تفويض الصلاحيات في الفن الإداري يتضمن إيجابيات كثيرة منها المساعدة في إدارة الوقت وليس منها امتناع رئيس الجهاز عن مقابلة المراجعين أو الموظفين.
يتحكم التنظيم الإداري للمنظمات المختلفة في توزيع المسؤوليات على إدارات المنظمة ويتبعها الصلاحيات التي تساعد المسؤول على القيام بها.
المسؤول الأول في المنظمة يقوم بدور قيادي يتضمن مسؤوليات منها وضع السياسات والأهداف والتخطيط والمتابعة والتحفيز واتخاذ القرارات الاستراتيجية والتواصل الداخلي والخارجي.
موضوع مقال اليوم يركز على مسؤولية التواصل سواء مع الموظفين أو مع المجتمع الخارجي. التواصل ليس من المهام الثانوية لأن المسؤول يتعامل مع الموظفين أو مع مراجعين أو مع مؤسسات خارجية وهذا التواصل يشتمل على جوانب إدارية وإنسانية تحتم اعتماد سياسة الباب المفتوح التي تسمح بلقاء رئيس الجهاز دون إجراءات غير ضرورية. هذا لا يعني أن يكون كل وقت الرئيس للمقابلات، ولكن يوضع لها تنظيم معين كأن تكون ساعة أو نصف ساعة في اليوم. تفويض الصلاحيات لا يلغي أهمية هذه اللقاءات.
كانت هذه اللقاءات مع رئيس الجهاز ومع مديري الإدارات تتم بسهولة لكن التقنية أوجدت حاجزا بين الإنسان والإنسان.. أصبحت زيارة الأجهزة مشروطة بموعد، وأصبح من متطلبات اللقاء بالمسؤول الأول تحديد أسباب أو موضوع اللقاء ويبدو أن تطور تقنية الاتصالات إلى جانب وباء كورونا كان لهما تأثير في تقليل اللقاءات المباشرة. انتهت والحمد لله أزمة كورونا، فهل تعمل تقنية الاتصال المتطورة على استمرار الإجراءات الجديدة، وهل هناك دراسة تقيم هذه الإجراءات وتوضح ما إذا كان لها تأثير إيجابي على الإنتاجية وعلى الصورة الذهنية للمنظمة في المجتمع؟
الاتصال الإنساني في بيئة العمل بين زملاء العمل بكافة المستويات وكذلك الاتصال الخارجي مع الجمهور ليس ترفا، بل ضرورة إدارية وإنسانية لا يغني عنها تفويض الصلاحيات ولا وسائل التواصل الحديثة، كما أن إدارة الوقت بشكل جيد ستوفر وقتا لمقابلة الآخرين من خارج المحيط الصغير المحيط بالمدير. ولعلنا نشير هنا أن التقنية هي من العوامل المساعدة على إدارة الوقت، كما أنها تساعد على تقليل الاجتماعات أو تخفيض مدتها، وهكذا يتوفر وقت للقاء الإنسان بالإنسان.. تفويض الصلاحيات ليس مبررا لعزلة المدير.

