: آخر تحديث
أعلنت التمسك بالأوراش الملكية وتعهدت بمحاربة الفساد

رئيسة الحكومة المغربية: ازدواجية الخطاب تفقد المواطنين الثقة في المؤسسات

6
6
5

إيلاف من الرباط: دافعت فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المغربية، عن مسار تشكيل الأغلبية الحكومية، وردّت على الانتقادات التي وجهتها المعارضة إلى حكومتها وحزب الأصالة والمعاصرة، منتقدة ما وصفته بازدواجية الخطاب السياسي وشيطنة الخصوم. كما أكدت استمرار الأوراش الملكية، ودعت إلى استعادة ثقة المواطنين في المؤسسات، وشددت على استقلال القضاء ومكافحة الفساد والإثراء غير المشروع.

وفي مستهل مداخلتها، توقفت المنصوري عند تولي امرأة رئاسة الحكومة، قائلة: «لأول مرة في تاريخ بلادنا، امرأة على رأس الحكومة. لا أعتبر  ذلك مفخرة شخصية، وإنما مفخرة لجميع نساء الوطن». وأعربت عن أسفها لما اعتبرته انحداراً في مستوى النقاش السياسي، مضيفة أنها كانت تتمنى أن يدور النقاش في أجواء راقية، بعيداً عن الاتهامات والتجريح في الأحزاب السياسية.

ازدواجية الخطاب والثقة في المؤسسات
وفي معرض ردها على الانتقادات المتعلقة بالمسار الانتخابي، قالت المنصوري إن جميع الأحزاب شاركت في المشاورات، بما فيها حزب العدالة والتنمية، مشيرة إلى أن وزير الداخلية كان منفتحاً على مقترحات مختلف الأطراف.

وانتقدت المنصوري ما اعتبرته تناقضاً في مواقف بعض الأحزاب، قائلة إن الطرف الذي يمدح المسار الانتخابي عندما يفوز، يتحدث عن التحكم عندما يخسر. وأضافت أن «ازدواجية الخطاب هي التي تفقد الثقة عند المواطنين»، معتبرة أن الخطاب الذي استُخدم في مراحل سياسية سابقة لم يعد قادراً على تحقيق الأثر نفسه.

كما دافعت عن حزب الأصالة والمعاصرة، مؤكدة أن من حقه الرد على الانتقادات الموجهة إليه، بعدما استمعت، بحسب قولها، إلى مداخلات المعارضة على مدى أربع ساعات، احتراماً لممثليها باعتبارهم يمثلون المغاربة.

الاختلالات الانتخابية واستقلال القضاء
وفي ما يتعلق بالاتهامات المرتبطة بالاختلالات الانتخابية في طنجة، أقرت المنصوري بوقوع اختلالات في مكتب أو مكتبين انتخابيين، لكنها شددت على أنها لا تمثل توجهاً حزبياً. واستحضرت، في هذا السياق، واقعة تعود إلى عام 2015، وقالت إن مرشحاً منتمياً إلى حزب العدالة والتنمية تعرض للمتابعة القضائية، مشيرة إلى أن الحزب جمّد عضويته، وأن حزبها اتخذ إجراءً مماثلاً بشأن الواقعة التي أثيرت في طنجة.

وأكدت المنصوري أن القضاء هو الجهة المخولة بالفصل في القضايا المعروضة عليه، قائلة: «القضاء سيقول كلمته، ولا توجد حصانة لدى أحد». وأضافت أن الاتهامات بالفساد لا تعني غياب استقلال القضاء، كما ردت على الانتقادات المرتبطة بقضايا المخدرات بالإشارة إلى توقيف شخص منتمٍ إلى حزب العدالة والتنمية في مدينة آسفي، وفق ما ورد في مداخلتها.

المشاركة السياسية ومراجعة الخطاب
وبشأن العزوف عن المشاركة السياسية، رفضت المنصوري تحميل حزب بعينه مسؤولية تراجع المشاركة، معتبرة أن المسؤولية جماعية، وأن نسبة المشاركة التي أشارت إليها، والبالغة 38 في المائة، تستدعي مراجعة أسباب تراجع ثقة المواطنين في المؤسسات والانتخابات.

