ذات صباح كان الكاتب جيروم. ك. جيروم حائراً ماذا يكتب. هي حيرة يقع فيها الكتّاب بدون استثناء بين الحين والآخر، خاصة أن جيروم كان ساعتها يرغب في أن يكتب شيئاً جديداً تماماً، شيئاً لم يكتب فيه أحد قبله، وفيما هو غارق في حيرته دخلت عليه الخادمة، فاستنجد بها: اقترحي عليّ موضوعاً لأكتب حوله. موضوعاً لم يُكتب عنه من قبل. وقفت الخادمة حائرة هي الأخرى، قبل أن تقول له ضاحكة: إنك رجل غريب الأطوار.
بينه وبين نفسه تساءل جروم: «لماذا حظي هكذا دائماً ما إن أنطق بكلمة جدية حتى يضحك الناس»؟، لكن ذلك لم يمنعه من معاودة الإلحاح على الخادمة بأن تعينه على اختيار الموضوع الذي يبحث عنه. فكّرت المرأة ملياً وهي واقفة تحمل صينية الشاي، ثم قالت: اكتب عن الطقس.. إنه فظيع في الفترة الأخيرة.
ما إن سمع الكاتب قول المرأة حتى شعر بأنه وجد، أخيراً، ضالته، وكتب لاحقاً يقول: «منذ أن سمعت هذا الاقتراح الأبله لم أعد قادراً على أن أُخرج الطقس من ذهني، ولا أن أُدخل فيه أي شيء آخر». وهكذا كتب أحد مقالاته الجميلة التي حواها كتابه «أفكار تافهة لرجل كسول».
لا اقتراح الخادمة كان أبله، ولا الأفكار التي حواها كتابه كانت تافهة، ولا الرجل نفسه، أي الكاتب، كان كسولاً. وأتينا على معالجة جيروم لموضوع الكسل هذا قبل فترة قصيرة.
الطقس ليس أمراً مقتصراً على النشرة الجوية، التي تبث على قنوات التلفزة، عارضة تنبؤات الأرصاد الجوية خلال الساعات التالية من بث النشرة، وهناك نكتة شائعة في بعض المجتمعات فحواها: «الأرصاد الجوية تخطئ مرة واحدة فقط، ولكن كل يوم!».
يمكن للطقس أن يكون موضوعاً أدبياً، ويمكن أن تغنى حوله أغان جميلة. ولأن الحديث يدور عن الطقس في الأغاني، ولأننا ولجنا شهر سبتمبر/أيلول حيث نبدأ فيه بوداع القيظ الحارق، تحضرنا أغنية فيروز «ورقو الأصفر شهر أيلول». فيروز لم تغن للخريف وحده. غنت للشتاء وللصيف أيضاً: «حبيتك بالصيف.. حبيتك بالشتا»، لكنها تألقت أكثر وهي تؤدي كلمات جوزيف حرب في أغنيتها عن أيلول، بورقه «الذهب المشغول» الذي يُذكر بالحبيب البعيد: «ليالي شتي أيلول بتشبه عينيك».

