: آخر تحديث

عين على «ظاهرة نتانياهو»!

2
2
2

محمد خالد الأزعر

أثناء مقارباتهم لعملية صنع السياسة والقرار في إسرائيل، ينحو نفر غير قليل من أهل السياسة والرأي والمحللين والأكاديميين العرب، في أدبياتهم ذات الصلة، إلى الارتقاء بمكانة بنيامين نتانياهو بكونه الآمر الناهي وصاحب الكلمة الأولى والأخيرة؛ الذي لفرط سطوته يكاد يسوق النظام السياسي للدولة إلى مصاف بعض نماذج الديكتاتوريات..

معظم هذه المعالجات غير المتسقة تنطلق من منظورات عابرة لظاهر التفاعلات التي يخوض نتانياهو غمارها.. وقد تعود العلة هنا إلى تناول هذه التفاعلات بمنطق التجزئة، وليس بالجملة والنظرة البانورامية الشاملة.

على مدى هاتين السنتين، بدا نتانياهو لدى جانب معتبر من فقه السياسة العربية، النظري أو التطبيقي، أو لدى كليهما، كمن يستخدم الحرب ويعمل على ديمومتها ولا يرغب أبداً في إطفائها، خارقاً بذلك محاولات التهدئة واحدة وراء الأخرى، لا لشيء إلا لبقائه في الحكم والمروق من الاتهامات المرفوعة ضده في الدوائر القضائية، التي تتحرق لتلقفه ومعاقبته فور سكوت المدافع!

على أن نتانياهو، المتهم داخلياً بالاختلاس وخيانة الأمانة وتلقي الرشى، والمطلوب خارجياً للعدالة الدولية لارتكابه جريمة الإبادة الجماعية، يمضي في طريقه وأسلوبه في الحكم، غير عابئ بهذه الأجواء.

في وجه الضغوط التي يواجهها، وبخاصة في الداخل، يفاخر نتانياهو في خطابه بأنه حقق «إنجازات»، فشل في المجيء بها كل سابقيه وأسلافه.. من قبيل أنه قاد حرباً «غير خاطفة» وعلى أكثر من جبهة، محطماً الأقاويل السائدة حول عدم قدرة إسرائيل على ذلك.

يعترف نتانياهو بأنه ما كان لإسرائيل أن تبلغ هذه الأهداف، بمعزل عن العلاقة الخاصة مع الولايات المتحدة.. لكنه حتى في هذه الجزئية الحيوية، يكابر بأنه هو وليس غيره من ارتقى بهذه العلاقة إلى طور التحالف والشراكة العضوية، لدرجة أنه الوحيد من رؤساء وزراء إسرائيل الذي تجرأ أحياناً على مخاطبة الرئيس الأمريكي رأساً لرأس، وزار البيت الأبيض لست مرات في عام واحد.

بهذه الدفوع ونحوها، يباهي الرجل بما يشفع لشهوته في الحكم والسيطرة، مداعباً في الوقت ذاته نوازع الصقور والمتنمرين الكثر في دولته.

هو يعرض تصرفاته الخارجة عن السوية الحقوقية العالمية بأسرها، باعتبارها استجابة لتحديات الآخرين (الجوييم)، الذين لا ينتظرون اختفاءه بشخصه، وإنما يقصدون في التحليل الأخير إضعاف إسرائيل أو اختفاءها تماماً.

ثم إنه يرفد هذا التصور ويغذيه بحمولات ورسائل عندما يتحدث عن اقتراب إسرائيل، تحت قيادته «الفذة»، من تحقيق الوعود. وبيت القصيد هنا أن الشق الأعظم من الإسرائيليين، بمن فيهم معارضوه، يقرّون بذلك، ولا تعنيهم كثيراً آراء الآخرين..


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد