ماجد قاروب
يُعدّ الإبداع الأدبي والفكري أحد أبرز صور الملكية الفكرية التي أولى المنظّم عناية خاصة بحمايتها لما له من دور أساسي في بناء المعرفة ونشر الثقافة، فقد حرص المشرع على حماية حقوق المؤلف تحقيقاً للتوازن بين حق الكاتب في حفظ جهده الفكري وحق المجتمع في الاستفادة من المصنفات بعد انتهاء مدة الحماية النظامية.
ومع التطور التقني المتسارع واتساع وسائل النشر الرقمي أصبحت حماية حقوق المؤلف ضرورة ملحّة لمواجهة الانتهاكات المتزايدة على المصنفات الفكرية، وقد جاء نظام حماية حقوق المؤلف لوضع إطار قانوني واضح يحمي المصنفات الأدبية والعلمية والفنية بما في ذلك الكتب والمحاضرات والأعمال السمعية والبصرية وبرامج الحاسب الآلي وذلك وفق ما نصت عليه المادة (2) من النظام.
يعتمد النظام على مبدأ الحماية التلقائية إذ تبدأ الحماية القانونية بمجرد تثبيت المصنف في شكل ملموس سواء كان نصاً مكتوباً أو ملفاً إلكترونياً، دون الحاجة لتسجيل مسبق ويعكس هذا التوجه التزام المملكة باتفاقية برن الدولية التي تهدف إلى تسهيل حماية حقوق المبدعين دون تعقيدات إجرائية.
يُعرِّف النظام المؤلف بأنه كل من يُنسب إليه المصنف بأي طريقة متعارف عليها بما يشمل المشاركين في الأعمال السمعية والبصرية من كتاب نصوص ومخرجين وملحنين، ويمنحهم النظام حقوقاً أدبية ومالية تضمن السيطرة على مصنفاتهم والاستفادة منه.
ففي الجانب الأدبي يكفل النظام حق المؤلف في نسبة العمل إليه والاعتراض على أي تشويه أو تعديل غير مشروع، بالإضافة إلى حق تعديل المصنف أو سحبه من التداول وهي حقوق لا تسقط بمرور الزمن، أما الحقوق المالية فتتيح استغلال المصنف مادياً عبر النشر أو الطباعة أو الترجمة أو البث مع إمكانية نقل هذه الحقوق بعقود واضحة للغير.
وفيما يخص التعامل مع دور النشر يؤكد النظام على ضرورة توثيق العقود كتابياً لتحديد الحقوق والواجبات وحماية المؤلف من أي استغلال مجحف وتستمر مدة الحماية طوال حياة المؤلف وخمسين عاماً بعد وفاته، بما يوفر ضماناً طويل الأمد لحفظ حقوقه.
ولمواجهة التعديات نص النظام على عقوبات رادعة تشمل الإنذار والغرامة المالية التي قد تصل إلى مائتين وخمسين ألف ريال وإغلاق المنشأة المخالفة لمدة لا تتجاوز شهرين ومصادرة نسخ المصنف والمواد المستخدمة في التعدين وقد تصل العقوبة إلى السجن لمدة لا تزيد على ستة أشهر وفى حال تكرار التعدي تجوز مضاعفة العقوبات كما تُحال المخالفات الجسيمة إلى ديوان المظالم وفق ما يقرره النظام.
يبقى الالتزام بمعرفة الحقوق القانونية للمؤلف هو السبيل الأهم لحماية الإبداع وتشجيع المبدعين وضمان بناء علاقة عادلة مع دور النشر خصوصًا في العصر الرقمي الذي يشهد انتشارًا غير مسبوق للمحتوى الفكري والثقافي.

