إيلاف من بيروت: في مسعى لضبط الإيقاع الإعلامي ومواجهة فوضى الفضاء الرقمي في ظل التوترات الأمنية والسياسية غير المسبوقة، رعت وزارة الإعلام اللبنانية لقاءً تشاورياً موسعاً استهدف تنظيم عمل وكالات الأنباء والمواقع الإلكترونية. اللقاء الذي دعا إليه وزير الإعلام، المحامي الدكتور بول مرقص، شهد حضوراً نقابياً وإدارياً بارزاً تمثل في رئيس المجلس الوطني للإعلام عبد الهادي محفوظ، ونقيب الصحافة عوني الكعكي، ونقيب المحررين جوزف القصيفي، والمدير العام للوزارة الدكتور حسان فلحه، إلى جانب حشد من مسؤولي وممثلي المنصات الرقمية ووكالات الأنباء المحلية.
وافتتح الوزير مرقص اللقاء بدعوة الحضور للوقوف دقيقة صمت حداداً على أرواح الإعلاميين الذين سقطوا خلال الحرب، تقديراً لتضحياتهم في ميادين نقل الحقيقة. وأوضح مرقص أن هذا الاجتماع المخصص للإعلام الرقمي يأتي استكمالاً للمسار التشاوري الذي بدأ منتصف شهر آذار (مارس) الجاري مع المؤسسات الإعلامية التقليدية، بهدف إشراك كافة مكونات القطاع في تحمل المسؤولية الوطنية المشتركة. وشدد الوزير على تعاظم التحديات في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي وتداعياته الكارثية على الداخل اللبناني، مؤكداً إيمانه العميق بالدور المحوري للإعلام الرقمي الذي بات يشكل الركيزة الأساسية في صناعة الرأي العام والتأثير السريع على وعي المواطنين.
وحذر مرقص من خطورة الكلمة في هذه المرحلة الحساسة، مشيراً إلى أن دور الإعلام يتخطى نقل الوقائع ليصل إلى حماية المجتمع وصون الاستقرار وتسليط الضوء على حاجات النازحين. ولفت إلى أن الكلمة في الفضاء الرقمي إما أن تكون عامل بناء وطمأنة، أو أداة توتير وتفكيك إذا أُسيء استخدامها، مؤكداً في الوقت ذاته حرص الوزارة الكامل على صون حرية الرأي والتعبير، شريطة أن تقترن هذه الحرية بالمسؤولية المهنية وتغليب المصلحة الوطنية العليا ليكون الإعلام عنصر قوة وتماسك لا سبب قلق وانقسام.
وقد توج اللقاء بتبني الحاضرين بالإجماع لجملة من المبادئ التوجيهية التي تشكل أساساً للعمل الإعلامي في المرحلة الراهنة. وترتكز هذه المبادئ على ضرورة التحلي بأقصى درجات المسؤولية المهنية والوطنية في مقاربة الأحداث، والامتناع القاطع عن بث أو نشر أي محتوى من شأنه إثارة النعرات أو التحريض على الفتنة. كما تضمنت المقررات التشديد على التحقق الدقيق من المعلومات قبل تداولها لمكافحة وباء الأخبار المضللة، واعتماد خطاب إعلامي متوازن يراعي حساسية المرحلة ويحفظ السلم الأهلي مبتعداً عن لغة الكراهية. وخلصت المبادئ إلى إعطاء الأولوية المطلقة لتعزيز وحدة اللبنانيين، ودعم صمود النازحين، وإبراز الجوانب الإيجابية والتضامنية في المجتمع لمواجهة الاعتداءات المستمرة. وختم الوزير مرقص اللقاء بدعوة الجميع لتجاوز التباينات الصغيرة من أجل القيم الوطنية الكبرى، محيياً صمود لبنان بإعلامه الحر والمسؤول.