وقالت إن الوقت حان لإعادة النظر في الخطاب السياسي وأساليب التواصل مع الجيل الجديد، الذي ينتظر نتائج ملموسة، لا الاكتفاء بالشعارات والاتهامات.
كما انتقدت ما وصفته بمحاولات شيطنة الخصوم وتخوينهم، مشيرة إلى اتهامات وجهها حزب العدالة والتنمية إلى حزبها وإليها شخصياً، من بينها اتهامها بخدمة الصهيونية. واعتبرت هذه الاتهامات خطيرة،
وفي سياق حديثها عن تمكين المرأة، ردت المنصوري على تصريحات سابقة لرئيس الحكومة الأسبق عبد الإله ابن كيران بشأن دور المرأة، مشددة على حقها في الدراسة والعمل والكفاح من أجل إعالة أبنائها، ولا سيما إذا كانت أرملة.

أغلبية على أساس البرامج والمرجعيات
وفي ما يتعلق بتشكيل الأغلبية الحكومية، أكدت المنصوري أن التحالفات ينبغي ألا تقوم على الحسابات العددية وحدها، بل على التقارب في البرامج الانتخابية والمرجعيات السياسية.

وقالت إنها أجرت اتصالات مع أطراف من اليسار، وإنها مستعدة للحوار مع مختلف الأحزاب، بما فيها حزب العدالة والتنمية، مضيفة أن الاختلاف في المواقف لا يمنع التشاور بشأن القضايا العامة.

وشددت على أن الأمر يتعلق، بحسب تعبيرها، بـ«حكومة جديدة بطموح»، وليس بمجرد تعديل حكومي، منتقدة الخلط بين البرنامج الحكومي والتصريح الحكومي وقانون المالية( الموازنة) .

وفي معرض دفاعها عن اختياراتها في تدبير القطاعات الوزارية، أشارت إلى أن الحكومة تسعى إلى الاستجابة لانشغالات المواطنين في مجالات التعليم والصحة والدعم، من خلال الاستعانة بشخصيات سياسية وكفاءات لتولي المسؤوليات. كما أكدت أن التزامات الحكومة أمام المغاربة تمتد على مدى الولاية الحكومية، وأنها تعتزم الوفاء بها.

وانتقدت، في المقابل، صدور انتقادات بشأن تدبير التعليم والصحة عن أطراف سبق لها أن شاركت في الحكومة لسنوات، معتبرة أن تقييم الأداء ينبغي أن يأخذ التجارب السابقة بعين الاعتبار.

استمرارية الأوراش الملكية والقطيعة مع المقاربات السابقة
وعلى مستوى السياسات العامة، أكدت المنصوري استمرار الأوراش الملكية الكبرى، مشيرة إلى وجود رؤية لتدبير الشأن العام والعمل على تنزيلها. كما تحدثت عن تطابق في الرؤى مع حزب التجمع الوطني للأحرار في بعض الملفات، مع الإقرار بوجود نقاشات واختلافات بشأن تنزيل السياسات.

وأبرزت أن من بين أوجه الاختلاف مع الحكومة السابقة ضرورة إشراك المعارضة في مناقشة القضايا العامة، بما يوسع دائرة التشاور بشأن الملفات التي تهم البلاد.

وفي ما يخص مغاربة العالم، شددت المنصوري على ضرورة تجاوز المقاربة التي تختزلهم في إمكاناتهم الاقتصادية، قائلة: «مغاربة العالم، أنتم ترونهم فرصة اقتصادية، ونحن نراهم إنساناً وهوية وحقوقاً وواجبات». ودعت بذلك إلى اعتماد مقاربة تضع الإنسان وحقوقه وانتماءه في صلب العلاقة مع الجالية المغربية بالخارج.

مكافحة الفساد والإثراء غير المشروع
وختمت المنصوري بالتأكيد على أن خوض الانتخابات كان يهدف، وفق تعبيرها، إلى إحداث تغيير في المسار، معلنة تمسكها بمكافحة الفساد والإثراء غير المشروع.

ووصفت الفساد بأنه يشبه السرطان الذي ينخر المجتمع، مشيرة إلى معاناة المواطنين من مظاهره حتى عند سعيهم إلى الحصول على وثيقة إدارية. كما أعربت عن قناعتها بضرورة التصدي للإثراء غير المشروع، مؤكدة أن مكافحة هذه الظاهرة ينبغي أن تكون قضية وطنية تتجاوز الحسابات والمعارضة الحزبية.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار