عثمان بن حمد أباالخيل
الفرح والترح وجهان لعملة الحياة، الترح يمنحنا الحزن بينما الفرح يمدنا بالسعادة ويجعل الحياة أكثر إشراقاً، الحياة مزيج من لحظات البسمة والدمع، حيث يمثل الفرح ذروة المشاعر الإيجابية، بينما يشكل الترح ذروة المشاعر السلبية، هكذا يعيش الانسان وهكذا يمضي سنوات عمره. من المعلوم أن حياة كل إنسان لا يمكن أن تنفك عن الحزن، لأنه أمر فطري نتيجة لما يلقاه من كبد في الحياة فلا ينقطع الحزن إلا عندما يستقر المؤمن في الجنة.
يقول الله تعالى في محكم كتابه: {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ} (فاطر: 34). هكذا هي الحياة تتقلب بين فرح وترح، فلا الفرح يدوم.. ولا الترح يبقى، وكل شيء بمشيئة الله سبحانه وتعالي.
عبارة «في بيتنا فرح وترح» تعكس حقيقة الحياة المتقلبة بين السعادة والحزن والتباعد بين الناس وبالأخص التباعد في البيت الواحد وتحت سقف واحد، هذا مؤلم لكنه الواقع الذي يعيشه البعض.
مساكين نحن البشر، يتناقض فينا الإحساس الإنساني في لحظات، وتتبدل فينا الطبيعة البشرية في غمضة عين، عجيبة هي الحياة تجمع بين المتناقضات، ولا تتوقف. ذهبت للمشاركة في فرح عقد قِران أحد الأصدقاء، وكان موقع الفرح بجوار منزل عزاء، هنا يدلف أناس، وهناك يدلف آخرون، هؤلاء يعزون، وأولئك يهنئون، ربما هذا طبيعي اليس كذلك؟!
لكن من غير الطبيعي أن يحدث في أسرة واحدة، وفي بيت واحد، وهناك فرق بين الأسرة والعائلة. (في الحب نكون كالأطفال، لا نحسن التفكير ولا التحمل، يفرحنا الاهتمام ويبكينا الإهمال) وليم شكسبير.
الترابط الأسري وقوة العلاقة بين الأخوة والأخوات مختلفة، فالحب بين الأخوة مطلوب فقد قال رسولنا الكريم (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)، الأم رمز للعطاء والحنان والتضحية، وهي ركيزة أساسية في الأسرة، وهي التي تتحمل الصدمات ويسعد قلبها بالفرح وينشرح صدرها.
ما أصعب أن تواجه الأم الفرح والترح في وقت واحد إنها الصدفة التي يحتار بها قلب الأم أتفرح أم تحزن، هل حقا نعم، القلب يستطيع استيعاب مزيج من الفرح والترح في آن واحد، فهذه المشاعر تتداخل وتتشابك، خاصة في الأحداث الكبيرة.
أيها الأبناء والبنات لا تخبروا امهاتكم بمشاكلكم، لا تخبر أمك ما يحزنك لأنها ستحزن أضعاف حزنك، وأنتم لا تدركون حجم حزن أمهاتكم. (أنعم وسادة في العالم هي حضن الأم) شكسبير، رحمك الله يا أمي وأسكنك فسيح جناته وجميع الأمهات.
عموما، حياة الانسان لا بد أن يكون فيها من الترح ومن الفرح، وما عليه إلا التعامل المناسب في كل حالاته؛ فالشكر هو قيد النعم، والرد المناسب منه لما أنعم الله عليه.
همسة:
رفقاً بقلوب أمهاتكم، وأسعدوهن بالفرح، واحجبوا عنهم الترح كلما استطعتم)

