: آخر تحديث

ولكنهم لا يتعلمون!

2
2
2

خالد بن حمد المالك

تتوالى الأحداث، وتتجدد الأخبار، عن جنوب اليمن، فترى ما يشيب له الشعر، مؤامرات خارجية، ونفر من اليمنيين يمارسون دور الذراع والوكيل للإضرار ببلادهم، وحين تأتي المملكة للملمة الجراح، والعمل على تعافي الجنوب، وتحقيق الأمن والاستقرار، وتقديم الدعم بالمليارات، في مشاريع تخدم الناس، وتكون بلسماً تداوي به ما عانته من آلام على مدى سنوات، يأتي من يرفض ذلك، لمصالح شخصية، وينقاد إلى التجاوب مع من انكشف أمره، وبان على حقيقته، عميلاً بامتياز، ولصاً لا يشق له غبار، ومتآمراً على الوطن، وهو من كان يعذِّب الناس، ويلقي بهم في السجون، وأعني بذلك عيدروس الزبيدي.

* *

الجنوب الآن لم يعد الجنوب من قبل، فقد أمسكت القيادة الشرعية بزمام الأمور، ومفاصل الدولة، وأصبحت كل المحافظات والمؤسسات تحت سيطرتها، لا وجود لقوى غير يمنية، ولا مجلس انتقالي ينفذ ما يقوله ويأمر به الخارج، رئيسه هرب مذعوراً، والمجلس تم حلُّه، والمعدات والأسلحة والمواقع آلت إلى الدولة، ولم يعد أمامه إلا الكلام خارج البلاد، ومحاولات لتحريك نفر لتظاهرات في عدن، يقوم بها من يدفع لهم من ماله القذر الذي سرقه من المال العام، أو من داعميه في الخارج، وهو الآن كالغريق، يُمضي أيامه الأخيرة في وهم السلطة، دون أن يجرؤ على العودة إلى عدن أو حضرموت أو المهرة، فالمحاكمة على فساده وجرائمه بانتظاره لو فكَّر بالعودة، ولكنه جبان لن يفعل ذلك.

* *

سنوات مضت، كان الاعتقاد لدى البعض أنه وطني، فإذا بالأحداث تتسارع، ويتبيَّن منها أنه حرامي، ولص، ويتاجر بالقضية الجنوبية العادلة، ويحتمي بسلاح الغير، ويكدِّس في مواقع عدة كمية هائلة من السلاح، استثمرها بالانقلاب على الشرعية، ثم احتلال محافظتي حضرموت والمهرة، وبالاتجاه نحو احتلال عدن، بل إنها أصبحت في حكم احتلاله لها، لولا تدخل المملكة، وتكاتف الجنوبيين الشرفاء، في صده، وتحرير بلادهم منه، واستعادة ما أخذه الزبيدي بالقوة.

* *

أغراه أنه يمتلك مخزوناً من أنواع الأسلحة، وأنه مدعوم من الخارج، وأنه يسيطر على مفاصل الدولة، ومؤسساتها، وصاحب الصوت الأعلى بين من يديرون الجنوب، وأن المال الذي بين يديه يمكن أن يشتري به أصوات الناس، فإذا بكل هذه تظهر كفقاعة، وتنقلب عليه، فلا المواطنين الجنوبيين يقبلون بيع ضمائرهم، وبلادهم، وشرفهم، بالمال، ولا هو بكل ما ملكت يديه من قدرات مالية، وعسكرية، وتموضع في الأماكن الحساسة من البلاد، تعطيه القوة، أمام تصميم وإرادة المواطنين على تحرير بلادهم، من عبثه، وتآمره لمصالح شخصية، فكان أسهل تصرف لمواجهة مصيره هروبه إلى أبوظبي، وترك ما كان تحت سلطته من عتاد عسكري، ومواقع إستراتيجية، والاستسلام للأمر الواقع، إلا من صوت مبحوح، ينعق به صباح مساء.

* *

حالة عيدروس الزبيدي ليست استثناء، تكرَّرت كثيراً، في أكثر من دولة، ومن أكثر من شخص، قادته أطماعه، وعمالته للخارج، والاستقواء بها، لقتل معارضيه، والزج بآخرين منهم في السجون، وسرقة أموال الدولة، والعبث بمصالحها، ثم يواصل خطاباته بعد هزيمته لتلميع صورته، وتحسين سيرته، إخفاء لجرائمه، والتنكُّر بما هو جميل عن أفعال قبيحة مارسها، وسلوك مشين كان يحاول أن يخفيه، لكن إرادة الشعوب كانت لها الكلمة العليا والأخيرة، غير أن الزبيدي كسابقيه لا يتعلَّمون الدرس، ولا يستفيدون مما حاق بغيرهم، لتكون نهاياتهم كسابقيهم، أما الدول فهي باقية مهما مسَّها من عبث وفساد، وشعوبها حيَّة وصابرة، حتى وإن لحقها من الظلم والقهر والتعذيب ما لا حدود له، مثلما كان يفعل عيدروس الزبيدي.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد