: آخر تحديث
نزاع ملكية وتحقيق كوكايين واحتجاجات تهز الساحل الألباني

"ثورة الفلامينغو" تطارد أحلام كوشنر العقارية في البلقان

3
2
2

إيلاف من لندن: تحولت خطط جاريد كوشنر لإقامة منتجع فاخر على الساحل الألباني إلى أزمة تتشابك فيها نزاعات الملكية مع تحقيقات في تهريب المخدرات وغسل الأموال، بعدما كشفت تقارير أن مجموعة تطوير مدعومة من صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب دفعت أكثر من 120 مليون دولار لرجل تطلب السلطات الألبانية توقيفه على خلفية اتهامات مرتبطة بشبكة دولية لتهريب الكوكايين.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأحد، دفعت المجموعة المدعومة من كوشنر أكثر من 120 مليون دولار إلى رجل الأعمال الألباني الأميركي أرتور شيهو مقابل أراضٍ في منطقة زفيرنيك الساحلية، رغم أن سكان القرية كانوا قد أبلغوا الشركة قبل نحو عامين بأن ملكية أجزاء من الموقع محل نزاع قضائي طويل. وتقول الصحيفة إن إجمالي المبالغ التي دفعتها المجموعة إلى ملاك أراضٍ من القطاع الخاص، بينهم شيهو، تجاوز 240 مليون دولار.

أرض متنازع عليها

تعود القضية إلى زفيرنيك، وهي منطقة ساحلية قرب بحيرة نارتا المعروفة بطيور الفلامينغو، حيث يخطط مطورون مرتبطون بكوشنر لإقامة مشروع سياحي فاخر.

ويقول سكان محليون إن عائلاتهم استخدمت هذه الأراضي لعقود، وإن ملكيتها انتقلت لاحقاً بطريقة غير قانونية. ووفق "وول ستريت جورنال"، وجّه أهالي القرية رسالة إلى مجموعة كوشنر قبل تنفيذ الصفقة، أبلغوها فيها بأنهم يخوضون نزاعات قضائية مستمرة منذ سنوات بشأن الأرض، وطالبوها بعدم المضي في المشروع.

لكن المجموعة واصلت عمليات الشراء.

وتقول الصحيفة إن شيهو حصل وحده على أكثر من 120 مليون دولار مقابل الأرض خلال العام الجاري. وبعد نحو شهرين، سعت النيابة الألبانية إلى توقيفه في إطار تحقيق واسع يتعلق بتهريب المخدرات وغسل الأموال.

شبكة كوكايين

تتهم ملفات الادعاء الألباني شيهو وآخرين بالمشاركة في شبكة نقلت الكوكايين من أميركا الجنوبية إلى الموانئ الأوروبية، واستخدمت، وفق الاتهامات، شحنات من الفحم ومعجون الفاكهة لإخفاء المخدرات، قبل غسل العائدات عبر استثمارات عقارية.

كما يشتبه المحققون في استخدام وثائق ملكية مزورة للاستحواذ على عقارات، وبينها أراضٍ مرتبطة بالمشروع السياحي.

وأظهرت ملفات القضية، التي اطلعت عليها "رويترز"، أن السلطات ترى وجود "شبهات معقولة" في أن بعض الممتلكات جرى الاستحواذ عليها باستخدام وثائق مزورة. وفي 12 يونيو (حزيران) 2026، أعلنت النيابة الألبانية أوامر توقيف بحق 20 شخصاً في قضية تتعلق بتهريب المخدرات وغسل الأموال.

وينفي شيهو الاتهامات. وقال محاميه كوجتيم كاكراني لـ"رويترز" إن موكله ليس مهرب مخدرات ولا مزوراً لوثائق الملكية، وإن الرواية التي تقدمها النيابة لا تعكس، بحسب دفاعه، حقيقة القضية.

ولم تتهم ملفات النيابة كوشنر أو الشركات المطورة للمشروع بارتكاب مخالفات، كما قالت "رويترز" إنها لم تجد دليلاً على أن المستثمرين كانوا على علم بالشبهات الجنائية المتعلقة بشيهو عندما اشتروا منه الأرض.

