: آخر تحديث
إحاطات أممية ثلاثية ترسم مشهداً قاتماً للبنان تحت النيران:

مجلس الأمن أمام "الاختبار اللبناني": دماء في صفوف "اليونيفيل" وتحذيرات من انهيار نموذج التعايش

4
4
3

إيلاف من نيويوركفي جلسة عكست حجم القلق الدولي المتصاعد حيال الانزلاق السريع نحو حرب شاملة، حذرت الأمم المتحدة عبر ثلاثة من كبار مسؤوليها من تدهور خطير وحاد في الوضع اللبناني، وسط اتساع رقعة المواجهات العسكرية بين إسرائيل و"حزب الله" لتتجاوز الخط الأزرق وتضرب في عمق الأراضي اللبنانية. الجلسة التي عقدها مجلس الأمن الدولي، اليوم الثلاثاء، شكلت منصة لإطلاق نداءات استغاثة دبلوماسية وإنسانية لوقف الأعمال العدائية والعودة الفورية إلى مظلة القرار الأممي 1701.

وقدم مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الشرق الأوسط وأوروبا، خالد خياري، المشهد الاستراتيجي والعسكري، مؤكداً أن الوضع يتدهور بشكل حاد في سياق التصعيد الإقليمي الأوسع، حيث وسّع الطرفان نطاق وعمق عملياته، ما تجلى في تبادل كثيف للنيران عبر الخط الأزرق، وغارات إسرائيلية مدمرة، وتوغل بري في عمق الأراضي اللبنانية. ونقل خياري رسالة واضحة من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، شدد فيها على أن الشعب اللبناني لم يختر هذه الحرب بل جُرّ إليها، جازماً بعدم وجود أي حل عسكري للأزمة، ومطالباً بتفعيل الدبلوماسية كسبيل وحيد لإرساء سلام مستدام.

وعلى الصعيد الأمني والميداني، أطلق وكيل الأمين العام لعمليات حفظ السلام، جان بيير لاكروا، تحذيراً شديد اللهجة إزاء الثمن الباهظ الذي يدفعه المدنيون وقوات "اليونيفيل" على حد سواء. وكشف لاكروا عن إدانة الأمين العام بشدة لمقتل ثلاثة من جنود حفظ السلام الإندونيسيين وإصابة آخرين بجروح خطيرة خلال أربع وعشرين ساعة فقط، مشدداً على أن حفظة السلام يجب ألا يكونوا هدفاً أبداً، ومطالباً باحترام حرمة منشآت الأمم المتحدة. وأوضح أن "اليونيفيل" تضطر حالياً لإعادة تقييم انتشارها وتقليص أنشطتها الميدانية للحد من المخاطر، مع تركيز جهودها على حماية أفرادها وتيسير وصول المساعدات الإنسانية.

واكتمل المشهد القاتم بإحاطة وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، الذي تحدث عبر الفيديو من العاصمة اللبنانية بيروت، ناقلاً واقعاً يعيشه اللبنانيون تحت أصوات الغارات الجوية وأزيز الطائرات المسيّرة في الضاحية الجنوبية. وأكد فليتشر أن مستويات القلق والتوتر بلغت حداً لم يشهده طوال سنوات عمله في لبنان، موجهاً رسالة تضامن للبنانيين حثهم فيها على التمسك بهويتهم الوطنية، والسمو فوق مساعي التفرقة، وعدم فقدان الأمل في فكرة "لبنان" ونموذج التعايش السلمي الذي إن سقط، سيسقط في كل مكان.

ولم يكتفِ فليتشر بوصف المعاناة، بل وضع أعضاء مجلس الأمن أمام ثلاثة تساؤلات قاسية وتحديات جسيمة؛ إذ تساءل عن كيفية حماية المدنيين في ظل المسار الذي يدفع به بعض الوزراء الإسرائيليين وما يشهده قطاع غزة، واستفسر عن كيفية استيعاب المجتمع الدولي لعمليات التهجير القسري الحالية واحتمالية إضافة أراضٍ جديدة إلى قائمة الأراضي المحتلة. وختم تساؤلاته بالتحذير من الهشاشة السياسية في لبنان، مطالباً بالاستعداد لمواجهة رعب محتمل قد ينجم عن جولة جديدة من الاستهداف الداخلي والصراع الأهلي إذا استمرت عجلة الانهيار بالدوران.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار