لكلّ أمةٍ أساطيرُها، ولكلّ حقبةٍ خرافاتُها، ولكلّ أساطيرَ وخرافاتٍ أنصارٌ خالدون وأعداءٌ دائمون، وبينهما فِئامٌ حائرونَ أو مستمتعون.
الأساطيرُ والخرافات مادةٌ خصبة للفنون والخيال مثل الروايات والموسيقى والدراما والمسرح والرسم، وهي ثروة بالنسبةِ لعلوم النفس والاجتماع والإناسة (أنثروبولوجيا) وربَّما حتى في تفسير بعض الأحداثِ التاريخية القديمة.
حتى في العصرِ الحديث، بل حتى في الدولة الأولى في العالم، أميركا، ثمة أساطيرُ حديثة وعصرية، وهي ظاهرةُ أو أسطورةُ زوارِ الفضاء الخارجيين.
ظاهرةُ «الإليانز» مثيرةٌ لجنون السينما والروايات، لكن الأمر لم يقف عند هذا الحد، بل وصل لمستويات متابعة وتصديق «جادة».
في مقابلة أخيرة، قالَ الرئيسُ الأميركي الأسبق باراك أوباما، إنَّه يعتقد بوجود كائنات فضائية، لكنَّه لم يرَ دليلاً مباشراً عليها. وخلال حديث إعلامي مع صانع المحتوى بريان تايلر كوهين، أشار أوباما إلى أنَّها ليست محتجزة في المنطقة 51 ولا توجد منشأة سريَّة تحت الأرض، إلا إذا كانت هناك مؤامرةٌ ضخمةٌ أُخفيت حتى عن رئيسِ الولايات المتحدة.
تخيَّل أن يضعَ رئيس أميركي احتماليةَ وجودِ ورصد كائنات فضائية بشكل سري والحكومة أو حكومة الحكومة العميقة تعرف ذلك وتنكره، يضعه بصفته احتمالاً وارداً؟!
ليس هذا وحسب، حتى خرافات المنطقة السرية 51 والجدار الجليدي العظيم والأنفاق السّرية في القطب الشمالي المؤدية لعالم باطني في جوفِ الأرض... كلّ ذلك ارتبط بخرافاتِ العصر الرقمي الجديد.
ما فرق ذاك عن أساطير الأولين عن الغيلان والعفاريت والكواكب السيارة ذاتِ الرّوح والأثر على مصائر الناس؟!
هذا برهان حي متجدّد على أنَّ الإنسان مهما بلغ انكشاف العالم أمامه، وتقلص مساحة الخيال، لديه القدرة على اختراع مساحات خيال جديدة في عزّ ازدهار عصر «غوغل إيرث» و«ستارلينك»؟!
ومعنى ذلك أيضاً أن الإنسان لا يعيش دون خيال، وهو خيال حميدٌ إن كانَ في مجال الفنون أو ما يساعد العلومَ الإنسانيةَ أو يحفّز الخيالَ العلميَّ لاستباق الزمن... غير ذاك هو «حديث خرافة» يا أم عمرو.