أموال مجمّدة

أدت التحقيقات إلى تجميد نحو 110 ملايين يورو، أي ما يعادل قرابة 126 مليون دولار، مرتبطة بصفقة الأراضي، فيما يستمر التحقيق في مصدر الملكيات وطريقة انتقالها.

وتؤكد الجهة المطورة للمشروع أنها أجرت عمليات الشراء بصورة قانونية. وقال رئيس مجلس إدارة Sazan Real Estate، آشر أبيهسيرا، لـ"وول ستريت جورنال" إن الشركة لم تكن على علم بوجود نزاع بشأن الأرض، وهي رواية باتت موضع تدقيق بعد الكشف عن رسالة سكان زفيرنيك السابقة للصفقة.

ثورة الفلامينغو

ولم تبق الأزمة داخل أروقة القضاء. فقد تحولت مشاريع كوشنر السياحية إلى شرارة احتجاجات واسعة في ألبانيا، حيث خرج متظاهرون في تيرانا ومدن أخرى رافعين مجسمات ورايات الفلامينغو، في إشارة إلى النظام البيئي المحيط ببحيرة نارتا.

واتسعت الاحتجاجات بعد ظهور معدات بناء وأسوار على الشاطئ، وانتشار تسجيل مصور يظهر اشتباكاً بين حراس أمن وأحد سكان المنطقة، قبل أن تتحول الاعتراضات البيئية والعقارية إلى حركة احتجاج سياسي أوسع عُرفت باسم "ثورة الفلامينغو".

ويقول المعارضون إن القضية لم تعد مقتصرة على حماية منطقة ساحلية، بل أصبحت اختباراً للشفافية وسيادة القانون وطريقة تعامل الحكومة مع الاستثمارات الأجنبية الكبرى.

أما رئيس الوزراء الألباني إيدي راما، فيواصل الدفاع عن المشروع باعتباره استثماراً مهماً للاقتصاد والسياحة، مؤكداً أن الحكومة لا تعتزم التخلي عنه.

مشروعان منفصلان

وتحيط خطط كوشنر في ألبانيا بمشروعين متجاورين لكنهما ليسا مشروعاً واحداً: تطوير فاخر في منطقة زفيرنيك، ومشروع آخر على جزيرة سازان المقابلة للساحل.

وتقدَّر قيمة مشروع سازان بنحو 1.4 مليار يورو، وفق الخطط التي حصلت سابقاً على صفة "مستثمر استراتيجي"، وليس 5 مليارات دولار كما ورد في بعض التقارير المتداولة.

وتواجه الخطط كذلك اعتراضات بيئية بسبب حساسية المنطقة الطبيعية، فيما حذرت منظمات حماية البيئة من تأثير البناء على الأراضي الرطبة والنظم البحرية المحيطة.

انتكاسة بلقانية

ويأتي الجدل الألباني بعد تعثر مشروع عقاري آخر مرتبط بكوشنر في العاصمة الصربية بلغراد. وكان المشروع يستهدف إعادة تطوير موقع حكومي بارز، لكنه واجه احتجاجات وتحقيقات واتهامات مرتبطة بإجراءات ووثائق تخص منح الموقع، قبل أن تتراجع خططه وسط العاصفة السياسية.

وهكذا، فإن المشروع الذي بدأ بصورة منتجع متوسطي فخم أصبح محاطاً بسلسلة من الأسئلة الأكثر حساسية: من يملك الأرض؟ وكيف انتقلت الملكية؟ وماذا كان المستثمرون يعرفون قبل دفع مئات الملايين؟

وفي زفيرنيك، بات طائر الفلامينغو الذي جذب الأنظار إلى جمال الساحل الألباني رمزاً للاحتجاج على مشروع كان يفترض أن يجعل المنطقة واحدة من أكثر وجهات البحر المتوسط فخامة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار