: آخر تحديث

الوقت طاقة غير مستدامة

11
10
12

يعتبر البعض من القيم والخصال والمبادئ على درجة عالية من الأهمية، وخصلة المحافظة على الوقت، والاهتمام به، من أهم هذه الصفات والخصال التي تقود نحو النجاح والتميز، لأن الإنسان الذي يُعلي من قيمة الوقت، يدرك أن ما يمضي من الثواني والدقائق والساعات، والأيام لن يعود، وبالتالي يشعر بمرارة استهلاك هذا الزمن دون فائدة، ودون تحقيق مكسب معرفي أو علمي أو عملي.

عندما نهتم بتنظيم ساعات يومنا، فنحن نتوجه مباشرة نحو الإنتاجية، وزيادة النشاط، وبالتالي التمكن من إدارة الأولويات وتحديد الطرق والمهارات التي تنهجها للإنجاز والعمل، وفي اللحظة نفسها، فإننا، وبمجرد التوجه نحو استغلال اللحظات من يومنا، نبدأ بالتركيز على جوانب مهمة، مثل تطوير المعرفة، والتدرب، والالتحاق ببرامج علمية، وهذه الآلية تقود نحو النمو وتحسين المهارات وزيادة الثقة بالنفس، لأنها تستند على علوم ومعرفة، وبالتالي تحقق النجاح المهني.

تعلم المحافظة على الوقت، واستغلاله يمنحنا فوائد كثيرة جداً، منها تحقيق التوازن بين الأعمال والمهام الحياتية، وبين الحياة الشخصية، بين وقت المرح والتسلية، وبين أوقات العمل والإنتاج والتعلم وزيادة المعرفة.

وبالتالي تكون على معرفة بوقت العائلة، والأصدقاء، ومتى تحين لحظة الراحة والاسترخاء، ومتى هي أوقات العمل والجد والاجتهاد، وهذه الآلية تسهم في الحفاظ على الصحتين النفسية والجسدية، وتحقق للإنسان الراحة، وخاصة راحة الضمير، لأنه منح كل مهمة وكل جانب من جوانب حياته ما يستحق من الرعاية والاهتمام.

وهذا يقودنا نحو جانب مهم، وهو انخفاض حالة التوتر، والضغوط، فالإنسان المنظم، الذي يقسم يومه، بشكل دقيق، ومتوازن، تنخفض لديه الضغوط، ولا يرافقه التوتر، لأنه لا يعاني التشتت، وتداخل المهام، والواجبات، فهو يعرف تماماً متى يبدأ مهام عمله، ومتى يتوقف، ومتى يرتاح ويكافئ نفسه، وهذا يقوي قدراته الذهنية، والأهم أنه يمنحه شعوراً قوياً بالسيطرة والتحكم بحياته، ما يرفع من مستوى الرفاهية وجودة الحياة.

يقود تنظيم الوقت نحو غاية مهمة تتعلق بتحقيق الأهداف، سواء أكانت أهدافاً شخصية، أم أهدافاً وظيفية في بيئة العمل، لأن تقسيم الوقت، وإدارته بجودة ومهارة، يعنيان القدرة على تخصيص مساحات زمنية للتطوير والتركيز على تلك الأهداف، إما بدخول دورات متخصصة، أو ورش تدريبية، لزيادة المهارة والمعرفة، بالهدف المعني.

الوقت بمنزلة الطاقة المستنفدة التي لا تعوض، فهو غير مستدام، ويحتاج لاستغلال أمثل، وهذه اللحظة هي المناسبة للبداية في تعلم مهارة إدارة وقتك، وليس غداً.

 

www.shaimaalmarzooqi.com


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد