يوميا نتابع حركة الطائرات، ونطمئن على توافر الغذاء والماء، ونقيس مستوى الاستعداد لأي طارئ.
وحتى تستمر قدرتنا على أن «ناكل ونشرب»، لابد ان نطرح السؤال التالي بانتظار الرد عليه، لانه لم يطرح بأي شكل من الاشكال، من يطمئننا على شريان الحياة؟
النفط بالكويت ليس مجرد قطاع.. النفط هو الرواتب، هو الميزانية، هو استقرار الدولة.
اليوم، ومع تعطل الصادرات النفطية بسبب اغلاق مضيق هرمز، انكشفت حقيقة واضحة لا يمكن اخفاؤها او اغماض العين عنها، لدينا نفط نعم، لكن ليس لدينا طريق مضمون لتصديره.
السؤال الاهم، ليس هل نملك القدرة، بل هل نملك البديل في حال امتدت الظروف العسكرية او تكررت مع اي طرف بالمنطقة، ولاي سبب كان، واستمرت الى ما لا يمكن توقعه؟
هل لدينا خطة إذا استمر الإغلاق الحالي لمضيق هرمز؟
كم يوما نستطيع الصمود؟
هل نفطنا مرتبط بمسار واحد فقط؟
نحتاج إيجازًا يوميًا يجيب لنا وبوضوح عن هذه التساؤلات.
هل نصدر اليوم؟ كم ننتج؟ كم تبقى في التخزين؟ وإلى أين يتجه الوضع؟
كما نحمي حدودنا... يجب أن نحمي اقتصادنا.. وكما نتابع أمننا... علينا ايضا أن نتابع نفطنا.
الحقيقة ببساطة والتي نعرفها كلنا هي، إذا توقف النفط... يتوقف كل شيء.
النفط... ليس قطاعًا عندنا، بل هو عمود الدولة والمصدر الأساسي والضامن للرواتب والدعم والخدمات، وهو الركيزة التي يقوم عليها الاستقرار المالي والاجتماعي. وأي خلل في تصدير نفطنا.. لا يعني فقط خسارة تجارية، بل يعني اهتزازًا في أساس المنظومة بالكامل.
اليوم، ومع تعطل أو شبه توقف الصادرات بسبب إغلاق مضيق هرمز، اكتشفنا حقيقة لم تعد قابلة للتجاهل، نعم.. لدينا نفط، لكن ليس لدينا طريق مضمون لإيصاله إلى العالم.
فما حدث لم يكن مفاجئًا، بقدر ما كان كاشفًا لحقيقة.. ان اعتمادنا شبه كامل على مسار واحد (الخليج العربي – مضيق هرمز) وغياب منفذ تصدير بديل خارج نطاق اي تهديد حالي او مستقبلي.
لماذا نحتاج «إيجازًا نفطيًا يوميًا»؟
كما نتابع الوضع العسكري يومًا بيوم، يجب أن نتابع الوضع النفطي بنفس الجدية، نريد ان نعرف ما اذا كان توقف التصدير.. يعني توقف الدخل؟ وما اذا امتلأ التخزين يعني توقف الإنتاج؟وهل استمرار الأزمة يعني ضغطا على المالية العامة؟
الإيجاز النفطي الذي اتحدث عنه ليس رفاهية إعلامية، بل أداة لرفع الوعي العام ولطمأنة المجتمع ولدعم صانع القرار بالمعلومة واطلاعنا على وضع السوق العالمي، باعتبارنا من الدول الرئيسية في تصدير النفط للعالم.
هل تقبل الكويت أن يكون جزء من تصديرها تحت سيطرة دولة أخرى وقت الأزمات.. لضمان استمرار التدفقات المالية للميزانية بالكويت؟
وما الضمانات في حال وقوع اي خلاف سياسي مع اي دولة، في حال التفكير واتخاذ القرار بإيجاد منفذ بديل لتصدير النفط الكويتي، يمر بأراضي دول اخرى؟
هذا يحتاج لمقال اخر لدراسة ابعاد التفكير بالمنافذ البديلة وكيفية تنفيذها، وهذه مهمة المتخصصين.
إقبال الأحمد

