عبدالعزيز الفضلي
من أعظم النِّعم أن يبلغك الله تعالى شهر رمضان، يُذكر أن رجلين دخلا الإسلام معاً، وكان أحدهما أشد اجتهاداً في الطاعة من الآخر، ثم إنه شارك في معركة واستشهد، وبعد عام تُوفي صاحبه، فرآهما صديق ثالث في المنام وقد دخل الثاني الجنة قبل صاحبه الذي استشهد، فعجبوا لذلك، فذكروا ذلك للنبي عليه الصلاة والسلام فقال: (مِن أيِّ ذلك تَعجَبونَ؟ أليس قد مكث هذا بعده سنة؟ وأدرك رمضان فصام وصلى كذا وكذا سجدة؟ فما بينهما أبعد ممّا بين السماء والأرض).
لذلك، من بلغه الله رمضان فليجتهد فيه بالطاعة قدر استطاعته، ولينافس الآخرين في الخير، وكما قال الإمام الحسن البصري: (إذا رأيت الناس ينافسونك على الدنيا فاتركها لهم ونافسهم على الآخرة).
ومن الجميل أن تجعل شعارك: (في رمضان لن يسبقني أحد إلى الرحمن).
من عادة الرياضيين المتميزين وغيرهم أن يحطموا أرقامهم القياسية، فهل فكرت أن تكون مثلهم وتحطّم رقمك القياسي في رمضان؟
وأقصد بذلك أن تزيد رصيد حسناتك في رمضان الحالي عما حققته في رمضان الماضي، فإن كنت ختمت قراءة القرآن مرة واحدة في الموسم الماضي، فاحرص أن تختمه هذا العام مرتين، وإذا فاتتك بعض الصلوات في المسجد سابقاً، فاحرص أن تؤدي جميع صلواتك في المسجد هذا العام، وهكذا في بقية العبادات.
تذكّر أن رمضان فرصة قد لا تعوض، فإن أحياك الله لهذا العام، فقد لا تدرك رمضان الذي يليه، فأنت في هذا العام موجود، وربما في العام الذي يليه أنت مفقود!
فكم من عزيز شاركنا صيام رمضان العام الماضي، واليوم لم يبق لنا منه سوى الذكريات، فإذا أدركت رمضان فصُم صيام مُودّع.
كم كنت تَعْرِفُ مِمّن صام في سلفٍ
مِن بين أهل وجيران وإخوان
أفناهم الموتُ واستبقاك بعدهم
حيّاً فما أقرب القاصي من الداني
X : @abdulaziz2002

