محمد بن عيسى الكنعان
رجال الأمن والجيش والحرس الوطني في كل قطاعاتنا الأمنية والعسكرية والاستخباراتية هم عيوننا الساهرة، وصدورنا الواقية، ونفوسنا الواثقة، وهاماتنا الشامخة، وسواعدنا التي تحمل السلاح لحماية الدين والإنسان والكيان. هؤلاء الرجال من نسيجنا الاجتماعي، تجري فيهم دماؤنا، ويحملون أسماء عوائلنا، وهم أبناؤنا الذين يعيشون في قلوبنا، فلا يكاد يخلو بيت في المملكة العربية السعودية إلا وفيه رجل من الأمن أو الجيش أو الحرس.
وهم مصدر فخرنا وعنوان عزنا، سالت دماؤهم النقية في مواطن الواجب، وعند الثغور، وحماية الحدود دفاعًا عن الوطن، أو لاستتباب الأمن، أو خدمةً لضيوف الرحمن.
إن الحديث عن هؤلاء الرجال الكرام، والهامات العالية يطول ويُطرب الخاطر، لكن الحديث اليوم يحلو ويتركّز في فئة منهم، كانوا حديث الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام القليلة الماضية، وذلك بعد الموقف البطولي الذي عكس كل قيم التضحية والبسالة، وبرهن على قمة الشعور بالمسؤولية، ذلك الموقف الإنساني في طبيعته، الاستثنائي في حقيقته، موقف لا يقوم به إلا رجال أمننا البواسل أصحاب النفوس الكريمة والجباه الوضيئة.
ذلك الموقف الذي سجلّه بكل عزة وإباء أحد رجال أمن الحرم، وهو البطل السعودي ريان بن سعيد العسيري، عندما جازف بحياته، فتلقف أحد المعتمرين الذي رمى بنفسه من أحد الأدوار، فكان العسيري سببًا بأمر الله في إنقاذ حياته، إلا أن بطلنا تعرض لبعض الكسور، ولك أن تتخيل رجل يقف على أرض صلبة ويستقبل جسمًا ساقطًا من ارتفاع 3 أدوار تقريبًا بوزن لا يقل عن 80 كيلو جرام ويتلقفه، غير آبه بما قد يتعرض له -لا قدر الله- من كسر في الظهر أو شلل بالجسم، لكن الله لطف ولله الحمد. هكذا هم رجال أمننا بشكل عام وأمن الحرم بشكل خاص، لا تقف حواسهم عند الحسابات المادية، أو تخضع نفوسهم للمساواة بين حتمية الخطر وأمل النجاة، إنما هم أصحاب همم عالية، وقامات شامخة بمواقفهم البطولية والمشرفة، خدمةً لضيوف الرحمن، وتأكيدًا لثقة قيادتنا بهم، وإثباتًا لحقيقة رجل الأمن السعودي، فهو إنسان بالمقام الأول، يُحركه فعل الخير، ويُقوّيه الشعور بالمسؤولية، ويؤدي الأمانة بكل صدق، ويسعى إلى حماية الناس.
لقد أكد ريان العسيري بهذا الموقف الاستثنائي أن رجال أمن الحرم ليسوا رجال أمن عاديين، يؤدون واجبهم فقط، إنما حُراس حقيقيون على حياة ضيوف الرحمن، وحماة صادقون للمعتمر والحاج والزائر والمصلي، ورجال دولة مخلصون لقيادتهم الرشيدة ومرجعيتهم الإدارية، تربوا في أكناف عائلات كريمة، وتعلموا في كليات أمنية أو حربية تُدّرس القيم والفضائل قبل العلوم والمعارف؛ لهذا ليس مستغربًا تلك المقاطع التي تنتشر هنا وهناك عن رجل أمن يحمل معتمرًا كبيرًا بالسن، أو رجل أمن يقي حاجة وهج الشمس، أو رجل أمن يحمل طفلًا تائهًا وكأن الطفل يقول لا أثق إلا بك.
بل إن التعامل الراقي لرجال أمن الحرم تجاوز الإنسان إلى الحيوان والطير، فرأينا كيف استشعر ذلك القط حقيقة الأمن وراح يشرب الماء من يد رجل أمن بكل هدوء وطمأنينة، صورة تختزل كل المقالات في حق هؤلاء الرجال الكرام، المسؤولين عن أهم وأطهر بقعة في العالم.

