: آخر تحديث

حسان يوسف ياسين المستشار الأمين والدبلوماسي المكين

2
3
1

عبده الأسمري

رسخ «الإحسان» في بصمات أضاءت معالم «الإعلام» وعوالم «السياسة» وسخر «البيان» أمام ومضات أشعلت قناديل «الأثر» ومشاعل «التأثير» في مآثر ظلت ناطقة في متون «الذاكرة» ومناقب مضت سامقة في شؤون «المعرفة».

تعلم من «الملوك» سلوك «الاقتدار» وانتهل من «المراحل» مسلك «الاعتبار» ساكباً حبر «اليقين» بمداد أخضر على «صفحات» الوطن وسابكاً سر «التمكين» بسداد أمثل في «ومضات» الزمن وكاسباً صيت «المكين» بحياد أكمل أمام فضاءات «السمعة».

تربى في «أحضان» المسؤولية وكبر في «دوائر» الأمانة وتعلم من بصائر»الإخلاص» فكان سادن «الأسرار» المؤتمن وخازن «الانتصار» الأمين.. إنه المستشار حسان بن يوسف ياسين - رحمه الله.

بوجه تكسوه ابتسامة «الرضا» وتملؤه استدامة «الوقار» وتقاسيم مسكونة بألفة حاضرة وطيبة ناضرة وعينان تسطعان بنظرات الفطنة ولمحات الحنكة وشخصية مسجوعة بالقول الطيب واللفظ الجميل والفعل النبيل والمعنى الأصيل قوامها طيب المعشر ولين الجانب ومقامها ضياء التعامل وإمضاء التواصل وعنوانها «حسن الخلق» و»جمال الأثر» وصوت جهوري مشفوع بلغة «رصينة» ممتلئة بعبارات «التاريخ» واعتبارات «التوثيق» ومفردات عميقة تتعالى من «مكنون» معرفي مذهل وتتجلى في فصل «الخطاب» وأصل «الجواب» ومشاركات تاريخية تنطلق من مخزون «ذاتي» بديع وتترسخ في لحن «القول» وفن «الحوار» ومسيرة عريضة تشكلت من مساعي «البناء» وتعالت أمام دواعي «النماء» وترسخت في عمق «التنمية» وسطعت في أفق «الوطنية» قضى المستشار حسان ياسين من عمره عقودا طويلة وهو يرافق الملوك ويدعم الرؤى ويعزز الوثائق ويرسخ الحقائق ويوظف الأمانة ويؤصل الإخلاص مستشاراً أميناً ودبلوماسياً مكيناً وأبناً باراً للوطن ووجهاً بارزاً للحكمة ورمزاً لامعاً للعطاء والسخاء في ميادين «النفع» ومضامين «الشفع» في شؤون «الشور» ومتون «الرأي».

في مكة المكرمة التي تشكلت فيها ملامح «المجد» وتوطدت وسطها مطامح «العلا» بين ثنايا طهر المكان وضيء الزمان وعلى ثراها «الطاهر» وبين ذاكرتها «المشعة» بغنائم «البشرى» ومغانم «الفرح» ولد المستشار حسان في «فضاء» زمني تكلل بوميض التاريخ وتجلل بنبض الجغرافيا عام 1934 وانطلقت في منزل والده الشيخ يوسف ياسين «المستشار السياسي للملك عبد العزيز» تباشير «السرور» وتعابير «البهجة» في فضاءات من «المباركة والمشاركة» التي تعطرت بسخاء «الخبر» وتسطرت بعطاء «القدوم».

أطلقت عليه أسرته اسم «حسان» وفق تفاؤل دراج بالمعنى وابتهاج واجب بالمسمى حيث ظلت تسميته مرتبطة برياحين «التوقع» التي أفضت إلى عناوين «واقع» تحول فيها الطفل النابه إلى الرجل الحصيف في محطات عمر لاحقة توشحت بالحقائق.

تفتحت عيناه طفلاً على «أب وجيه» من كبار قومه وأم فاضلة من فضيلات جيلها وارتهن إلى تربية فالحة ناصحة مزيجة من الود والجد استلهم من ينابيعها وافر «النصح» وموفور «التوجيه».

ركض حسان صغيراً مع أقرانه بين جبل الكعبة وسوق الليل وأحياء شعب عامر والحجون والشبيكة مطلقاً ساقيه للريح في ليالي أم القرى العامرة بحكايات «النبلاء» ومرويات «الفضلاء» في «مراكيز» المكيين المفعمة بأحداث «الساعة» وأحاديث «الباعة» والمتسعة لهموم «العابرين» على عتبات «الكدح» و»السائرين» على دروب «الفلاح».

