، فمفهوم الأداء هو المشكلة الأساسية التي نعاني منها، فغالباً الراتب لا يرتبط بالإنتاج والأداء الحقيقي.
إذاً كيف وصلنا إلى هذا الحال؟
الجواب: عندما يكون التوظيف حلاً اجتماعياً وإلزاماً على الحكومة، بعيداً عن الحاجة الاقتصادية الفعلية، أو لسد حاجة أو نقص في قطاع أو مجال محدد، فإن ما ينجم عنه هذا الوضع، هو تضخم في الجهاز الحكومي، مع غياب الانتاج الفعلي، الذي يؤدي بدوره الى تحقيق الاهداف الفعلية والحقيقية للتنمية.
أجهزة التبصيم وكاميرات المراقبة بالجمعيات، وغيرها من أجهزة المتابعة، هي أجهزة تحمي المسؤول، ولا تخدم الدولة بالضرورة، في النهوض بالموظفين وإنتاجيتهم، تحقيقاً لكثير من خطط التنمية الحقيقية.
نحن نحتاج لمزيد من العقول، لا لمزيد من الأجهزة، نحتاج لبناء نظام يجعل الخطأ مستحيلاً، لا مرفوضاً فقط، والنجاح مجزياً، نحتاج إلى بناء ثقة بين الموظف والمدير، تكون فيها المحاسبة ذاتية.. لا من خلال أجهزة تبصيم وشاشات كاميرا.
حينها، صدقوني، ستختفي أجهزة البصمة وكاميرات المراقبة من تلقاء نفسها.
إقبال الأحمد

