محمد بن عيسى الكنعان
تناقلت وسائل الإعلام -بما في ذلك صحيفة الجزيرة العريقة- ومنصات التواصل الاجتماعي خبرًا مفاده أن المملكة تبوأت المرتبة الثانية عالميًا، والأولى عربيًا بين الدول المانحة في تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية لعام 2025م، وذلك وفق منصة التتبع المالي التابعة للأمم المتحدة (FTS). فماذا يعني أن تحتل المملكة هذه المراتب المتقدمة؟ الجواب بكل بساطة يعود إلى النهج الرشيد الذي تتبناه القيادة الحكيمة للمملكة في الدعم والمساهمات الإقليمية والدولية لكل ما فيه خير الشعوب والمجتمعات وتعزيز تنميتها ورفعتها ورفع الضر عنها، ما يؤكد أن السعودية دولة مسؤولة ذات رسالة نبيلة على الخريطة الدولية، دولة فاعلة ومؤثِّرة في المجتمع الدولي، دولة تتحرك وفق حجمها الكبير وريادتها الإقليمية ومكانتها العالمية، دولة تملك حسًا إنسانيًا رفيعًا، وجانبًا أخلاقيًا حقيقيًا، دولة تريد للآخرين أن يكونوا مثلها في التنمية والتطور، دولة بمعنى الكلمة تبني ولا تهدم، تُوحِّد ولا تمزِّق، تُعطي بمحبة وتبذل بصدق، دولة هي في واقعها مملكة الإنسانية بحق، تتمتع بقيم سامية، وتتعامل بمبادئ حضارية راسخة تقوم على حب الخير والعطاء ومساعدة الآخرين بما يسهم في تحقيق الحياة الكريمة للإنسان مهما كان عرقه أو دينه، لأنها تعي قيمة حياة الإنسان ودوره في عمارة الأرض.
إن المملكة العربية السعودية كالغيث الذي يعم بخيره، ويثمر بأشجاره، ويُحيل الأرض القفر إلى واحات من السلام والاستقرار والنماء؛ لذلك فالبصمة السعودية موجودة على جغرافية العالم، فلا توجد بقعة في العالم تشكو عوزًا إلا وتجد خير السعودية قد وصلها، ولا تقع كارثة بإحدى الدول إلا وترى الحضور السعودي في الصفوف الأولى، بجسوره الجوية، وأيديه الندية، التي تصنع الفرح على محيَّا طفل منكوب، أو وتمنح الآخرين -بأمر الله- فرصًا عديدة للعيش بحياة كريمة، من خلال المساعدات الإنسانية بالصحة والتعليم والسكن وغيرها؛ حيث بلغ إجمالي المساعدات التي قدمتها المملكة عبر تاريخها أرقامًا قياسية، تعكس دورها الإنساني ومواقفها الإغاثية، وتؤكد الخيرية فيها، فقد تجاوزت القيمة الإجمالية 143 مليار دولار أمريكي أي ما يعادل أكثر من 537 مليار ريال سعودي، وشملت هذه المساعدات 173 دولة حول العالم من خلال أكثر من 8,600 مشروع إنساني وتنموي.
والأجمل في هذا المقام أن العطاء السعودي مثل الغيث العميم أينما حلَّ جاء بالخير، لأنه غيث نقي في طبيعته كنقاء الماء الفرات، وواضح في أهدافه كوضوح بياض السحاب، غيث لا يعرف ألاعيب السياسة، أو المساومات الدولية، أو شراء المواقف الإقليمية، أو الارتهان لمشروعات الهيمنة، أو غطاءً للعبث في أمن الدول، فهو من مملكة الإنسان لكل إنسان، لذلك تمضي قوافل الخير السعودية في مسيرتها النبيلة، وتمتد جسورها الجوية لكل بقاع العالم، تعلوها راية التوحيد الخالدة، بلونها الأخضر الذي يدل على النماء من بلد العطاء، والبناء من مملكة الوفاء. فهل بعد ذلك نستغرب حجم الحب الذي تُكنّه الشعوب للمملكة وبالذات العربية منها كاليمن والسودان وسوريا فلسطين وغيرها، فضلًا عن الاحترام والتقدير من بقية دول العالم.