ظل «حسان» ينتظر والده المستشار «الوقور» كل مساء أمام عتبة منزله مراقباً نظراته «الفاحصة» على ملفات الدولة التي كانت «مجهراً» يوثق «تأسيس» الدولة السعودية و»مرصداً» يعمق أواصر «التركيبة الوطنية» ومضى يسجل في ذاكرته «الغضة» محاكاة «مثلى» لمنهجية أبويه فاخرة ملأ بها قلبه وجعلها «مشرباً» مستديماً اغترف منه اتجاهات الرأي وأبعاد الاستشارة.

عاش «حسان» في تنوع «مختلف» ما بين الحجاز ونجد حيث قضى جزءاً من طفولته وصباه في مكة والطائف وأجزاء متفرقة في «الرياض» التي ارتبط بها ذهنياً ووجدانياً نظير حيث ظل يسجل «يومياته» المنوعة ما بين العفوية والبراءة والشقاوة في بيوت الطين بالمربع ومزارع «النخيل» في الناصرية وظل يرصد في شخصيته تلك «الفوائد» التي حصدها من منهجية والده في العمل ونهجه في الخير وابتهاجه بإتمام مهامه.

انتظم حسان في تعليمه العام ما بين مكة المكرمة والطائف بحكم عمل والده مع القيادة وظل يسجل النجاحات الأولى من بوابة «التعليم» مما جعل أسرته تتنبأ له بمستقبل زاهر في فضاءات من «التفوق».

سافر حسان إلى مصر ليلتحق بكلية فيكتوريا العريقة ونظراً لنبوغه المبكر فقد رأت أسرته أن يكمل تعليمه على مستوى علمي وعالمي حيث انتظم في جامعة بروكلين الأميركية خلال الخمسينيات ليكون من أوائل الطلبة الذين درسوا في الخارج.

عاد حسان إلى أرض الوطن مكللاً بشواهد «التعلم» ومشاهد «العلم» وارتبط بالعمل الوظيفي حيث عمل في بداية حياته «العملية» مديراً لمكتب وزير البترول الأسبق عبدالله الطريقي ثم سافر إلى أمريكا وأسس المكتب الإعلامي السعودي في واشنطن وعمل في هذا الاتجاه بكفاءة ودراية وتميز خلال الستينات والسبعينات وقد رسم «خارطة» مذهلة من العلاقات الراسخة مع أعضاء في مجلسي النواب والشيوخ ووضع أسس راسية من «التخطيط» لحقبة «زمنية» مفصلية أسهمت في «توثيق» العلاقات بين السعودية والولايات المتحدة الأمريكية.

عاصر حسان «تفاصيل» تنمية الدولة السعودية ومفصلات التحديات التي واكبت عصور «التطور» وظل يدون في «عقله» صناعة «الفارق» الذي امتد في حيز «المقارنة» على خارطة الوطن من عمق «العاصمة» الرياض إلى كل الاتجاهات الأربعة.

ارتبط حضور حسان ياسين في إضاءات «السياسة» الخارجية ورافق وزير الخارجية الأمير الراحل سعود الفيصل في عدد من رحلاته الخارجية وكان الوجه «البارز» الذي جمع الخبرة والمعرفة وسخر المكانة في تأدية «الأمانة» في أبهى الصور وأزهي المعاني.

طبع حسان ياسين مذكراته باللغة الإنجليزية والتي اشتملت على مراحل من الحياة والعلم والعمل.

كتب في عدة صحف وامتازت مقالاته برصانة اللغة ودقة المعلومات وكفاءة الرصد وجودة المعنى وقوة «الرأي».

انتقل حسان ياسين إلى رحمة الله يوم الأحد 17 مايو الجاري من العام 2026 بعد حياة حافلة بالإنجاز والاعتزاز قضاها في خدمة دينه وقيادته ووطنه وقد تناقلت وسائل التواصل النبأ وقدم العديد من الشخصيات التعازي لأسرته واقترنت خبر رحيله بمقالات وتغريدات رثاء استعرضت مناقب الراحل وبصماته على خارطة «الوطن».

عقود طويلة استمر فيها حسان وجهاً أصيلاً في «ذاكرة» الأسرة المالكة وسط استحضار لخبرات «زمن» وانتصار لمنجزات «بطل» وضع اسمه في «قوائم» البارعين وترك صيته في «مقامات» البارزين.

حسان يوسف ياسين.. المستشار الأمين والدبلوماسي المكين ورجل الدولة «المؤتمن» صاحب السيرة المجللة بالضياء المهني والمسيرة المكللة بالإمضاء الوطني.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد