مع ارتفاع أمواج التوتر في منطقة الخليج وتصاعد التهديدات مع تواصل التدخل الإسرائيلي – الأمريكي المتمثل في تدمير أهم عناصر البنية التحتية في إيران وتحرك طهران لمهاجمة المواقع العسكرية الخليجية للثأر لمعاناتها من التدخل الأمريكي – الإسرائيلي، انطلقت توقعات المواطنين في الخليج بتحرك خليجي جماعي للمواجهة الجماعية للسلوك الإيراني تؤمن أمن الدول الأعضاء وتحافظ على استقرارها وتصون سيادتها.
أن جميع الدول الأعضاء اتخذت إجراءاتها لمواجهة التدخل الإيراني ، والحقيقة أن جميع الدول الأعضاء اتخذت إجراءات وقائية بينما الأحداث تستدعي إملاءات تضم القدرة الخليجية الجامعة.
أن حجم التنسيق في قضايا الأمن والدفاع لم يتأثر فلا يزال التواصل مستمراً دون توقف ولا تزال آليات التشاور فاعلة في ترجمة الموقف الجماعي مع الالتزام بالهدوء والابتعاد عن الاعلام وصخب العلنية حول أحداث تفرض التهدئة وتتطلب الابتعاد عن اثارة المجتمعات الخليجية. ولأنني توليت العمل في مجلس التعاون لسنوات طويلة يتصور الاصدقاء والمهتمون من أبناء المجتمع بأنني على علم بالتحويلات وبالتفاصيل، رغم خروجي من المجلس منذ أكثر من ثلاثين سنة.
ولا بد أن نتعامل مع الحقائق بروح التفهم فلا يزال التشابك في الجانب العسكري مرتكزاً على التنسيق وتبادل المعلومات ولم يدخل فصل الاستراتيجية الموحدة التي تستهدف التكامل، ونأمل بأن يكون تجاوبنا مع متطلبات الاحداث الحالية بما يتحقق مع طبيعة هذه الاحداث المعقدة والتي تستدعي اهتمام المسؤولين في دول المجلس وتظل مسيرة مجلس التعاون تسير وفق قناعات الدول، فالقيادات تقرر المزيد من السرعة في الجوانب التي تحتاج الى تحريك الخطوات، ويحدث ذلك عند بروز الازمات وتأثيرها في استقرار منطقة الخليج والتي تهم معظم دول العالم، خوفاً من تأثيرها في مستقبل الطاقة الخليجية وتبقي حقيقية إيران في اعتمادها على دخلها من النفط، فلم تعد تملك صناعة أو اي منبع آخر من منابع الدخل التي حطمتها الغارات الاسرائيلية والأمريكية، فلا مفر من انخفاض صرخاتها في الاحتجاج والمواجهة، وتظل القيادة الإيرانية تتمسك بالواقعية في اعتمادها على تصدير النفط والعيش من دخله، وفوق ذلك لا ننسى شطارتها في التواصل السري الهادئ مع واشنطن بحثاً عن مخرج يبعد عنها الدمار الذي تقدمه آليات التدمير الامريكية. ولا نتجاهل اهم المواقع في الحالة الإيرانية وهي الحرص على استمرار النظام وابعاد التهديدات عنه .
سجلت نهاية الشاه واقعاً عجيباً في التنكر لدوره في خدمة الأهداف الامريكية والتي كان الشاه يراها تتوافق مع أهدافه، فقد ظلت الابواب مغلقة في وجهه عندما اراد الاقامة، كما كانت المكسيك تريد التخلص منه، وأغلقت الادارة الامريكية أبوابها في وجهه، الأمر الذي أثار استغراب المتابعين العارفين لتعاونه مع الأهداف الامريكية، وجاءت مكرمة الرئيس المصري أنورالسادات انقاذاً له ولجميع من ادار ظهره لمطالبه ومحنته ومنهم الرئيس كارتر وآخرون، حتى جاء الرئيس المصري السادات الذي أمن له أرضاً يموت فيها.
كانت نهاية الشاه واضحة حيث تمكن منه السرطان رغم السرية التي طوقت حياته ولم يعرف بهذه الحقيقة سوى أسماء محدودة أهم واحد فيهم هو رئيس الوزراء السابق ووزير البلاط أسدالله علم، صديقه المقرب وشريكه في الجلسات. وقد دون أسد الله علم هذه العلاقة في كتاب ثقيل وزناً ومحتوى اسمه «الشاه وأنا» وجدته في مكتبات لندن التي تبيع كتباً قديمة ومعه الأسرار وتدوين المغامرات العاطفية والجلسات الخاصة وتفاصيل عن الشخصيات التي تحيط بالشاه.
كان الشاه وصديقه أسدالله علم يذهبان الى جنيف ومنها الى قرى صغيرة مع عدد محدود من المقربين بجلسات خاصة، ولم يتجاهلها أسد الله علم في كتابه المذكور.
ملاحظاتي الشخصية وقراءتي عن الشاه أنه قلق وليس سعيداً بحياته لكنه مغرور ومتعال في علاقته مع الجوار العربي ومتخوف من الاتحاد السوفيتي ويثق بعدد قليل من السياسيين، ويحب الملك حسين والجنرال موشي دايان ويكره عبدالناصر وصادق السادات وتعالى على الخليجيين، وارتاح للأوروبيين، ولم يثق بالإنكليز وأحب الرئيس الأمريكي أيزنهاور، ولم يثق بالرئيس كارتر.

