ربما يكون ما سنأتي عليه الآن، على صلة، في جانب منه، بتناولنا لما هو ثانوي وما هو رئيسي في الأخبار، الذي كان موضوعاً لمقال سابق، فبحسب دراسة نشرت قبل فترة فإن الحياة «غالباً ما تبدو قاتمة بين صفحات الجرائد، وعادة ما يُتهم الصحفيون بمطاردة الأخبار السيئة؛ لأنها تجتذب المشاهدين أكثر».
لا ينفي معدّو الدراسة أن ذلك قد يكون صحيحاً، بشكل جزئي فقط، فالسبب لا ينحصر في اهتمام وسائل الإعلام بالأخبار التي تحمل مضامين سلبية لأنها الأكثر إثارة، فهناك جانب آخر للموضوع لا يقل أهميّة هو أن «القراء ينجذبون بشكل فطري للروايات المأساوية، وهناك احتمال أكبر أن يعيدوا قصّها على أشخاص آخرين، مقارنة بالقصص السعيدة. والشائعات التي تتناول الأخطار المحتملة - حتى ولو كان احتمال حدوثها ضئيلاً - تنتشر بسرعة أكبر بين الناس، مقارنة بالشائعات التي من الممكن أن تكون مفيدة».
ينسب التقرير إلى دراسة أجراها علماء بجامعة ماكغيل في كندا استخدموا فيها تقنية لمراقبة العيون لمعرفة أي المقالات الإخبارية ستحظى بالقدر الأكبر من انتباه المتطوعين، فوجدوا أن الناس عادة ما يختارون القصص التي تتناول الفساد والإخفاقات والنفاق وغير ذلك من الأخبار السيئة، ويفضلونها على القصص الإيجابية أو المحايدة، ورغم ذلك فإن الباحثين عندما سألوا المشاركين في الدراسة، قالوا إنهم يفضلون الأخبار السارة.
لكن هذه الدراسة لم تكن مختصة بما هو رئيسي أو ثانوي في الأخبار بمقدار اهتمامها بما يتركه الخبر أو التعليق السلبي في النفوس من آثار سيئة ومؤثرة، قد لا تزول، حتى ولو كان التعليق السلبي مجرد «تجربة سيئة صغيرة واحدة فقط»، ولكنه قد يكون لها بالغ الأثر في يومنا بأكمله، ولو عقدت مقارنة بالوقت الذي يستغرقه التفاعل مع ما يتركه الخبر السعيد أو التعليق المبهج في النفس مقارنة بنقيضه، فإن استاذاً في العلوم النفسية والدماغية بجامعة واشنطن في سان لوي يقول إن المشاعر السلبية تستمر لفترة أطول من المشاعر الإيجابية، ووجد أننا نميل إلى قضاء وقت أطول في التفكير في الأنباء السيئة مقارنة بالأنباء السارة، وهو ما قد يفسّر لماذا تظل اللحظات المحرجة أو الانتقادات تطاردنا لسنوات طوال.
المرجح أن قدرات البشر في التفاعل مع الإيجابي والسلبي من الأخبار والتعليقات تتفاوت، بين من لديهم القدرة على تجاوز ما هو سلبي، والتفاعل بطاقة أكبر مع الإيجابي، والعكس، وبما أننا في أجواء العيد البهيجة فلنجعل منها حافزاً للتدرب على الفرح، ونكون ضمن الفئة الأولى التي تحبّ الحياة كلما وجدت إليها سبيلاً.

