: آخر تحديث

رصيد إيران من الأعداء لم لا يتم تصفيره؟!

5
6
6

خالد بن حمد المالك

تمر الحرب بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى بحالة تصعيد هذه الأيام غير مسبوقة، حيث تركز على البنى التحتية، والمحددات المدنية، وتستخدم فيها القوة المفرطة، والضربات على مدار الساعة، ليلاً ونهاراً ودون توقف.

* *

ولا تؤكد التصريحات من الأطراف الثلاثة أنهم على موعد قريب لخفض التصعيد، فضلاً عن إيقاف القتال الضاري، مع تمسك كل طرف بموقفه وشروطه، والإصرار على تحقيق أهدافه، مهما بلغ التهديم، وقسوة القتال، وحجم الدم المهدر.

* *

الأهداف الأمريكية تتغير وفقاً لمسار الحرب، ومع النتائج التي تتحقق على الأرض، فالرئيس الأمريكي يرى أن النظام الإيراني تغيَّر على حد زعمه، لأن قيادات الصف الأول والثاني من سياسيين وعسكريين قُتلوا، وأنه في حالة انتصار، ويتحدث الآن عن نيته للسيطرة على مضيق هرمز، ووضع ذلك ضمن أهدافه، وعلى جزيرة (خرج) ذات الأهمية الإستراتيجية والاقتصادية والنفطية، وهي ما لم تكن من أهدافه عند بدء الحرب.

* *

الإيرانيون مع حجم الدمار الشامل، وعدد من قتلوا من قيادييهم، فإن مطالبهم للوصول إلى اتفاق لإيقاف الحرب، التعهد الملزم بعدم تكرار العدوان، وأن يتم تعويضها عن خسائرها، ورفع العقوبات عنها، وهي شروط يمكن للجانب الأمريكي القبول بها لو أنه ليس في حال تسيُّد مع إسرائيل على ميادين المعارك.

* *

هذا يجعلنا في حالة من عدم التفاؤل بنجاح الوساطات لتقريب وجهات النظر، خاصة وأن الشروط الأمريكية الـ15 لإيقاف الحرب هي بمثابة استسلام إيراني واضح لو قبلت إيران بها، فهل طهران على استعداد للموافقة عليها بعد كل هذه الخسائر التي مُنيت بها؟

* *

لا أدري كيف يفكر الرئيس ترامب، فهو في حالة تناقض مقصود -على ما يبدو- في كل تصريحاته، فلا يعرف المتابع عن نواياه المخبأة خلف هذه التصريحات، بين جده وهزله، في ظل حرب نفسية تدخل ضمن حربه العسكرية المتصاعدة.

* *

دخول الحوثيين في اليمن، وحزب الله في لبنان، والحشد الشعبي في العراق، في إسناد إيران في مواجهة أمريكا وإسرائيل لا يضيف جديداً على منع التفوق الأمريكي الإسرائيلي في المعركة، لأن موازين القوى مختلفة لصالح الثنائي الأمريكي الإسرائيلي بهذه المليشيات وبدونها.

* *

والأسوأ في حسابات إيران، أنها تستنزف صواريخها ومسيَّراتها في إرسال كثير منها إلى دول مجلس التعاون والأردن في عدوان غير مبرر، بدلاً من الاحتفاظ بها لمواجهة القوة الهجومية المدمرة التي تتلقاها من أمريكا وإسرائيل، ما يسرِّع في حسم المعركة لصالح عدو إيران.

* *

الأخطاء في التقديرات والحسابات غالباً ما تقود إلى كوارث، مثلما هي هذه الحرب، فلو قبلت إيران مبكراً بالنأي بنفسها من أن تكون دولة نووية، أي منذ قرابة 15 عاماً، لما كانت هذه الحرب، ولما كانت كل هذه الخسائر، وهي اليوم لن تكون دولة نووية، ولكن بخسائر كبيرة لم تُحسن تقديرها في الوقت المناسب.

* *

وكذلك، فإن التدخل في شؤون الدول، وزرع أذرعة لها من المليشيات، والإنفاق عليها من قوت الشعب الإيراني، يعتبر في حكم المنتهي، ولن يستمر، فإيران ستكون بعد توقف الحرب دولة ضعيفة ومحاصرة، وتحتاج إلى سنوات للملمة جراحها، وإعادة ما تهدّم في مدنها وقراها، بتكاليف عالية.

* *

هناك تغيير شامل سيحدث -كما هو متوقع- في إدارة شؤون البلاد، ولا بد أنه سيكون مبصراً ومستوعباً للأخطاء الكارثية التي مرت بها البلاد، وأنه لن يكرِّرها، وسيعمل بعد 47 عاماً من الصراع المفتعل مع العالم على العودة لتكون إيران دولة مسالمة، ومتعاونة، ومهتمة بشؤونها، وغير راغبة في إبقاء رصيدها من الأعداء كما كان.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد