سهوب بغدادي
هل سبق وأن اتخذت قرارات لا تفيدك بشكل مباشر، ولكن قمت بالأمر فقط لأجل شخص عزيز على قلبك؟ أي بدافع الحب والتقدير والاحترام، على سبيل المثال لا الحصر من يصل أصدقاء والديه برًا فيهما، ومن يساعد شخص لأنه يعرف صديقك المقرب، وغيرها الكثير من الأمثلة المتداخلة في حياتنا اليومية، إذ يتردد على مسامعنا المثل الشعبي الشهير «لأجل عين تكرم مدينة» وفي روايات أخرى لدى أهل مصر والشام: تكرم ألف عين، أو مرج عيون، حيث يضرب للمبالغة في الحب وتقدير شخص ما، عندما يكرم ويصل ويبر ويود شخص أو مجموعة كاملة من أجل ذلك الشخص الاستثنائي بعينه.
في هذا الموضع، شهدت موقفًا مشابهًا للمثل المتعارف عليه، عندما صرح سائق إحدى تطبيقات التوصيل أنه ترك مدينته ووظيفته من أجل الوفاء بوعده لزوجته التي حصلت على وظيفة في مدينة أخرى، ونتج عن ذلك عدم حصوله على وظيفة بشكل فوري في المدينة الجديدة، وعلق قائلاً: «لجل عين تكرم مداين» فمن فيض تقديره واحترامه وحبه لزوجته قال مدائن وغير المثل ولم يكتفِ بمدينة واحدة، فهل يفعل بنا الحب هكذا؟
بالتأكيد، يفعل أكثر بكثير شريطة أن يكون الحب والتضحية في المكان الصحيح ولمستحقيها حيث لمستني قصة أخرى لشخص في ذات المجال، أكد أنه بفضل الله تعالى ثم دعم زوجته وتميزها تمكن من بناء منزل العمر وإدخال جميع أطفاله مدارس أهلية بسبب تميزهم ودخولهم مسار موهبة، بسبب عناية الأم الفائقة واهتمامها بتحصيلهم الدراسي، وذكر أن كل ما ينعم به الآن من تلك الوظيفة المتواضعة بسبب صبر ومداراة وحكمة تلك المرأة، فلقد ربت أجيالًا متميزة، ودعمت رجلًا في مسيرته ليحقق ما يتمناه أي شاب في عمره، قد يكون كل ما يحتاجه الشخص التقدير أو لفتة حانية تنم عن حب وود لكي يستمر ويجابه صعوبات وتحديات يومه.
«ليس المهم كم نعطي، بل كم من الحب نضعه في العطاء».

